أقلام بوست

د. الطراونة يكتب : هل يمكن أن نكون نحن من يكشف للعدو ما عجز عن الوصول إليه؟

د. علي الطراونة

عمان بوست – بقلم د. علي الطراونة

سؤال قد يكون صادمًا، لكنه يستحق أن يُطرح بكل صراحة، لأن حماية الوطن لا تعني فقط حمل السلاح والوقوف على الحدود؛ بل تعني أيضًا أن نعرف متى نتكلم، وماذا ننشر، وما الذي يجب أن يبقى بعيدًا عن أعين المتربصين.

نحن نعيش في وطنٍ دفع أبناؤه الغالي والنفيس من أجل أمنه واستقراره، وفي مقدمة هؤلاء رجال الجيش والأجهزة الأمنية الذين يؤدون واجبهم في صمت، ويحملون مسؤولية لا يدرك حجمها إلا من يعرف معنى أن تكون حارسًا لوطن.

ولهذا، لم تكن في الماضي صورة العسكري أو تفاصيل عمله أمرًا عابرًا. كانت هناك ضوابط للتصوير، وإجراءات للصور الرسمية، وحرص واضح على عدم ظهور العسكري باللباس الرسمي في بعض المنصات، لأن القاعدة كانت واضحة: الأمن يبدأ من حماية المعلومة، مهما بدت صغيرة.

لكننا اليوم نشهد صورًا للعسكريين باللباس الرسمي، تظهر فيها الرتب وأحيانًا تفاصيل تتعلق بمكان العمل، وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بمناسبة ترقية أو تقاعد أو تهنئة.

قد تكون الصورة تعبيرًا عن فرح وفخر، وقد تكون النية صادقة ونبيلة، لكن حب الوطن وحده لا يكفي؛ يجب أن يصاحبه وعي يحمي الوطن.

فالصورة التي يراها المواطن ذكرى جميلة، قد يراها من يتربص بالوطن معلومة يمكن أن تُجمع مع غيرها وتُستغل.

وهنا علينا أن نسأل أنفسنا بصدق:

هل أصبحت المعلومة الأمنية أقل أهمية؟ أم أننا أصبحنا أكثر استهانة بخطورتها؟

فلنفتخر برجال الوطن، ولنبارك لهم ترقياتهم وتقاعدهم، ولنكرّم سنوات خدمتهم، ولكن دون أن نكشف ما قد يضرهم أو يضر وطننا.

فالعدو لا يحتاج دائمًا إلى جاسوس… أحيانًا تكفيه صورة نشرناها نحن بحسن نية.

الوطنية ليست كلمات نرددها، ولا أعلامًا نرفعها فقط؛
الوطنية أن نحمي وطننا حتى من الأشياء التي نظن أنها لا تؤذيه.

حفظ الله جيشنا وأجهزتنا الأمنية، وحفظ رجال الوطن، وحفظ وطننا آمنًا عزيزًا شامخًا.

فأمن الوطن أمانة… ومن يحب وطنه لا يكشف ما قد يؤذيه.

تحياتي
د. علي الطراونة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى