الصفدي: الأردن يتطلع إلى توسيع التعاون مع الصين في قطاعات عدة
عمان بوست – قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إنّ الأردن والصين أنجزا الكثير في مجال تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي، لكن الأردن يتطلع إلى المزيد من التعاون في قطاعات واعدة، تشمل السياحة والطاقة والتجارة والتعليم والثقافة.
وأضاف الصفدي، في مقابلة مع تلفزيون الصين (CCTV) أن الزيارة تأتي قبيل الذكرى الـ50 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين المملكة والصين، مشيرا إلى أن هناك الكثير من القضايا العملية التي يعمل البلدان على إنجازها خلال الزيارة، والتي تنعكس بشكل أساسي على علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين وبما يعود بالنفع عليهما.
وأشار إلى أن العام الماضي شهد ارتفاعا في عدد السياح الصينيين القادمين إلى المملكة، إلا أن هناك الكثير من الفرص السياحية التي يمثلها الأردن للشعب الصيني، معربا عن الأمل في إعادة خطوط الطيران المباشر بين البلدين، بما ينعكس بشكل كبير على السياحة.
وأضاف أن الصينيين سيجدون في الأردن وجهة سياحية مهمة وغنية وجاذبة، مشيرا إلى ما يتمتع به الأردن من تنوع جغرافي وإرث تاريخي كبير.
وفي قطاع الطاقة، قال الصفدي إن الطاقة المتجددة تمثل حاليا نحو 27% من استخدام الطاقة في المملكة، فيما يريد الأردن رفع هذه النسبة إلى 40%، مؤكدا أن هناك مساحة كبيرة أمام الشركات الصينية للإسهام في ذلك.
وأشار إلى أن الصين من أكبر الشركاء التجاريين للأردن، مؤكدا وجود الكثير مما يمكن العمل على إنجازه لرفع مستوى التبادل التجاري، إضافة إلى التعاون الثقافي والتعليمي، وغيرها من المجالات التي توجد فيها فرص حقيقية أمام البلدين.
وبيّن الصفدي أن هذه الزيارة هي التاسعة لجلالة الملك إلى الصين، وسيتم خلالها توقيع نحو 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات عديدة، معربا عن الأمل في أن يكون لذلك أثر عملي على زيادة التعاون الفاعل والإيجابي بين البلدين.
وفيما يتعلق بمبادرة الحزام والطريق، قال الصفدي إن الأردن يدعم دائما التعاون الاقتصادي والربط بين البلدان، ويرى في تعزيز هذا التعاون فرصة مهمة تنعكس على الجميع.
وأضاف أن سياسة الأردن الثابتة تتمثل في تعزيز التعاون مع الدول الصديقة وتنويعه وتطويره وإيجاد الربط الحقيقي، سواء الربط الجوي أو البري، مشيرا إلى أن هذه الأمور تصب في أولويات رؤية التحديث الاقتصادي، التي ترتكز على بناء علاقات التعاون مع الدول الصديقة والاستفادة منها بشكل ينعكس إيجاباً على جميع الشركاء.
وأكد أن هناك إرادة حقيقية لزيادة التعاون بين البلدين، وأن توفر الأطر التشريعية عبر الاتفاقيات التي جرى توقيعها والتي سيتم توقيعها خلال زيارة جلالة الملك إلى الصين سيفتح المجال بشكل أوسع أمام زيادة التعاون في مختلف القطاعات التي تعود بالنفع على البلدين.
وقال الصفدي إن الأردن يؤمن ببناء علاقات شراكة قائمة على الاحترام المتبادل والنفع المشترك، مشيراً إلى أن الصين دولة رئيسية ومهمة ذات تجربة اقتصادية غنية ومهمة، ويتطلع الأردن إلى الإفادة من هذه التجربة والتعاون مع الصين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والعلمية والثقافية وغيرها.
وفي الشأن الإقليمي، قال الصفدي إن المنطقة تواجه تحديات كثيرة تهدد أمنها واستقرارها ومستقبلها وتنميتها الاقتصادية، مؤكدا ضرورة حل النزاعات وصولا إلى الأمن والاستقرار الدائمين وتحقيق السلام العادل الذي يلبي الحقوق وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأوضح أن الأردن يعمل دائماً من أجل حل النزاعات عبر الحوار، ويلتزم بثوابته وينخرط في جميع الجهود التي تستهدف حل النزاعات وفق القانون الدولي وعلى الأسس التي تضمن العدالة.
القضية الأساس
أكد الصفدي أن القضية الفلسطينية هي القضية الأساس، ولا بد من التوصل إلى حل عادل لها على الأسس التي تضمن حق الشعب الفلسطيني في حريته ودولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، على أساس حل الدولتين.
وقال إنّ الاعتداءات الممنهجة على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل مسؤولية خاصة بالنسبة للأردن، في ضوء الوصاية الهاشمية التاريخية على هذه المقدسات.
وأضاف أن الإجراءات الإسرائيلية، بما فيها الاعتداءات على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، إجراءات غير شرعية، وتخرق القانون الدولي، وتدفع باتجاه التصعيد وتأجج الصراع، وتحول دون تحقيق السلام العادل، الذي يؤكد الأردن أنه حق لكل شعوب ودول المنطقة.
وثمّن موقف الصين الواضح في هذا الإطار، مشيرا إلى أن الصين تدعم حل الدولتين والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن الأردن يحترم هذا الموقف ويعوّل عليه ليكون جزءا من الجهود المبذولة باتجاه التوصل إلى هذا الحل.
وقال إن الحوار والدبلوماسية يجب أن يكونا سبيلا لحل النزاعات، على أن تكون مرجعية هذا الحوار القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، إلى جانب احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأضاف أن الأردن مستمر في بذل كل جهد ممكن وتوظيف جميع أدواته من أجل حل النزاعات وتحقيق السلام العادل، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ موقف واضح في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية التي تقوض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام العادل والدائم.
وأشار إلى توسع الاستيطان بشكل غير مسبوق، وضم الأراضي الفلسطينية، ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني.
وأكد الصفدي أن الأردن مستمر في دعم استقرار سوريا وأمنها وسيادتها ووحدة أراضيها، ويرفض أي اعتداء عليها، كما يدعم لبنان وأمنه واستقراره وسيادته ويرفض الاعتداءات الإسرائيلية عليه واحتلال إسرائيل للمزيد من الأراضي اللبنانية والسورية.
وفيما يتعلق بغزة، أكد ضرورة تحقيق الاستقرار في القطاع وإدخال المساعدات الإنسانية وإعادة الأمل والكرامة للشعب الفلسطيني في غزة بعد التدمير والدمار الناتج عن الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وفيما يتعلق بالأوضاع المتوترة في الخليج، قال الصفدي إن الأردن يدعم كل الجهود المستهدفة وقف إطلاق النار وتحقيق حل شامل يعالج جميع أسباب التوتر ويضمن الأمن والاستقرار على أساس القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويحترم حرية الملاحة في مضيق هرمز وفق قانون البحار لعام 1982.
وأكد أن الأردن سعى ويسعى وسيستمر في السعي من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، وأن أمن واستقرار الشرق الأوسط أساسي للأمن والسلم الدوليين، مشدداً على أن هناك مسؤولية مشتركة على جميع الدول لمنع المزيد من التوتر ومعالجة أسبابه والعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام والاستقرار.
اللاجئون في الأردن
قال الصفدي إن الأردن يستضيف ملايين اللاجئين، وهو أكبر دولة مستضيفة للاجئين نسبة إلى عدد السكان في العالم، مؤكدا أن المملكة قدمت كل ما تستطيع للاجئين الموجودين على أراضيها.
وأوضح أن سياسة الأردن تقوم على توفير العيش الكريم للاجئين وتقديم كل ما يمكن لتلبية احتياجاتهم، مشيراً إلى الانعكاسات الكبيرة لذلك على الاقتصاد والموارد المائية وغير المائية والتعليم.
وبيّن أن أكثر من 150 ألف طالب سوري يدرسون في المدارس الحكومية الأردنية، مؤكداً أن توجيهات جلالة الملك منذ البدء كانت توفير كل ما يستطيع الأردن لهؤلاء، باعتبارهم أشقاء واجهوا أوضاعاً كارثية في دولهم ويستحقون من الجميع بذل كل ما يمكن من أجل أن يعيشوا بكرامة وتلبى احتياجاتهم.
وقال إن الدعم الدولي كان له دور كبير في مساعدة الأردن على مواجهة أعباء اللجوء وتلبية احتياجات اللاجئين، لكنه حذر من تراجع خطير في الدعم الدولي للاجئين والمنظمات الدولية التي تعنى بهم وللدول المستضيفة للاجئين، مؤكدا أن ذلك سينعكس بشكل غير مقبول على القدرة على تلبية الاحتياجات الإنسانية للاجئين وتوفير العيش الكريم لهم.
وأكد أن تلبية احتياجات اللاجئين مسؤولية مشتركة بين الدول المانحة والدول المستضيفة، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في دعم اللاجئين وضمان حقهم في العيش بكرامة وتوفير التعليم والغذاء والعلاجات الطبية والأمل لهم.
وأضاف أن الحل لقضية اللاجئين هو عودتهم إلى بلادهم، وهذا يتطلب من المجتمع الدولي الإسهام في إيجاد الظروف الكفيلة بتأمين العيش الكريم لهم في بلادهم.
وفيما يتعلق بسوريا، قال الصفدي إن الأردن يدعم بشكل مطلق ضرورة دعم المجتمع الدولي لسوريا والاستثمار في البيئة التي تتيح العودة الطوعية للاجئين.
وفيما يتعلق بالتعددية، أكد الصفدي أن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية هو أساس استقرار النظام العالمي المبني على احترام القانون.
وأشار إلى أن الصين لها دور رئيس باعتبارها عضوا في مجلس الأمن ولها حضورها ووزنها السياسي والاقتصادي، فيما للأردن دوره وتاريخه في احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والعمل مع جميع الشركاء من أجل ضمان مستقبل آمن للجميع.
وقال إن ضمان هذا المستقبل الآمن يتطلب احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على أن السماح بخرق القانون الدولي في مكان ما سيجعل من الصعب التصدي لخرقه في مكان آخر.
وأكد أن الأردن سيستمر في العمل من أجل التأكيد على احترام المنظومة الدولية التي توافق عليها الجميع في إطار القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، وأن للصين دوراً رئيساً في ذلك.
وفي الجانب السياحي، قال الصفدي إن الأردن يريد لمزيد من المواطنين الصينيين أن يأتوا إلى المملكة، مؤكداً أن هناك الكثير مما يمكن تقديمه في المجال السياحي.
وأوضح أن الأردن دولة عريقة ذات تاريخ كبير، وتضم مواقع سياحية رئيسية مثل البترا وجرش ومأدبا، إلى جانب السياحة الدينية، وأن الصينيين سيجدون متعة كبيرة في تعاملهم مع الشعب الأردني.
وأكد أن أعداد السياح الصينيين الذين يأتون إلى المملكة ما تزال دون التوقعات، معربا عن الأمل في أن يؤدي تعرف الصينيين إلى ما يوفره الأردن من جاذبية سياحية متعددة إلى زيادة السياحة الصينية، إضافة إلى وجود طيران مباشر بين البلدين خلال الفترة المقبلة.
وقال إن الأردن يرحب بالزائرين الصينيين ويشجعهم على القدوم إلى المملكة، مؤكداً أنهم سيستمتعون بقضاء إجازاتهم في الأردن لما يتمتع به من تنوع جغرافي وإرث تاريخي كبير وحفاوة في الاستقبال.
وأكد الصفدي أن الأردن يريد بناء علاقات أوسع وأعمق وأشمل مع أصدقائه في الصين، مشيرا إلى وجود فائدة مشتركة للبلدين من التعاون، وأن الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين البلدين قبل أكثر من 10 سنوات شهدت الكثير من التطور، إلا أن هناك مساحة أوسع للتعاون الذي يعود بالنفع المشترك على البلدين.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تكون السنوات العشر المقبلة فترة تتعزز فيها العلاقات الأردنية الصينية بشكل كبير في مجالات متعددة، خصوصاً الاقتصادية والثقافية، مؤكدا أن الأرضية موجودة والإرادة السياسية موجودة والنفع المشترك مؤكد.
وقال الصفدي إن الأردن واثق من أن زيارة جلالة الملك إلى الصين ولقاءه الرئيس الصيني والمسؤولين الصينيين ستدفع باتجاه البناء على الأرضية الصلبة للعلاقات بين البلدين وأخذها باتجاه آفاق أوسع من التعاون في مختلف المجالات.



