البطولاترياضة بوسترياضة عالمية

مونديال 2026 على صفيح ساخن.. أزمات تهدد عرس الكرة العالمي

عمان بوست – مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تتكشف التحديات الكبيرة التي قد تؤثر على نجاح البطولة، وسط توقعات بأن تكون النسخة الأكثر جدلاً في تاريخ المونديال.

ضبابية شمولية الحدث

رغم إعلان جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، أن “العالم بأسره مرحب به”، تواجه الجماهير صعوبات كبيرة للحصول على التأشيرات لدخول الولايات المتحدة، خاصة مشجعي دول مثل إيران وهايتي والسنغال وكوت ديفوار، ما يضع في مهب الشك قدرة البطولة على تحقيق شعار “كأس العالم للجميع”.

صدام الجماهير مع سياسات التذاكر

نظام التذاكر أثار موجة من الغضب، مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير، حيث تجاوزت أرخص تذكرة لنهائي 2026 سبعة أضعاف مثيلتها في نسخة 2022. كما اتهمت منظمة مشجعي كرة القدم الأوروبية الفيفا بالإعلانات المضللة والاحتكار والتحكم في سوق إعادة البيع، في خطوة اعتبرتها “استغلالية”.

المخاوف من جودة الملاعب والطقس

تجارب سابقة في كأس العالم للأندية كشفت مشاكل أرضيات الملاعب وارتفاع درجات الحرارة التي تضطر اللاعبين لفترات توقف للتبريد، ما يثير المخاوف حول سلامة اللاعبين والجودة الفنية للبطولة.

التوتر السياسي والأمني

تدخل وكالة ICE الأمريكية في تأمين الحدث أثار جدلاً واسعاً، مع اعتراضات على تواجدها بالقرب من الملاعب والمشجعين. كما تصاعدت المخاوف الأمنية في المكسيك بعد موجة العنف ضد عصابات المخدرات، خاصة مع تنظيم 13 مباراة في مناطق مثل جوادالاخارا.

تداعيات الحرب والاقتصاد

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد مشاركة بعض المنتخبات، بينما أدى ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الأزمة في الخليج إلى زيادة تكاليف سفر الجماهير والفرق المشاركة.

إلا أن ما يثير القلق أكثر من الطقس هو المناخ السياسي المضطرب حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أثارت سياسات إدارة دونالد ترامب المتعلقة بالهجرة غير الشرعية جدلًا واسعًا داخل بلد متعدد الثقافات والأعراق، خاصة في ظل الدور المثير للانقسام الذي تلعبه وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية.

ففي يناير من هذا العام، توفي ستة أشخاص أثناء احتجازهم لدى الوكالة، هم لويس جوستافو نونيز كاسيريس ولويس بيلتران يانيز كروز وبارادي لا وهيبر سانشيز دومينجيز وفيكتور مانويل دياز، بينما قُتل شخصان آخران، هما رينيه نيكول جود وأليكس بريتي، برصاص عناصر الوكالة في مدينة مينيابوليس، ما فجّر موجة احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد.

وفي خضم هذه الأجواء، أثار المدير المؤقت للوكالة تود ليونز الجدل مجددًا عندما أعلن أن ICE ستكون “جزءًا أساسيًا من الجهاز الأمني الشامل لكأس العالم”، مؤكدًا التزام الوكالة بتأمين البطولة وضمان سلامة المشاركين والزوار.

هذا التصريح قوبل برفض سياسي، حيث تقدمت عضوة الكونغرس نيلي بو بمشروع قانون يحمل اسم “أنقذوا كأس العالم”، يهدف إلى منع عمليات ICE في نطاق ميل واحد من الملاعب أو مناطق المشجعين.

وأكدت بو أن كأس العالم يجب أن يكون مناسبة لتوحيد الشعوب لا لبث الخوف، مشيرة إلى رفض ليونز تقديم ضمانات بعدم وجود عناصر الوكالة قرب المباريات، ووصفت ذلك بـ”غير المقبول”. وأضافت أن أي بطولة لن تنجح إذا عاش اللاعبون والجماهير تحت وطأة القلق، مطالبة بأن يتركز دور الأجهزة الأمنية على حماية الحدث، لا ملاحقة المهاجرين.

وبين شد وجذب السياسة، يبقى السؤال قائمًا: هل تنجح كرة القدم في كسر هذه التوترات، أم تتحول المدرجات إلى ساحة أخرى للصراع؟

تحديات أخيرة

مع تبقي أقل من شهرين على انطلاق البطولة، يبقى السؤال الأكبر: هل سيتمكن المونديال من تجاوز هذه الأزمات المتعددة والاحتفاظ بمكانته كأكبر احتفال كروي عالمي، أم أن النسخة القادمة ستدخل التاريخ كأكثر نسخة مثيرة للجدل والتحديات؟

هذه النسخة من كأس العالم تبدو منذ الآن اختبارًا حقيقيًا لقدرة كرة القدم على توحيد العالم وسط أزمات سياسية، اقتصادية، وأمنية غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى