دولي بوستعالمي بوست

المفاجأة وقعت في الجولة الأولى.. بولسونارو يضع لولا أمام اختبار جديد

عمان بوست – قلب السيناتور البرازيلي اليميني فلافيو بولسونارو حسابات الانتخابات الرئاسية، بعدما تصدر الجولة الأولى متقدمًا بفارق ضئيل على الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ليضربا موعدًا في جولة الإعادة المقررة في 25 تشرين الأول.

وحصل بولسونارو على نحو 47% من الأصوات مقابل 45% للولا، في نتيجة جاءت أفضل مما أظهرته استطلاعات الرأي السابقة، والتي كانت تشير إلى تقدم الرئيس الحالي بنحو ثلاث نقاط مئوية.

وقال بولسونارو، بعد ظهور النتائج شبه النهائية، إنه يشعر بالسعادة تجاه النتيجة، مضيفًا أن البرازيل تريد التغيير، ومعلنًا بدء معركة جديدة قبل جولة الإعادة.

في المقابل، قال لولا، خلال تجمع لأنصاره في ساو باولو، إنه كان يعتقد بإمكان حسم الانتخابات من الجولة الأولى، لكنه أكد أن الحملة الانتخابية تدخل الآن مرحلة جديدة، متعهدًا بعرض ما يعتبره إنجازات فترة رئاسته أمام الناخبين في الأسابيع المقبلة.

من أين جاءت المفاجأة؟

كان أداء بولسونارو في الجولة الأولى أبرز مفاجآت الاقتراع، خصوصًا أن استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات أظهرت أفضلية للولا، بينما رأى محللون أن جزءًا من الأصوات التي ذهبت إلى المرشح اليميني عكس حالة استياء من أداء الحكومة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وقال روبرت موجا، الشريك المؤسس لمعهد «إجارابي» البحثي، إن نتائج استطلاعات الرأي أخطأت بدرجة كبيرة في تقدير الفارق بين المرشحين، متوقعًا أن تكون المنافسة في جولة الإعادة أكثر تقاربًا.

وكان بولسونارو قد تحدث قبل التصويت عن إمكانية الاستفادة من «تصويت احتجاجي» من ناخبين لا يؤيدون حكومته، لكنهم يعارضون استمرار حزب العمال في السلطة.

وتُجرى جولة الإعادة بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى عدد من الأصوات بعد عدم حصول أي منهما على أكثر من 50% من الأصوات الصحيحة.

الاقتصاد والجريمة في قلب السباق

وجاءت الانتخابات وسط انشغال الناخبين بقضايا تكاليف المعيشة والفساد والجريمة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالأوضاع المالية العامة وتباطؤ النمو الاقتصادي.

ورغم تحسن معدلات البطالة وتراجع التفاوت خلال فترة حكم لولا، واجهت حكومته انتقادات بسبب ارتفاع كلفة المعيشة وديون الأسر والمخاوف من جرائم الشوارع ونشاط العصابات.

في المقابل، ركز بولسونارو على القضايا الاقتصادية والمعيشية، مستفيدًا من حالة الاستياء بين قطاعات من الناخبين.

وتواجه الحكومة المقبلة تحديات مالية كبيرة، في ظل ارتفاع الدين العام وتراجع توقعات النمو الاقتصادي، ما يجعل الملف الاقتصادي أحد أبرز العوامل التي قد تؤثر في اتجاهات التصويت خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.

إرث سياسي حاضر بقوة

ويخوض فلافيو بولسونارو السباق بوصفه نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عامًا على خلفية قضية تتعلق بمحاولة الإطاحة بنتائج انتخابات 2022.

واستفاد فلافيو من حضور اسم عائلته في أوساط الناخبين المحافظين، في وقت لا يزال فيه والده شخصية مؤثرة في المشهد السياسي البرازيلي، رغم عدم خوضه الانتخابات بنفسه.

وفي المقابل، يسعى لولا، الذي يطمح إلى الفوز بولاية رئاسية جديدة، إلى تحويل الجولة الثانية إلى مواجهة مباشرة حول حصيلة حكمه وبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي.

فضائح وتشكيك وضغوط خارجية

ولم يقتصر السباق على القضايا الاقتصادية، إذ طغت على الحملة الانتخابية فضيحة مرتبطة ببنك «ماستر» وتداعيات تحقيقات في مخطط احتيال بمليارات الدولارات، فيما طالت التحقيقات شخصيات من الطبقة السياسية.

وكان بولسونارو من بين الشخصيات التي جرى التحقيق معها للاشتباه في صلات بالقضية، وهو ما ينفي ارتكاب أي مخالفة.

كما ظهرت خلال الحملة اتهامات بشأن احتمال وجود تدخل خارجي في الانتخابات، إلا أن الولايات المتحدة نفت هذه الاتهامات، فيما أكد رئيس مفوضية الانتخابات البرازيلية أن الاقتراع جرى بصورة طبيعية.

الأسواق تراقب المشهد

وكانت الأسواق المالية تراقب النتائج عن كثب، مع توقعات بأن يدعم الأداء القوي لبولسونارو الأصول البرازيلية إذا عززت الجولة الأولى فرص وصوله إلى الرئاسة، في حين يبقى المسار الاقتصادي والمالي من أبرز الملفات التي ستؤثر في تقييم المستثمرين للمرحلة المقبلة.

وبعد أن خالفت النتيجة الأولى توقعات استطلاعات الرأي، تبدو الأسابيع الثلاثة المقبلة مفتوحة على سباق أكثر حدة، مع انتقال المعركة الآن إلى جولة لا مجال فيها للمراكز الوسطى: إما لولا أو بولسونارو في 25 تشرين الأول.

رويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى