أقلام بوست

فراعنة يكتب : الضم الإسرائيلي التدريجي الزاحف

عمان بوست – بقلم الكاتب والمحلل السياسي حمادة فراعنة

يتباهى سموترتش وزير مالية حكومة المستعمرة، والوزير المشارك في وزارة الجيش، أن عام 2024، سجل رقماً قياسياً في هدم بيوت الفلسطينيين لدى الضفة، بحجة عدم إصدار تراخيص لها من قبل سلطات جيش الاحتلال الإسرائيلي، مع أنها حققت شروط البناء وفق تصاميم السلطة الفلسطينية، والتراخيص الصادرة عنها، وإجراءاتها القانونية.
إسرائيل كاتس وزير الجيش لدى حكومة المستعمرة، أكد أنه لن يسمح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على الضفة الفلسطينية.
وكلاهما: سموترتش وكاتس، يدللان على حجم العداء للسلطة الفلسطينية، من قبل وزراء وحكومة المستعمرة، ورفضهم لها، بما تُمثل من مقدمات لمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، و يعلنوا رفضهم لمشروع حل الدولتين، و يرفضون اتفاق أوسلو وما انبثق عنه من اتفاقات وإجراءات تراكمية، ويعملون على تقويض الاتفاق وإلغاء تداعياته، من خلال:
1- عزل حل قطاع غزة عن الضفة الفلسطينية، وإجراء المفاوضات لهذا الحل، لتكون مقتصرة على حركة حماس، بهدف تعزيز الانفصال السياسي والقانوني والإجرائي لقطاع غزة عن الضفة، واستمرار الانفصال السياسي لحركة حماس عن منظمة التحرير وسلطتها الوطنية في رام الله، وعدم إشراك منظمة التحرير وسلطتها في رام الله عن أي حل لقطاع غزة، و ابعادها عن اي مفاوضات تتعلق بقطاع غزة، بشكل مقصود ممنهج.
2- عزل القدس عن الضفة الفلسطينية على قاعدة قرار ضم القدس، وإعلانها جزءاً من العاصمة الموحدة للمستعمرة، ومنع أي صلاحيات أو إجراءات أو تمويل من قبل السلطة الفلسطينية لأي مؤسسة مقدسية.
3- العمل على إضعاف السلطة الفلسطينية في رام الله، وحجب التمويل عنها، إلى الحد أنها لم تتمكن من تغطية رواتب العاملين لديها قبل عيد الفطر، وتقليص صلاحياتها عن الريف الفلسطينية، عن المنطقة المسماة ج، والمناطق الوسيطة المسماة منطقة ب، واقتصار سلطتها المدنية على المدن فقط، مع صلاحيات إدارية محدودة، تسمح لقوات الاحتلال وسلطة المستعمرة في التمدد التدريجي، تمهيداً للضم الزاحف، وتوسيع الاستيطان ونفوذه وربطه مع مؤسسات المستعمرة السيادية.
الفريق الحاكم الائتلافي المكون لحكومة نتنياهو من الأحزاب السياسية المتطرفة مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، متمسك ببرنامجها الائتلافي القائم على عاملين أولهما: أن القدس الموحدة عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، وثانيهما أن الضفة الفلسطينية هي أرض يهودا والسامرة أي جزء من خارطة المستعمرة الموسعة المنوي ضمها رسمياً، خاصة أن إدارة ترامب سبق لها في الولاية الأولى بتاريخ 6/12/2017 أن اعترفت بالقدس الموحدة عاصمة للمستعمرة، وأن فريق ترامب لديه الموقف المعلن من قبل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث والسفير الأميركي المعين لدى تل أبيب مايك هاكابي قد أعلنا أن الضفة الفلسطينية هي يهودا والسامرة ويمهدان بذلك نحو الاعتراف الأميركي بها من قبل الرئيس ترامب، باعتبارها يهودا و السامرة ، أسوة بما سبق وأن فعله مع القدس في ولايته الأولى.
الإجراءات الإسرائيلية على الأرض في القدس والضفة الفلسطينية واضحة التوجه التدريجي نحو الضم التراكمي، والسياسات المعلنة تسير إلى شطب المفردات الثلاثة: اللاجئ والمخيم والأونروا من القاموس السياسي مع إلغاء مضامينها السياسية والبشرية والجغرافية وحجب التمويل عنها وجعلها غير قادرة على البقاء والدلالة والصمود.
حرب إسرائيلية متواصلة، مع قفزات نوعية تراكمية توسعية كما حددها وزير الدفاع الأميركي التي بدأت كما قال : 1- 1917 وعد بلفور، 2- 1948 إعلان الدولة، 3- 1967 التوسع باحتلال القدس والضفة والقطاع، 4- 2017 ضم القدس، 5- المتوقع إعلان ضم الضفة الفلسطينية باعتبارها يهودا والسامرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى