غضب البرنابيو يكشف المستور.. مشروع بيريز تحت المجهر

البرنابيو ينقلب على نجومه.. أزمة تتجاوز النتائج
عمان بوست – لم تكن مواجهة ريال مدريد أمام ألافيس مجرد ثلاث نقاط تُضاف إلى جدول الليغا، بل بدت وكأنها مرآة صادقة لحالة القلق التي تضرب أروقة “سانتياجو برنابيو”، حيث امتزج الفوز بطعم المرارة، وتحولت المدرجات إلى منصة مساءلة مفتوحة لمشروع كامل.
في ليلة كان يُفترض أن تُهدّئ جراح الخروج الأوروبي، خرج ريال مدريد بانتصار (2-1)، لكنه لم ينجح في إسكات صافرات الاستهجان التي لاحقت لاعبيه، لتؤكد أن الغضب الجماهيري أعمق من نتيجة مباراة، وأن الأزمة تتجاوز حدود الأداء إلى ما هو أبعد: فقدان الثقة.
ورغم أن الفوز قلّص الفارق مع برشلونة إلى ست نقاط قبل ست جولات من النهاية، ورفع رصيد الفريق إلى 73 نقطة في المركز الثاني، إلا أن المشهد العام كشف تحوّلاً مقلقاً في العقلية؛ من فريق اعتاد مطاردة كل الألقاب، إلى آخر يحاول فقط تقليل الخسائر وتفادي الانهيار المعنوي.
صافرات البرنابيو لم تكن موجهة إلى أسماء بعينها بقدر ما كانت رسالة مباشرة إلى المشروع بأكمله. فعندما يجد لاعبان بحجم مبابي وفينيسيوس نفسيهما تحت ضغط الجماهير، فإن ذلك يعكس شكاً متزايداً في قدرة هذه المنظومة على تحقيق الوعود التي رافقت بدايتها.
مبابي، الذي جاء كعنوان لمرحلة جديدة، لم يعد مجرد نجم تحت المجهر، بل رمز لتوقعات لم تتحقق بعد. وفينيسيوس، أحد أبطال السنوات الأخيرة، لم يعد بمنأى عن الانتقاد، في إشارة واضحة إلى أن الجماهير بدأت تعيد تقييم كل شيء.
في المقابل، يلوح فريق الشباب كصورة بديلة أكثر إقناعاً في عيون المدرجات؛ فريق يلعب بلا حسابات، بروح جائعة، وبطاقة لا تعرف التردد. هناك، يجد الجمهور النسخة التي يحبها من ريال مدريد: الحماس قبل الأسماء، والالتزام قبل الشهرة.
هذا التباين يفتح باباً لسؤال أكبر من مجرد نتائج: هل يحتاج ريال مدريد إلى صفقات جديدة، أم إلى استعادة روحه المفقودة؟ فالأزمة، كما توحي ملامحها، لا تكمن فقط في جودة العناصر، بل في تراجع قيم لطالما صنعت الفارق؛ الانضباط، الجوع، والإيمان بأن القميص لا يقبل أنصاف الحلول.
تصريحات ألفارو أربيلوا بعد الخسارة الأوروبية لم تأتِ من فراغ، حين شدد على رغبته في رؤية لاعبين “يريدون أن يكونوا لاعبي ريال مدريد كل يوم”، لكن ما حدث لاحقاً أظهر أن ترجمة هذه الفلسفة على أرض الملعب لا تزال بعيدة المنال.
وبين فريق شاب يقدّم وعوداً صادقة، وفريق أول يبدو مثقلاً بالضغوط والشكوك، تقف إدارة النادي، بقيادة فلورنتينو بيريز، أمام اختبار حقيقي. فلسفة الدمج بين الحاضر والمستقبل لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت ضرورة لإنقاذ التوازن داخل المنظومة.
هذه المباراة لم تكن عن ألافيس بقدر ما كانت عن ريال مدريد نفسه. عن نادٍ اعتاد أن يقود المشهد، لكنه يجد نفسه اليوم في موقع الدفاع عن صورته. وبين ضجيج المدرجات وصمت الإجابات، تتشكل ملامح مرحلة جديدة… عنوانها الأبرز: البحث عن هوية ضاعت وسط التوقعات.



