غضب السكن يهز إسبانيا.. وما حدث في الشوارع يفتح سؤالًا أكبر
عمان بوست – خرج عشرات الآلاف إلى شوارع إسبانيا، السبت، للمطالبة بإجراءات عاجلة لمعالجة أزمة السكن وارتفاع تكاليفه، فيما شهدت العاصمة مدريد ومدينة فالنسيا توترات ومواجهات مع الشرطة، بالتزامن مع تصاعد الدعوات إلى الإضراب العام.
وأعلنت الشرطة الإسبانية توقيف 3 أعضاء في جماعة يمينية متطرفة في مدريد، واستخدمت الرصاص المطاطي بعد محاولة نشطاء، أدى بعضهم التحية النازية، الوصول إلى محتجين كانوا قد اعتصموا في ساحة بويرتا ديل سول بوسط العاصمة.
وتصاعد الغضب الشعبي بعد رفض البرلمان الإسباني الجمعة إجراءات حكومية كانت تستهدف معالجة أزمة الإسكان، في أعقاب موجة استياء أثارتها قضية إخلاء امرأة تبلغ 87 عامًا من منزلها في مدريد، إلى جانب ارتفاع الإيجارات ونقص المساكن.
دعوات إلى خطوة أكبر
ورفع متظاهرون في مدريد لافتات تدعو إلى إضراب عام، فيما قالت فاليريا راكو، المتحدثة باسم اتحاد المستأجرين، إن الدعوة إلى الإضراب ستتم بعد إجراء محادثات مع النقابات العمالية.
وقالت راكو إن التحرك لن يتوقف عند الاحتجاجات الحالية، وسط استمرار الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية في مواجهة أزمة السكن.
وشارك نحو 70 ألف شخص في مظاهرة مدريد، وفق تقديرات الحكومة الإسبانية، بينما خرجت احتجاجات في 50 مدينة أخرى، كانت معظمها سلمية.
وقال المتظاهر ناندو دي أنجولو، البالغ 26 عامًا، إن ما يحدث يعكس، برأيه، شعورًا متزايدًا بأن المواطنين هم من يضطرون إلى التكيف مع قرارات الأحزاب السياسية، وليس العكس.
فالنسيا تدخل المشهد
وفي فالنسيا جنوب شرقي البلاد، تحولت الاحتجاجات إلى مواجهات مع الشرطة التي استخدمت الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
ودخل نحو 30 محتجًا إلى مبنى «مدينة الفنون والعلوم»، أحد أبرز المعالم الثقافية في المدينة، قبل أن تتمكن الشرطة من إخراجهم.
وفي المقابل، بقيت الاحتجاجات في مدن إسبانية أخرى سلمية، فيما ألغيت مظاهرات كانت مقررة في برشلونة ولوسبيتاليت دي لوبريغات بسبب هطول أمطار غزيرة.
أزمة سكن تتحول إلى أزمة سياسية
وتأتي الاحتجاجات بعد رفض البرلمان إجراءات اقترحتها الحكومة لمعالجة أزمة السكن، في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ضغوطًا سياسية متزايدة.
وتضمن المشروع الذي رفضه البرلمان إجراءات لحماية المستأجرين الأكثر ضعفًا من الإخلاء، وتمديد تجميد الإيجارات وتنظيم الإيجارات قصيرة الأجل، فيما عارضت قوى سياسية الإجراءات بحجة أنها قد تؤدي إلى تقليص المعروض من المساكن وزيادة الأسعار.
وأثارت أزمة السكن خلال الأيام الماضية موجة احتجاجات بدأت بعد إخلاء ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عامًا، من منزلها في مدريد، قبل أن تتوصل لاحقًا إلى اتفاق مع مالك العقار يسمح لها بالعودة بموجب عقد إيجار جديد لمدة 8 سنوات.
وتواجه إسبانيا نقصًا يُقدّر بنحو 750 ألف مسكن، مع توقعات بارتفاع العجز إلى أكثر من مليون منزل بحلول عام 2028، وفق بيانات البنك المركزي الإسباني.
وفي ظل استمرار الاحتجاجات وتصاعد الدعوات إلى تحرك نقابي أوسع، تزداد الضغوط على حكومة سانشيز، فيما ذكرت وسائل إعلام إسبانية أن احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة في تشرين الثاني مطروح، رغم أن مكتب رئيس الوزراء امتنع عن التعليق على هذه التقارير.
وبين أزمة سكن متفاقمة، واحتجاجات تتوسع، وتشريعات لم تجد طريقها إلى البرلمان، تبدو إسبانيا أمام اختبار سياسي واجتماعي يتجاوز حدود أسعار الإيجارات إلى سؤال أوسع بشأن قدرة الحكومة على احتواء غضب الشارع.
رويترز



