دولي بوستعربي بوستفلسطين

غزة على حافة كارثة غذائية… غوتيريش يحذر ويدعو إلى وقف إطلاق نار دائم


عمان بوست – حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من اقتراب قطاع غزة من كارثة غذائية وإنسانية واسعة، مؤكدًا أن التحسن الطفيف الذي طرأ على الوضع الغذائي يبقى «هشًا بشكل خطير»، في ظل استمرار المعاناة الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية.
وقال غوتيريش، تعليقًا على تقرير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي في غزة، إن المجاعة «تراجعت نسبيًا»، وإن عددًا أكبر من السكان بات قادرًا على الحصول على الغذاء اللازم للبقاء على قيد الحياة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه المكاسب مهددة بالزوال سريعًا.
وأضاف في تصريحات للصحفيين، الجمعة، أن العائلات في غزة «تتحمل ما لا يُطاق»، مشيرًا إلى أن الأطفال يُجبرون على النوم في خيام غمرتها مياه الأمطار، فيما تتهاوى مبانٍ متضررة أصلًا بالقصف تحت وطأة الطقس القاسي، ما يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.
وأوضح أن الأمم المتحدة، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، بذلت أقصى جهودها للحفاظ على شرايين الحياة، عبر دعم المخابز، وتوفير ملايين الوجبات، وإعادة فتح مراكز التغذية، وتأهيل المستشفيات، وتطعيم الأطفال، إضافة إلى إزالة الأنقاض وترميم شبكات المياه.
انعدام أمن غذائي طارئ ووفقًا لتقرير التصنيف المتكامل، فإن المساعدات الإنسانية، رغم زيادتها منذ وقف إطلاق النار المعلن في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لا تزال تقتصر على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للبقاء. وأشار التقرير إلى أن البنية التحتية والخدمات الحيوية، بما فيها الصحة والمياه والصرف الصحي، غير كافية لتلبية احتياجات السكان، في وقت يعيش فيه كثيرون داخل ملاجئ مؤقتة عرضة لظروف الشتاء القاسية.
وبيّن التقرير أن أكثر من 500 ألف شخص واجهوا مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد «الطارئ» (المرحلة الرابعة)، فيما يعاني أكثر من 100 ألف شخص من ظروف كارثية (المرحلة الخامسة)، خلال شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر.
كما أشار إلى أن نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل 77% من السكان، يعانون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
الأطفال والنساء في دائرة الخطر وحذّر التقرير من استمرار الوضع الحرج حتى منتصف نيسان/أبريل 2026، متوقعًا أن يعاني أكثر من 100 ألف طفل من سوء التغذية الحاد، إضافة إلى 37 ألف امرأة حامل ومرضعة بحاجة ماسة إلى العلاج الغذائي.
وأكد التصنيف أنه في حال تجدد الأعمال العدائية وتوقف تدفق المساعدات، فإن قطاع غزة بأكمله سيكون معرضًا لخطر المجاعة.
تحذير من تدهور الأوضاع في الضفة وفي سياق متصل، أشار غوتيريش إلى «تدهور سريع» في الأوضاع بالضفة الغربية، نتيجة تصاعد عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وعمليات الهدم والقيود المشددة على الحركة، مؤكدًا ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية.
وجدد دعمه لوكالة «الأونروا»، مشددًا على دورها الحيوي في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.
وفي ختام تصريحاته، قال غوتيريش إن الأزمة «نتيجة قرارات بشرية، ويمكن حلها بإرادة سياسية»، داعيًا إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء المعاناة الممتدة، وفتح أفق سياسي يقود إلى حل الدولتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى