د. الطراونة يكتب : حين اجتمع العرش والشعب تحت راية الوطن… كتب الأردنيون ملحمة الوفاء

عمان بوست – بقلم د. علي الطراونة
هناك أوطان تُبنى بالحجارة، وأوطان تُشيّدها المواقف، أما الأردن فقد بناه أبناؤه بالمحبة الصادقة، ورسخته قيادته بالحكمة والانتماء، حتى أصبح نموذجاً فريداً لوطن تتعانق فيه القيادة والشعب في مشهد واحد، وتتوحد فيه القلوب قبل الأصوات خلف راية خفاقة لا تنحني إلا لله.
من أقاصي الأرض، ومن وراء المحيطات والقارات، أطلق الأردنيون نبضاً من العشق الصادق لوطنهم، نبضاً تجاوز الحدود واخترق المسافات، حتى بدا وكأنه يهز أركان المكان ويرسم صورة وطن لا تغيب شمسه عن قلوب أبنائه مهما ابتعدوا عنه.
لقد شكّل حضور جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وإلى جانبه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وكوكبة من أصحاب السمو الأمراء، رسالة وطنية عميقة المعنى، اختزلت قصة الأردن بأبهى صورها؛ قائد وأبناء وطن التفوا معاً في المدرجات تحت راية واحدة، يتشاركون الفرح ذاته، ويرددون الأهازيج نفسها، ويحملون الحلم الأردني ذاته. كان مشهداً جسّد أسمى معاني الوحدة الوطنية، حيث تلاشت الفوارق وبقي الأردن وحده سيد المشهد.
وفي أرض الاغتراب، أبدع الأردنيون لوحة وطنية تليق بتاريخ وطنهم ومكانته. فالمناسف العامرة التي امتزجت بنكهة الكرم الأصيل، والشماغ الأحمر الذي ارتفع شامخاً فوق الرؤوس، ومواكب المركبات التي ازدانت بألوان العلم الأردني، لم تكن مجرد احتفالات عابرة، بل كانت رسالة حضارية راقية جسدت عظمة الشخصية الأردنية وأصالتها. رسالة قالت للعالم إن الغربة لا تُضعف الانتماء، وإن المسافات مهما امتدت لا تستطيع أن تنتزع من الأردني حب وطنه أو تقلل من شوقه لترابه الطهور، فالأردن يسكن الوجدان كما يسري الدم في العروق.
وفي المقابل، كان الوطن بأكمله يعيش حالة استثنائية من الاعتزاز والبهجة. فمن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ازدانت الساحات والميادين والمقاهي والمنازل والشوارع بآلاف الأردنيين الذين عاشوا لحظات مترعة بالأمل والترقب، قبل أن تنطلق أفراحهم مدوية مع كل لحظة فخر ونجاح. ارتفعت الأعلام في كل مكان، وتعالت هتافات النشامى لتصنع مشهداً وطنياً مهيباً أكد أن الأردن ليس مجرد حدود وجغرافيا، بل هو شعور عظيم يسكن قلوب أبنائه أينما وجدوا.
كل الشكر والعرفان لجلالة الملك وسمو ولي العهد، وكل التقدير لأبناء الأردن وبناته في بلاد الاغتراب، ولكل شاب حمل الراية بفخر، ولكل طفل رسم حب الوطن في عينيه قبل أن يرفعه بيديه. والشكر موصول لجماهير الوطن التي حولت الساحات والبيوت والمدرجات إلى كرنفال وطني خالد في الذاكرة، فصنعت مشهداً يبعث الاعتزاز في قلب كل أردني، ويؤكد أن هذا الوطن محاط بأبناء أوفياء لا يترددون في إعلان محبتهم له في كل زمان ومكان.
إن ما شهدناه لم يكن مجرد احتفال أو مناسبة عابرة، بل كان درساً وطنياً بليغاً في الانتماء والولاء، ورسالة تؤكد أن الأردن سيبقى قوياً ما دام قائده وأبناؤه يجتمعون على كلمة واحدة، وقلب واحد، وراية واحدة. فهنيئاً لوطنٍ يلتف شعبه حوله بهذا الحب، وهنيئاً لشعبٍ يكتب في كل مناسبة فصولاً جديدة من المجد، ويمنح العالم صورة لوطنٍ لا تشبه هيبته إلا هيبة الأردن.
تحياتي
د علي الطراونة



