الخطيب يكتب: رسالتي إلى الباشا عبيدالله المعايطة

عمان بوست – بقلم م. مدحت الخطيب
اسمح لي، باشا، أن أتجاوز حدود الكلمات قليلاً، وأن أتدخل في مساحة عملكم من موقع المحب لا المتطفل، ومن موقع ابن هذا الوطن الذي تربّى على هيبة البزّة العسكرية، حتى وإن لم يحملها على كتفيه يوماً… فقد سكنت في قلبي منذ كنت طفلاً؛ أراها على كتف أبي وأخي، فأحفظها معنى قبل أن أفهمها شكلاً.
باشا، دون تزلفٍ أو مجاملة، أقولها شهادةً أُحاسَب عليها: كلما اقتربت من هذا الجهاز العظيم، أشعر أنني أقترب من كرامة وطن، ومن تاريخ رجال، ومن مدرسة أخلاق لا تُدرَّس بل تُعاش.
اليوم، تواصل معي شاب من قسم الجرائم الإلكترونية – فرع إربد، على خلفية شكوى مقدّمة من شركة كهرباء إربد، تحت بند الذم والتشهير. ولست هنا لأناقش الشكوى، فهي عندي بلا قيمة تُذكر، لأننا أبناء العسكر لم نتربَّ يوماً على الإساءة، بل على قول الحق مهما كان ثمنه، دفاعاً عن الوطن والمواطن، وعن القيادة الهاشمية التي نؤمن بها إيماناً لا يتزعزع.
لكن ما استوقفني… ليس الشكوى، بل الأسلوب. ذلك الشاب الذي كلّمني لم يكن مجرد موظف يؤدي واجبه، بل كان صورةً ناصعة للأخلاق؛ يستأذنني في الحضور، يترك لي حرية الوقت، ويخاطبني بكل احترام. وعندما علم أنني من سكان عمّان، لم يتردد، وبكبسة زر، تم تحويل الموضوع إلى هناك… هنا فقط قررت أن أذهب بنفسي، لا بدافع القلق، بل بدافع الفضول… لأرى هذا الجهاز عن قرب، بعين “المواطن الرقيب” لا المتلقي.
دخلت… فلم أجد إلا وجوهاً بشوشة، وترحيباً صادقاً، وابتساماتٍ لا تُصطنع. وازداد ذلك عمقاً عندما أُبلغت أن مدير الوحدة يرغب بأن أتشرف بشرب فنجان قهوة في مكتبه، بعد أن أنهي حديثي مع الزملاء.
أي أخلاق هذه؟ أي منظومة قيم تُبنى في هذا المكان؟ وأي تواضعٍ هذا الذي يجعل المسؤول يفتح بابه وقلبه قبل مكتبه؟
باشا عبيدالله، اسمح لي أن أقولها من القلب: هذا ليس مجرد “قسم جرائم إلكترونية”… هذا نموذج حيّ لما يجب أن تكون عليه مؤسسات الدولة.
بل اسمح لي أن أغيّر المسمّى… من “وحدة الجرائم الإلكترونية” إلى “وحدة السعادة الإلكترونية”.
فوالله، منذ لحظة دخولي وحتى خروجي من مكتب المقابلين، وأنا أعيش حالة من الفخر والسعادة لا توصف… سعادة المواطن الذي يرى دولته كما يجب أن تكون، قويةً بأخلاق رجالها قبل أن تكون بأنظمتها.
هذه شهادة حق، والحق يُقال… من سوء حظّي أنني لم ألتقِ بكم من قبل. شكراً من القلب للمقدم محمود المغايرة، مدير وحدة الجرائم الإلكترونية في الأمن العام، وشكراً لكل الضباط وضباط الصف والعاملين هناك. وصدقوني، ولولا الأخلاق التي تربّينا عليها، لافتعلت كل يوم مشكلة للالتقاء بكم وأخذ جرعة من التواضع وحب الوطن.
ملاحظة: بخصوص حيثيات الشكوى التي قُدّمت بحقي وحق أستاذ جامعي وعدد من الزملاء المهندسين وأهل الاختصاص، وعقيد متقاعد، ورجل أعمال، وطيار، ونائب مدير عام سابق في الشركة – وهو صاحب المنشور – أترك الأمر للقضاء الأردني العادل، وما بروح حق وخلفه مطالب.


