المجالي يكتب : ماذا يعني قتل المرشد ؟

عمان بوست – بقلم عبدالهادي راجي المجالي
هو ولي الفقيه ، والبعض ينظر له أنه معصوم ، وفي العقلية ( الإثنا عشرية ) استشهاد المرشد ، يعتبر نهاية عظيمة له تشبه نهاية الحسين في كربلاء .
في الذهنية ( الإثنا عشرية ) … ربما سينظر له أيضا على أنه : يوازي أو يزيد في عظمته عن الإمام الخميني قائد الثورة ، لأن الخامنئي نهايته كانت الشهادة .. بعكس الإمام الخميني الذي مات نتيجة المرض .
في الذهنية ( الإثنا عشرية ) أيضا ، ولدى المرجعيات في الحوزة ، ينظر للمعركة الان على أنها امتداد لكربلاء ، وقد ترسخت فكرة المظلومية … فالحسين مات مظلوما والمرشد كذلك .
المرشد لم يكن قائدا ، بل كان ملهما ، وكان الشيعة يتبركون به ، فالحصول على خاتمه ، أو لمسه ، أو وضع يده على رأس طفل .. يعتبر بركة ونجاة ..
هو ولي الفقيه ، ولي الإمام محمد المهدي …في الأرض ، وفتواه ملزمة ومقدسة ويجب عدم الخروج عنها .
الثأر في العقلية ( الإثنا عشرية) هو جزء من المذهب ، فالحرس الثوري الإيراني … وفي ذهنية قادته ، وذهنية أفراده …وهم أغلبهم من الشيعة الإثنا عشرية ، يعتبرون أن معاركهم هي طريق الثأر للحسين …هم ينظرون لترامب على أنه امتداد ليزيد وينظرون لنتنياهو ، على أنه ( الشمر ) الذي قطع رأس الحسين ، هم يعتبرون كربلاء مستمرة …وكل معركة يخوضونها ، هي معركة ثأر للحسين ، كربلاء لديهم .. هي الملهمة ، وهي الحالة التي يعيشونها … يوميا .
بعد مقتل المرشد ترسخت فكرة الثأر أكثر .
كان المرشد كثيرا ما يتحدث في خطاباته ، عن الإمام الرضى ، … وللعلم هو الإمام الوحيد من الأئمة ال ( ١٢) المدفون في إيران ، وهو ابن الإمام المعصوم موسى الكاظم ، أظن ونظرا لقداسته .. سيتم دفنه بجانب الإمام الرضى .
هل أخطأت أمريكا بقتله ؟
أمريكا لم تقتل رأس المذهب ، هي الآن أحيت فكرة الثأر لدى كل أتباع المذهب …فهو ولي الفقيه .. المعصوم ، هو حفيد الحسين ، وهو رأس الحوزة …وهو اعلى مرتبة من الأولياء …وأظن أن هذه الفكرة لن تترسخ لدى اتباع المذهب في إيران فقط ، بل في باكستان ، اذربيجان ، العراق ، لبنان … ولدى كل المجتمعات ( الإثنا عشرية ) …
قد يسقط النظام الآن في إيران ، وقد يستبدل … لكن الحوزة ستنتقل من قائدة للدولة ، إلى قائدة للمجتمع …سنعود إلى زمن الخميني قبل الثورة ، وسيصبح لهذه المجتمعات ( ثأرين) وليس ثأر واحد …الثأر لمقتل الحسين ، والثأر لمقتل المرشد .
إيران أنتجت ثورة مشوهة ، وغريبة جدا .. الثورات تصدر الأيدلوجيا والمباديء والثقافة وتكون أممية في الغالب … الثورة الإسلامية في إيران سر وقوف المنطقة ضدها ، يكمن في أنها صدرت المذهب .. كانت ثورة تهدف إلى تشييع المجتمعات …وفعلا نجحت في إعادة إحياء المذهب ، جزء كبير من الزيدية في اليمن انقلبوا إلى المذهب ( الإثنا عشري) وفي لبنان صارت الحوزة هي المرجعية .
أمريكا انفقت مليارات ، لتغيير ذهنية الشعب الأفغاني ، أنشأت وزارة للمرأة ، حاولت صنع مجتمع ليبرالي …وصنع ثقافة جديدة في أفغانستان … ولكن بعد أكثر من عشرين عاما عادت طالبان للحكم …في المجتمعات التي يحكمها المذهب …التغيير يبدو صعبا ، وإيران دولة ينص دستورها على المذهب …والعالم كله لم يتبق فيه أنظمة دينية ، باستثناء أفغانستان وإيران .
من يعتقد ان إيران ستتحرر من هذه العقلية واهم جدا … أيران ستدخل صراعا داخليا عميقا ، وقد دخلت الان ، إيران ستدخل حربا أهلية … فأتباع المذهب ، سيسيرون في ركب الحسين… والتيار المدني سيعيد إيران إلى زمن الشاه ، وهذه الخطوط تصادمية ومن المستحيل أن تلتقي …



