عثامنة يكتب : موسم أعياد الوطن.. ثمانون عاماً من السيادة وثورةٌ مستمرة في التحديث والبناء

عمان بوست – بقلم م. صفوان عثامنة
في مطلعِ حزيران، حيثُ يضوعُ عطرُ المجدِ من ثرى معان، وتتعانقُ راياتُ #الجيشالعربيالمصطفوي مع شموخِ مئويةِ الدولةِ في عقد استقلالها الثامن، لا نقفُ عند حدودِ التواريخِ لنستذكرَ وقائعَ قد مضت، بل نقفُ في رحابِ #موسمِأعيادناالوطنية لنستلهمَ سيرةَ وطنٍ لم يحد يوماً عن بوصلةِ العروبة، ولم تذبل في عروقهِ جذوةُ التضحية. إننا نحتفي اليوم بمسيرةٍ هاشميةٍ مُلهمة، يقود دفتها سليلُ الدوحةِ النبويةِ الشريفة، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -حفظه الله ورعاه وأدام ملكه-؛ القائدُ الذي ينهضُ بأمانةِ الرسالةِ وثِقَلِها، متكئاً على إرثٍ ضاربٍ في عمقِ التاريخِ، وحكمةٍ لا تعرفُ الانكسار. جلالةُ الملكِ الذي تبوَّأَ في ميزانِ العالمِ مكانةً رفيعةً، فأصبحَ محلَّ إجماعٍ وتقدير، لما يمتلكه من رؤيةٍ ثاقبةٍ واستشرافٍ عميقٍ للمستقبل، ولما يقدمه للعالم من نموذجٍ في حماية القيم الإنسانية، وصون كرامة البشر، ونشر ثقافة التسامح والاعتدال، حتى باتت مواقفهُ مدرسةً عالميةً في السياسة والأخلاق، وضميرٍ حيٍّ ينحازُ دائماً للحقِّ والعدالة وحقوق الانسان.
إنَّ فخرنا اليوم يتجسد في جيشنا الباسل، #الجيش_العربي ذلك الاسم الذي نعتزُّ به، فهو الهويةُ التي لا تقبلُ القسمة، والوارثُ الشرعيُّ لرسالةِ الثورةِ العربيةِ الكبرى. يحقُّ لنا أن نفخرَ بهذا الجيشِ الذي لم يكن يوماً مجرد قوةٍ عسكرية، بل كان مدرسةً للقيم، وحارساً أميناً على المقدسات. لقد صانَ هذا الجيشُ القدس ومقدساتها، وحافظ على الضفةِ الغربيةِ في عام 1948، فامتزجت دماءُ شهدائه بترابِ فلسطين، تلك الأرض التي لا تزالُ شاهدةً على وفاء الأردن، وهي الأرضُ التي تقومُ عليها اليوم شرعيةُ الدولةِ الفلسطينيةِ في المحافلِ الدولية. وكما قال شاعرُ الأردن الكبيرُ #حيدر_محمود في وصف الأرضِ والجيش والقيادة:
مَا زِلْتِ لِلْفُرْسَانِ سَاحَ شَهَامَةٍ … تَزْهُو بِهِمْ كُثْبَانُهَا وَرِمَالُهَا
وَالأُرْدُنِيُّونَ النَّشَامَى مُهْجَةٌ … رَقَّتْ وَلَكِنْ فِي الوَغَى اسْتِبْسَالُهَا
شُمُّ الأُنُوفِ عَلَى السُّيُوفِ تَوَكَّؤُوا … الصِّيدُ تَسْبِقُ قَوْلَهَا أَفْعَالُهَا
لقد ظلَّ الجيشُ العربيُ مدرسةً للرجولةِ والوفاء، يمرغُ أنفَ الغطرسةِ في #الكرامة حيث كسرَ أسطورةَ الجيشِ الذي لا يُقهر، ولبّى نداءَ العروبةِ على أسوارِ دمشق، وحملَ رايةَ السلامِ في شتّى بقاعِ المعمورة. إنه الجيشُ الذي يحملُ السلاحَ بيدٍ ليحمي السيادة، ويبني ويُعمّر ويعالج باليدِ الأخرى، وقد جاء التوجيهُ الملكيُّ السامي مطلعَ هذا العام بإعدادِ استراتيجيةٍ للتحولِ البنيويِّ خلال ثلاث سنوات؛ ليكونَ جيشاً للمستقبل، يجمعُ بين عقيدةِ الأجدادِ وتكنولوجيا العصر، في قراءةٍ استشرافيةٍ تضعُ الأمنَ الوطنيَّ في مأمنٍ من تقلباتِ الزمن.
إنَّ هذا الجيشَ هو قرةُ عينِ القائد وولي عهده الأمين، والمدرسةُ التي تخرّجُ رجالاتِ الوطنِ الذين نطمئن لهم ونأتمنهم، فهم من تشربوا من معينِ العسكريةِ الصدقَ والولاء.
وفي ظلِّ هذه القيادةِ الحكيمة، وفي رحابِ هذا الجيشِ العربي المصطفوي، يحقُّ لنا أن نرفعَ الصوتَ عالياً في موسمِ أفراحنا الوطنية، ننشر الأفراح غناءً للوطن، واعتزازاً بقيادةٍ جعلت من الأردنِ أنموذجاً فريداً في التنمية والاستقرارِ والتحديث.
ستبقى رايةُ الهاشميين خفاقةً بالعزّ، وسيبقى الأردنُّ— بعون الله— عصياً على كل انكسار، شامخاً بجيشه، عزيزاً بقيادته، ومنارةً للحقِّ لا تغيب شمسها.
عاشَ الأردن، عاشَ الجيشُ العربي المصطفوي، ودامَ جلالةُ الملكِ وولي عهده الأمين ذخراً للأمةِ والوطن ولشعبه الوفي.



