إقتصاد بوست

تشويه الحقائق وتجاهل الوقائع .. تفنيد مزاعم النفط العراقي “المجاني” للأردن

عمان بوست – كتب الصحفي خليل النظامي – تتصاعد حملات التشكيك والادعاءات بأن الأردن يحصل على “نفط مجاني” من العراق على من مجموعة متمردة على كل القوانين والأعراف العربية، وكأن هناك صفقة غير عادلة تضر بالعراق.

وبالبحث في ما يتوفر من مستندات عبر المصادر المفتوحة والتدقيق بالأرقام والحقائق الاقتصادية، نجد أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي أو مالي، بل إنها تتجاهل جوهر الاتفاق التجاري الذي يعود بالنفع على الطرفين.

أولا: اتفاق نفطي تجاري وليس “هبة”

العلاقة النفطية بين العراق والأردن قائمة على اتفاقيات تجارية رسمية، حيث يبيع العراق النفط للأردن بسعر تفضيلي، ولكن مقابل دفع نقدي وبالدولار الأمريكي، وليس بشكل مجاني كما يروج البعض.
ووفقا للاتفاق الموقع بين الطرفين، يزود العراق الأردن بنحو 10 إلى 15 ألف برميل يوميا،، ما يمثل 7% إلى 10% فقط من احتياجات الأردن النفطية، وهذا ما ينفي تماما فكرة أن الأردن يعتمد على “نفط مجاني” أو أن العراق يتحمل أعباء اقتصادية ضخمة بسببه.

ثانيا : لماذا يباع النفط للأردن بسعر أقل من السوق العالمي؟

الكثيرون يتسائلون،،، لماذا يبيع العراق النفط للأردن بسعر أقل من الأسعار العالمية؟
أولا : نوعية العراقي المورد للأردن من نوع نفط كركوك، وهو أقل جودة من خام برنت المستخدم كمعيار عالمي للأسعار، وبالتالي يتم بيعه بخصم 16 دولارا عن سعر خام برنت.

ثالثا: النفط العراقي ينقل إلى الأردن عبر الشاحنات البرية، وليس عبر أنابيب النفط، وهو ما يضيف تكاليف نقل مرتفعة تتحملها الحكومة الأردنية بالكامل، وليس العراق.

رابعا: النفط العراقي المستورد يحتاج إلى عمليات معالجة وتكرير مكلفة، حيث أن البنية التحتية للمصافي الأردنية ليست مجهزة لهذا النوع من النفط، وهذا ما يزيد من أعباء الأردن المالية.
المحصلة،، “
العراق لا يخسر شيئا بل يربح”…

وعلى الرغم من هذا الخصم، يبقى العراق مستفيدا ماليا من الاتفاق، فعند احتساب السعر بعد الخصم، نجد أن العراق لا يزال يحقق إيرادات سنوية تقدر بحوالي 300 مليون دولار من بيع النفط للأردن.

خامسا: علاوة على ذلك، فان الأردن ليس الطرف الوحيد الذي يحصل على أسعار تفضيلية، ومن المهم الإشارة إلى أن بيع النفط بأسعار تفضيلية هو سياسة معروفة في الأسواق النفطية، ولا تقتصر على الأردن.

فالهند والصين تحصلان على أسعار تفضيلية للنفط الروسي بعد العقوبات الغربية، رالولايات المتحدة كانت تشتري النفط السعودي بأسعار أقل في بعض الفترات لتعزيز العلاقات الاستراتيجية.

وبالتالي، فإن ما يحصل عليه الأردن ليس استثناء، بل يأتي ضمن ترتيبات اقتصادية وسياسية طبيعية بين الدول.

سادسا: ماذا يستفيد العراق من هذه الاتفاقية؟
بخلاف الإيرادات المالية، هناك فوائد اقتصادية واستراتيجية كبيرة يحصل عليها العراق من تصدير النفط إلى الأردن، أبرزها :

اولا: دعم قطاع النقل العراقي، إذ نجد ان آلاف الشاحنات العراقية تشارك في عملية نقل النفط، وهذا ما يوفر فرص عمل ويحفّز الاقتصاد المحلي.

ثانيا: ضمان منفذ تصديري مستقر وآمن خاصة ان العراق يعاني من مشكلات في تصدير نفط كركوك بسبب عدم استقرار خطوط الأنابيب، لذلك فإن التصدير البري للأردن يوفر للعراق سوقا مستقرة بدلا من تخزين النفط أو بيعه بأسعار أقل.

ثالثا: تعزيز التكامل الاقتصادي، فهذه الاتفاقية تدعم مشاريع كبرى مثل مشروع أنبوب النفط البصرة – العقبة، الذي سيكون بوابة لتصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية عبر ميناء العقبة، وهو مشروع استراتيجي يهم البلدين.

ومن يروج لفكرة “النفط المجاني” يتجاهل حقيقة أن التبادل التجاري بين العراق والأردن متوازن إلى حد كبير، ومن الأمثلة على ذلك ان الأردن يصدر الكهرباء للعراق بسعر مدعوم أقل من كلفة الإنتاج المحلي العراقي، وهذا ما يساعد العراق في تلبية احتياجاته الكهربائية.
فضلا عن ان الصادرات الأردنية إلى العراق تشمل السلع الغذائية والأدوية والمواد الإنشائية، والتي تسهم في الاقتصاد العراقي.

وإذا نظرنا إلى المعادلة الاقتصادية، نجد أن هناك تكافؤ في المصالح بين البلدين، وليس هناك طرف “يأخذ دون مقابل”.

ما اود قوله:
كل الادعاءات الكاذبة بأن الأردن يأخذ النفط العراقي “بشكل مجاني” لا تعدو كونها مزاعم مسمومة لا تستند إلى أي حقائق اقتصادية أو تجارية، والاتفاق النفطي بين البلدين يقوم على أساس دفع نقدي بالدولار، ويحقق مصلحة متبادلة لكلا الطرفين، فالعراق يحصل على إيرادات مستقرة، والأردن يضمن مصدرا موثوقا للطاقة.

خليل النظامي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى