أقلام بوست

الدعجة يكتب : ايران لا تستثمر الفرص .. وقد تدفع الثمن ..!!


عمان بوست – بقلم د هايل ودعان الدعجة

مهما بلغت حدة المواجهة الايرانية الاميركية ، فانه ووفقا لمنطق الامور والحسابات والقدرات والامكانات العسكرية فلا مجال للمقارنة بين الطرفين في ظل الفجوة الواسعة والكبيرة جدا بينهما ، والتي تميل لصالح الدولة العظمى . الامر الذي لم يراعيه الجانب الايراني ويأخذه باعتباره ، وهو ما يتضح من خلال ادارته لهذا الصراع غير المتكافئ ، إذ انه لم يحسن استثمار الفرص التي توفرت له بفعل تخبط الادارة الاميركية واخفاقها وافتقارها الى استراتيجية واضحة في ادارة الازمة ، كأن يطلق مبادرات حسن نية تسمح لبعض السفن بالمرور ، ليكسب تعاطف المجتمع الدولي ، خاصة انه الطرف المعتدى عليه . الا انه كان اسير الحسابات الخاطئة في تعامله مع هذه الاخفاقات والعمليات العسكرية التي كان يتعرض لها بعد توقيعه مذكرة التفاهم تحديدا . فكان يعمد الى تأزيم الامور وتفاقمها من خلال تمسكه بتوظيف ورقة مضيق هرمز بشكل لم يراعي به مصالح دول العالم التي تعتمد اعتمادا كبيرا عليه في الحصول على امدادات الطاقة وتجارتها العالمية ، وذلك عندما كان يقوم باغلاقه ويستهدف السفن التجارية وناقلات النفط ويهدد بفرض رسوم عبور . وكأني به يحرض هذه الدول ضده ، ويظهر الولايات المتحدة وكأنها تدافع عنها وعن مصالحها ، وتسعى الى تحرير الملاحة البحرية وضمان امنها من الخطر الايراني ، الامر الذي قد يدفع هذه الدول الى اعادة النظر في موقفها المحايد نوعا ما من الازمة ، وتبدأ تفكر بدعم الموقف الاميركي ومساندته ، بصورة من شأنها توسيع رقعة الصراع وزيادة الضغوطات العالمية على الجانب الايراني والدخول في مواجهة معه دفاعا عن مصالحها ، وذلك لان ايران التي باتت اسيرة سيطرة المستوى العسكري ممثلا بالحرس الثوري على قرارها ، اختارت المخاطرة بنتائج المواجهة التي لن تكون في صالحها على المدى البعيد في ظل احتمالية ان تشهد سيناريوهات جديدة تقتضيها مصالح الدول المتضررة . والحال نفسه قد ينطبق على الدول التي تستهدفها كلما تعرضت لهجمات واعتداءات اميركية كالاردن ودول الخليج ، التي قد تفكر هي الاخرى بالانضمام الى السيناريو الدولي حفاظا على امنها ومصالحها ، وربما تفكر ايضا باعادة ترتيباتها وحساباتها وتنوع تحالفاتها ومصادر تسليحها وربما تشكيل قوة اقليمية من اطراف عربية واسلامية مؤثرة ، موازية للقوى الاقليمية في المنطقة . دون ان نغفل تأثير الضغوطات والاوراق الاقتصادية التي تمتلكها دول الخليج تحديدا في تغيير مواقف اطراف دولية داعمة لايران كروسيا والصين ، ووضعها على الحياد على اقل تقدير ، بحيث تزداد عزلة ايران وتصبح وحيدة في مواجهة المنظومة الدولية التي لن تدعها تستثمر او تستغل ورقة مضيق هرمز بطريقة تلحق الضرر بمصالحها .
كما ان على ايران ان لا ( تغتر ) كثيرا وتتعاطى باستفزاز واستخفاف مع حالات التردد والتراجع التي كثيرا ما تغلف تهديدات الرئيس ترمب بمهاجمتها وبقوة ، وهي تقابل ذلك بلغة لا تخلو من التحدي . او ان تعمد الى تكذيب تصريحاته المتعلقة بالمفاوضات معها خاصة عندما يصرح عن وجود مثل هذه المفاوضات واحتمالية التوصل الى اتفاق .. وذلك حتى لا تبقى تحت رحمة مزاجيته وشخصيته المتقلبة . فهناك من يفسر اطلاقه للتصريحات المتناقضة والمتباينة بانها تهدف الى ارباك الخصوم ، وهو وحده من يقرر مصيرها . وبالتالي لن تأمن مكره وستبقى تحت رحمة هذه الاجواء المتقلبة .. بدليل ان ترمب كثيرا ما كان يطلق مثل هذه التصريحات ويتم تنفيذها بالفعل عبر توجيه ضربات قوية سرعان ما تحقق اهدافها في ظل عدم وجود غطاء جوي ايراني يمكنه التعامل معها والتصدي لها .. مما يعني ان اطالة امد الصراع وتكرار هذه الضربات المترافقة مع العقوبات الاقتصادية الاميركية والدولية قد تؤدي الى الفوضى والاحتجاجات وتأزيم الاوضاع الداخلية في ايران ، وقد تخرج عن السيطرة وتقود الى نتائج لا يحمد عقباها ، فقط لان المستوى العسكري الذي بات يتحكم بالمشهد الايراني لم يعطي المجال للمستوى السياسي ليتولى ادارة الصراع . وقد يجعل بلاده تدفع الثمن غاليا نتيجة لحساباته الخاطئة ، وعدم استثماره للاخطاء والثغرات التي تغلف السياسات الاميركية اثناء هذه المواجهة وتوظيفها في صالح بلاده .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى