أقلام بوست

فراعنة يكتب : حرق المساجد في فلسطين

عمان بوست – بقلم حمادة فراعنة

لم تسجل وقائع التاريخ منذ أكثر من مائة عام، منذ أن بدأت الحركة الصهيونية الاستعمارية نشاطها وتنفيذ برنامجها الاحتلالي الإحلالي على أرض فلسطين، ما بعد وعد بلفور1917، وقرارات سان ريمو وعصبة الأمم المتحدة عام 1920، لم يسجل التاريخ والوقائع الكفاحية للشعب الفلسطيني أنهم اعتدوا أو مسوا بكنيس يهودي واحد، رغم الصراع المحتدم منذ ذلك الوقت، والقهر والظلم الذي وقع على الفلسطينيين من قبل الحركة الصهيونية وأدواتها اليهودية، ولكن لم يُقدم فلسطيني عربي مسلم أو مسيحي، على محاولة حرق كنيس يهودي.
السبب الواضح الذي يسكن أعماق الفلسطيني أنه يعمل ويناضل ضد الاستعمار، ضد الاحتلال، ضد الصهيونية، ولا يستهدف اليهود كدين أو تابعية، فالصراع بالنسبة للفلسطيني هو صراع تحرري من شعب يتعرض لكل أنواع الظلم ضد الاحتلال الأجنبي، رغم محاولات الصهيونية لجعل قضيتها وعنوانها هو حل مشكلة اليهود في أوروبا، وتم ذلك على حساب العرب الفلسطينيين في وطنهم.
الصهيونية تدعي كذباً أنها تمثل اليهود، كما هو إدعاء تنظيمات داعش والقاعدة وغيرهما أنهم يمثلون المسلمين، وهو مجرد كذب وافتراء وادعاء.
قادة الشعب الفلسطيني وفصائله وأحزابه يعتبرون أن اليهود كانوا جزءاً من الشعب العربي الفلسطيني كما المسلمين والمسيحيين والموحدين الدروز، وأن الصهيونية هي التي سعت وتعمل على تجنيد ودفع اليهود أن يكونوا مع الصهيونية برنامجاً وحركة ونشاطاً، وقد برزت في الأوقات الأخيرة حركات يهودية علنية وخاصة مؤتمرها في النمسا الذي جمع خمسمائة يهودي من بلدان العالم، أكدوا أنهم يهود ولكنهم ضد الحركة الصهيونية وضد المستعمرة الإسرائيلية، ومع نضال وحقوق الشعب الفلسطيني.
أقول ذلك تعليقاً ورداً على حرق مسجد ومنازل مدنيين في قرية مخماس وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها حرق مسجد في فلسطين، من قبل المستوطنين المستعمرين، وهدفهم واضح وهو تدمير وحرق وشطب أي وجود عربي فلسطيني مسلم ومسيحي ودرزي على أرض فلسطين.
حرق المسجد سلوك عنصري إستفزازي ضد المسلمين، كما هو أيضاً ضد المسيحيين الذين يتعرضون للمس والأذى سواء رجال الدين منهم رجالاً ونساء، أو كنائسهم التي تعرضت أيضاً كما رجال الدين للمس والتطاول.
لا حرق المساجد والمس بالكنائس أو خلوات الدروز، وحرق الزيتون، والبيوت، وما فعلوه من التطهير العرقي والإبادة الجماعية ضد الشعب العربي الفلسطيني سيدفع أو يُرغم الفلسطيني أن يتزحزح عن أرضه، ولن يهجرها، ولن يتشرد عنها، فالخداع الذي وقع عام 1948، لن يتكرر، والأحداث منذ عام 1967، وخاصة بعد أكتوبر 2023، دللت على صواب الفلسطيني أن لا خيار أمامه، الا خيار الصمود والبقاء، وما قاله المزارعون الذين تعرضت أراضيهم وحقوقهم وبساتينهم، وحرمانهم من الوصول إليها قولهم بالإجماع: لا رحيل عن بلادنا، عن أرضنا، وها هي هيئة مقاومة الجدار، كهيئة شعبية تطوعية كفاحية تفعل فعلها في دعم الصمود وحث المتضامنين الأجانب الأصدقاء ليكونوا مع الشعب الفلسطيني في مواجهة أممية ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي برمته، وفي النهاية سيحقق النتائج المطلوبة للعدالة وانتصار الشعب الفلسطيني وقضيته وانتزاع حقوقه، الكاملة غير المنقوصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى