الخواجا يكتب : على سبيل العيسوي وسوار الذهب

عمان بوست – بقلم الدكتور ماجد الخواجا
منذ فترةٍ لا بأس بها توافقت مع الزميل الإعلامي نشأت الحلبي على أن نتشارك تقديم واجبات العزاء أو المناسبات العامة، وأصبحت بمثابة عادة أتمنى أن تكون حسنة.
استوقفني والزميل الصحفي نشأت الحلبي مقولة لأحد الجالسين بحضور رئيس الديوان الملكي معالي (يوسف العيسوي) حيث قال: اعتدنا على أبو حسن في مواقف العزاء والتعزية، لكنه اليوم في موقف الفرح والدعوة للحياة، كان ذلك في غاليري بنت العم الدكتورة عائشة الخواجا وابنتيها المهندستين زين وميس، حيث رعى العيسوي معرض رسومات وطنية وتراثية.
كنت قد نشرت عبر مواقع التواصل أن هناك فرصة لمن ما زال لم يحظ بلقاء أبو حسن والتقاط صورة معه، أن يكتب اسمه كي نغلق ملف التصوير والمقابلات التي أنهكت المتابعين، فكيف الحال بمن يصحو يومياً على برنامج مكتظ بالمواعيد والزيارات التي في غالبيتها تأخذ شكل التعزية بوفاة شخص، مع ملاحظة أن بيت العزاء قد يكون على أطراف الصحراء في البادية أو في الأغوار أو في أقصى الجنوب أو الشمال.
قلت لأبي الحسن: لقد دعوت من تبقى ممن لم يأخذ صورة معكم أن يلتحق بنا، لكن هذا طارق المنتدب عن البقية للقاء والصور، ضحك وهو يقول باسماً: الصورة عليها رسوم، قلت له: وإذا كانت الصورة للإبن والأب معاً، قال وهو ما زال مبتسماً: يتم دفع ضعف المبلغ.
لست معتاداً على المديح المستهلك والمتملق لأية شخصية ومهما ارتفع مستواها، لكن هذه الكلمات تصدر بعفويةٍ، لأننا ما زلنا في الأردن نمتاز بسمةٍ طيبة تتمثل في إمكانية أن يجتمع على طاولة واحدة كافة أطياف السياسيين من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، يتحدثون ويتداولون الحالة، يصرخون ويعارضون، يمتعض هذا ويغضب ذاك، لكنهم جميعاً يكملون جلستهم على ذات الطاولة.
ربما لن تجد شخصاً منتدب عن رأس الدولة لتأدية واجبات اجتماعية شعبية، حطم كافة الأرقام في الزيارات كما هو الحال مع رئيس الديوان الملكي. ناهيك عن حجم المقابلات للأفراد والهيئات والممثلين عن منظمات وجمعيات، ناهيك عن معاملات يتم معالجتها بشكلٍ مباشرٍ ومتابعة فعلية من قبل أبو حسن. نقولها بعفوية وننادي عليه أبو حسن، هادماً الحواجز والبروتوكولات والرسميات، بحيث يندمج الحضور في جلسة دافئة بعيدة عن التكلُّف. شكرا من القلب لك أبو حسن.
أما الشخصية الثانية التي تستحق الوقوف عندها والحديث عنها، فهو سعادة السفير السوداني في الأردن (حسن سوار الذهب) الذي انتهت مهامه في الأردن، وتم تلبية الدعوة لحضور حفل وداع السفير، هذا الرجل منح اللغة الدبلوماسية أسلوباً جديداً يقوم على المزاوجة بين العمل الدبلوماسي والعمل الشعبي، فامتدت علاقاته وتواصله مع أطياف كثيرة داخل الأردن، وكان مشاهداً في كثيرٍ من المناسبات متباينة المستويات والاهتمامات، لكنه كان يلبّي الدعوات بمحبة صادقة، هذا الرجل المتواضع حقاً الذي يمكن أن تلتقيه مصادفةً في أكثر من نشاطٍ أو فعاليةٍ في اليوم الواحد، إضافة لمهامه الروتينية والقنصلية، لقد استلم سوار الذهب مهامه في الأردن للفترة ما بين 2022-2026، وهي فترة حساسة وحاسمة في الواقع السوداني والإقليمي العربي والإفريقي، وأذكر أننا دعوناه قبل ثلاثة أعوام للحديث عما يجري في السودان، فحضر ومعه المستشار العسكري والسياسي، وأسهب في الحوار بشكلٍ ناضج وعميق دلل على مستوى الفهم والوعي السياسي لدى السفير. لهذا ليس بغريبٍ أن يمنحه جلالة الملك وسام الإستقلال الرفيع، وأن يلتقي بالأمير الحسن بن طلال، ورئيس مجلس الأعيان، وأن يلبّي الدعوات البسيطة بمحبة نقية صافية. لقد حاول السفير رعاية مصالح المقيمين السودانيين في الأردن في المجالات المطلوب تقديم خدماتها مثل التعليم والصحة والإقامة، في ظل انتشار الحرب الأهلية الكبيرة داخل السودان وعدم التيقّن من مآلاتها. إنه مثال رائع قدّمه في العمل الإنساني المغلف بالدبلوماسية، وهو ما ندعو أن يكون عمل السفراء عليه، فهم الواجهة المعبّرة عن بلدانهم بما يمارسونه ويقدمونه من مشاركات وفعاليات وخدمات. شكرا من القلب لكم سعادة الصديق مع أمنيات مواصلة تقديم كل ما هو إنساني وأن يعيد للسودان وجميع بلادنا الإستقرار والإزدهار. سنبقى على تواصل كما هو العهد معكم الذي كان شبه يومي، ولن ينتهي.



