أقلام بوست

د. الطراونة يكتب : حين يكون الوطن في مرمى التهديد… لا مكان إلا لخندق الأردن

د. علي الطراونة

عمان بوست – بقلم د. علي الطراونة

في اللحظات التي تتعرض فيها الأوطان للتهديد، تتراجع الخلافات وتتقدم راية الوطن. فالأردن لم يكن يوماً مجرد حدود جغرافية، بل هو هوية وانتماء وتاريخ ومستقبل يجمع أبناءه على اختلاف آرائهم وتوجهاتهم. وعندما تُمس سيادته أو يُعتدى على أمنه، يصبح الاصطفاف خلف الدولة واجباً وطنياً قبل أن يكون موقفاً سياسياً.

قد نختلف حول ملفات السياسة، أو الرؤى الاقتصادية، أو طبيعة التحالفات والعلاقات الدولية، وهذا حق تكفله الدولة ويثري الحياة العامة. لكن هناك ثوابت لا يجوز أن تكون موضع انقسام، وفي مقدمتها حماية الوطن والدفاع عن سيادته ورفض أي اعتداء يستهدف أرضه أو أمنه أو استقراره.

إن أي اعتداء خارجي على الأردن، أياً كان مصدره، يستوجب موقفاً وطنياً واضحاً يدين هذا الاعتداء ويؤكد رفض المساس بسيادة الدولة. ففي مثل هذه الظروف لا يكون السؤال: مع أي تيار نقف؟ بل مع أي وطن ننتمي؟ والإجابة لا تحتمل إلا موقفاً واحداً، وهو الوقوف مع الأردن، قيادةً وجيشاً وأجهزةً أمنيةً وشعباً، حتى تزول أسباب التهديد.

أما النقاش حول الخيارات السياسية والعسكرية للدولة، أو حول طبيعة علاقاتها الإقليمية والدولية، فهو نقاش مشروع، لكن لكل مقام مقال، ولكل ظرف أولوياته. فلا يصح أن تتحول لحظات الخطر إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تعميق الانقسام الداخلي، لأن وحدة الجبهة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة أي تحدٍ خارجي.

إن المسؤولية الوطنية اليوم تفرض على الجميع تغليب لغة العقل والانتماء، ونبذ خطابات التشكيك والاستقطاب، واستحضار حقيقة أن قوة الأردن كانت دائماً في تماسك شعبه ووحدة صفه. فالاختلاف في الرأي قيمة حضارية، لكنه يتوقف عندما يصبح الوطن مستهدفاً، لأن حماية الدولة وسيادتها هي القاسم المشترك الذي يعلو فوق كل اعتبار.

سيبقى الأردن أقوى بأبنائه، وأرسخ بوحدتهم، وأمنع بإيمانهم أن الوطن ليس ساحةً للخلاف في أوقات المحن، بل خندقٌ واحد يجتمع فيه الجميع دفاعاً عن الأرض والسيادة والكرامة. وعندما تنقشع الغيوم وتعود الظروف إلى طبيعتها، يبقى باب الحوار مفتوحاً لكل رأي واجتهاد، أما في ساعة التهديد، فلا يعلو صوت على صوت الوطن، ولا راية فوق راية الأردن.

تحياتي
د علي الطراونة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى