رياضة بوسترياضة عالميةكأس العالم 2026

من صفعة تشيلسي إلى زئير الوحش.. فليك يحوّل سقوط برشلونة إلى انتفاضة مرعبة

عمّان بوست – لم تكن مواجهة برشلونة وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا محطة عابرة في موسم الفريقين، بل تحولت إلى لحظة مفصلية أعادت رسم ملامح الطريق لكلٍ منهما، بين نهوض كتالوني مدوٍّ وانحدار إنجليزي مفاجئ.

في تلك الليلة الأوروبية، بدا فوز تشيلسي بثلاثية نظيفة على برشلونة صادمًا بكل المقاييس، إذ فرض الفريق اللندني تفوقًا تكتيكيًا واضحًا، واستغل الأخطاء الدفاعية للبارسا وغياب النجاعة الهجومية، ليحقق انتصارًا كبيرًا وضعه في موقع المرشح القوي، وأطلق موجة من الشكوك حول مستقبل برشلونة القاري.

لكن كرة القدم كثيرًا ما تخالف التوقعات، فالهزيمة القاسية لم تكن نهاية القصة بالنسبة للفريق الكتالوني، بل كانت شرارة صحوة حقيقية، إذ استفاق برشلونة تدريجيًا من كبوته، وتحول إلى فريق شرس أعاد اكتشاف شخصيته الهجومية، وبدأ في تقديم عروض قوية محليًا وأوروبيًا، مدعومًا بارتفاع الروح المعنوية وانسجام أوضح بين خطوطه.

في المقابل، عجز تشيلسي عن استثمار انتصاره التاريخي، ودخل في دوامة من التراجع الفني والذهني، تذبذبت خلالها نتائجه وغابت صلابته، قبل أن تنتهي المرحلة بإقالة مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا، في مشهد يعكس التناقض الحاد بين مساري الفريقين.

فليك يفي بوعده

عقب الخسارة المؤلمة أمام تشيلسي، خرج مدرب برشلونة هانز فليك بتصريح حاسم قال فيه: «أعدكم بأنكم سترون برشلونة مختلفًا»، وهي كلمات لم تُقرأ حينها سوى كمحاولة لامتصاص غضب الجماهير.

غير أن ما تلاها داخل المستطيل الأخضر حوّل الوعد إلى واقع ملموس، إذ أظهر برشلونة رد فعل قويًا، وانضباطًا تكتيكيًا أعلى، وشخصية تنافسية غابت عنه في تلك الليلة الأوروبية الصعبة.

وبالأرقام، أوفى برشلونة بوعد مدربه، محققًا 10 انتصارات متتالية في جميع البطولات، في سلسلة لافتة أعادت الهيبة للفريق الكتالوني، الذي قدّم نسخة هجومية مرعبة، سجل خلالها 29 هدفًا، مقابل استقبال 8 أهداف فقط، في دليل واضح على التوازن الذي فرضه فليك بين الدفاع والهجوم.

هذا التحول جعل تصريح فليك يتحول من مجرد وعد إلى رسالة قوية للمنافسين، مفادها أن برشلونة لا يسقط بسهولة، وأن الهزائم الكبيرة قد تكون بوابة لنهضة أكبر.

السوبر يكرّس النسخة الجديدة

وجاء تتويج برشلونة بلقب كأس السوبر الإسباني ليضع الختم الرسمي على هذه السلسلة المثالية، ويؤكد أن ما يقدمه الفريق ليس مجرد انتصارات ظرفية، بل مشروع متكامل بدأ يؤتي ثماره.

في نصف النهائي، قدّم برشلونة عرضًا كاسحًا أمام أتلتيك بيلباو، وفاز بخماسية نظيفة عكست الفارق الفني والبدني، قبل أن يخوض النهائي الأصعب أمام ريال مدريد، ويخرج منتصرًا بنتيجة (3-2)، محققًا اللقب على حساب غريمه التقليدي.

ولم تتوقف التداعيات عند التتويج، إذ قرر ريال مدريد إقالة مدربه تشابي ألونسو عقب الخسارة، فيما واصل برشلونة التحليق بتصدره جدول ترتيب الدوري الإسباني برصيد 49 نقطة، متقدمًا بفارق 4 نقاط عن ريال مدريد صاحب المركز الثاني.

تشيلسي.. من القمة إلى الانهيار

على الضفة الأخرى، دخل تشيلسي في مرحلة انهيار واضحة عقب فوزه الكبير على برشلونة، حيث خاض 12 مباراة في مختلف المسابقات، لم يحقق خلالها سوى 3 انتصارات فقط، اثنان في البطولات المحلية أمام كارديف وتشارلتون، وانتصار وحيد في الدوري الإنجليزي على إيفرتون.

هذا التراجع دفع إدارة النادي إلى إقالة إنزو ماريسكا عقب التعادل (2-2) مع بورنموث، وتعيين ليام روسينيور، مدرب ستراسبورغ السابق، لقيادة الفريق في محاولة لإيقاف النزيف.

وبدأ روسينيور مهمته بقوة، بعدما قاد تشيلسي لاكتساح تشارلتون (5-1) في كأس الاتحاد الإنجليزي، إلا أن الفريق لا يزال يحتل المركز الثامن في ترتيب الدوري الإنجليزي برصيد 31 نقطة، بفارق 18 نقطة عن آرسنال المتصدر، بعدما كان منافسًا مباشرًا على اللقب قبل مواجهة برشلونة.

التحدي المقبل

يستعد تشيلسي لخوض اختبار صعب، الأربعاء، عندما يستضيف آرسنال على ملعب «ستامفورد بريدج» في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة الإنجليزية، في مواجهة قد تحدد ملامح مستقبله القريب.

في المقابل، يحل برشلونة ضيفًا على راسينغ سانتاندير، الخميس المقبل، ضمن منافسات دور الـ16 من كأس ملك إسبانيا، مواصلًا مسيرته بثقة فريق استعاد هيبته ويؤمن بأن السقوط لم يكن إلا بداية الانطلاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى