أقلام بوست

د. الطراونة يكتب : الأردن… حين يكون الوطن عقيدةَ انتماء

د. علي الطراونة

عمان بوست – بقلم د. علي الطراونة

في الأردن، لا تُقاس الأوطان بمساحتها، بل بمكانتها في القلوب… ولا تُقاس قوة الدول بحجمها، بل بقدرتها على حماية قرارها وأمنها وكرامة شعبها.

الحمد لله الذي أنعم على الأردن بقيادة هاشمية حكيمة، حملت مسؤولية الوطن في أصعب الظروف، وأدارت بحكمة واقتدار ملفاتٍ معقدة في منطقةٍ تعصف بها الأزمات، وظل الأردن رغم كل التحديات ثابت الخطى، محافظاً على أمنه واستقراره، متمسكاً بثوابته الوطنية.

الأردن وطنٌ لم يكن يوماً رقماً عابراً في معادلات المنطقة؛ فهو وطنٌ له تاريخه، وله قراره، وله جيشه الذي حمل اسم الجيش العربي بكل شرف، وله أجهزته الأمنية التي تعمل بيقظة ومسؤولية لحماية الوطن والمواطن وصون أمنه.

وفي كل مرة حاولت فيها الأزمات الاقتراب من حدود الأردن، كان هناك رجالٌ يعرفون معنى الواجب، وجنودٌ يعرفون معنى القسم، وأجهزةٌ تعرف أن أمن الأردن ليس مجالاً للتهاون.

لكن قوة الأردن لا تكمن في مؤسساته وحدها؛ فهناك قوة أكبر تسند كل ذلك: الشعب الأردني.

شعبٌ عرف على امتداد تاريخه كيف يحافظ على وطنه، وكيف يختلف دون أن يفرّط، وكيف يناقش دون أن يهدم، وكيف يضع مصلحة الأردن فوق كل اعتبار.

ولذلك، فإن الرسالة إلى كل من يراهن على إضعاف الأردن واضحة:

لا تراهنوا على وطنٍ تعلّم أبناؤه أن الأردن أكبر من الخلافات، وأبقى من الأزمات، وأقوى من محاولات التشكيك.

لا تراهنوا على شعبٍ يعرف قيمة وطنه.

ولا تراهنوا على جيشٍ كان وسيبقى عنواناً للواجب والشرف.

ولا تراهنوا على مؤسسات أمنية تدرك مسؤوليتها في حماية الوطن.

ولا تراهنوا على وطنٍ ارتبطت هويته بالثبات، وتعلم أبناؤه أن الأمن والاستقرار ليسا شعارات، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة.

قد نختلف في الرأي، لكننا لا نختلف على الأردن.

قد تتباين وجهات النظر، لكن تبقى هناك ثوابت تجمعنا: أرضٌ نعتز بها، ورايةٌ نوحّد تحتها، وهويةٌ أردنية نفخر بها، وانتماءٌ لا تستطيع حملات التشكيك أن تنتزعه من وجداننا.

نحن لا نعشق الأردن لأنه كاملٌ بلا تحديات؛ نعشقه لأنه وطننا.

نعشق ترابه الذي احتضن آباءنا وأجدادنا، ومدنه وقراه وباديته، وذكرياتنا التي صنعتها شوارعه وبيوته وميادينه.

نعشق الأردن لأن الانتماء إليه ليس موسماً ولا موقفاً عابراً؛ إنه شعورٌ يسكن القلب، ومسؤوليةٌ نحملها تجاه أبنائنا وأحفادنا.

ومن هنا، فإن الأردن أولاً ليست مجرد عبارة تُقال، بل هي مبدأٌ يجب أن يترجم إلى عمل، ووعي، ومسؤولية، وحفاظ على وحدتنا الوطنية، ودعم كل جهدٍ يحمي أمن الوطن ويصون كرامة المواطن.

وسيظل الأردن، بإذن الله، ثابتاً في محيطٍ مضطرب، حاضراً بقراره، معتزاً بهويته، متمسكاً بثوابته.

فليسمعها من يهمه الأمر:

لسنا بحاجة إلى وطنٍ آخر،
ولا نبحث عن هويةٍ أخرى،
ولا ننتظر مستقبلاً خارج حدود هذا التراب.

هذا الأردن وطننا… وهذه رايتنا… وهذا انتماؤنا.

نختلف، نتناقش، ننتقد، ونختلف في وجهات النظر، لكن عندما يكون الأمر متعلقاً بالأردن، تبقى الكلمة الفصل في قلوبنا:

الأردن أولاً… والأردن الذي نعشق لا بديل عنه.

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً وجيشاً وأجهزةً أمنية، وحفظ أرضه وأهله، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجعله دائماً واحة أمنٍ وسلامٍ وعزة.

الأردن ليس مجرد وطن نعيش فيه…
الأردن وطنٌ يعيش فينا.

تحياتي
د علي الطراونة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى