أقلام بوست

عثامنه يكتب : دماء الشهداء تزهر وحدةً ومنعة .. صفاً واحداَ خلف قيادتنا الهاشمية:”رح نورجيهم”

م. صفوان عثامنة

عمان بوست – بقلم وطني أردني هاشمي م. صفوان عثامنه

تتحشرج الكلمات حزناً وخشوعاً في حضرة شهداءنا الأبرار الذين قضوا غدراً وهم يؤدون صلاة الجنازة في كنيسة “حمود” في كرك العزة والعيش المشترك، لتصعد أرواحهم الطاهرة إلى بارئها في ليلة دامية، أراد لها تجار الدم والظلام أن تكون مدخلاً للفتنة. فالرحمة الواسعة لشهدائنا، والخلود لذكراهم، والعزاء الخالص لكل قلب أردني مفجوع بهذا المصاب الجلل.

لكن الأسئلة المشروعة التي يفرضها بإلحاح المنطق الوطني، تتجاوز حدود العاطفة، إلى صلب المعركة الوجودية: من أين يخرج هؤلاء القتلة؟ ومن أين تتغذى هذه العقول الآسنة؟

إن الإرهاب لا يولد مع أصحابه، ولا ينمو في معزل عن بيئة حاضنة دأبت على بثّ سموم الكراهية، وشيطنة “الآخر”، وتوظيف الشعارات والمنابر لتسميم الوعي العام. وحين يتحول التحريض المبطن والتخوين المقنع إلى ثقافة يومية، فلا عجب أن تنطلق رصاصة غادرة لتستهدف دور العبادة وتغتال آمنين في جنازة، كما قال أسلافنا: أول الخروج(الخوارج) يكون بالكلام فيتبعه السيف!

إن محاولات الهروب إلى الأمام وتعليق هذه الجرائم البشعة على شماعة “المؤامرات الكونية” أو الكيانات الوهمية هي هروب من الواقع ورفض مواجهة الحقيقة: الخطاب اليومي المتطرف -من كافة منابره- وعلى رأسها وسائل التناحر الإجتماعي، يصنع الرصاصة، والمحرّض “اللّابد” بلغتنا الأردنية، شريك في الجريمة.

لقد ظن أصحاب الأجندات السوداء أن استهداف نسيجنا الاجتماعي ووحدته المقدسة، بهذه الصورة البشعة، ولأول مرة في تاريخ الاردن، أنه سيحدث شرخاً في النسيج الوطني الأردني وثقبا في جدار الدولة، فكانت المفاجأة الصاعقة لهم؛ إذ تحول الدم الطاهر إلى إسمنت مسلح يعزز صلابة الجبهة الداخلية، ويوحد الأردنيين جميعاً -مسلمين ومسيحيين- في خندق واحد لا يعترف بالتفرقة ولا يقبل المساومة على أمن الوطن ووحدته، و ليؤكد أن الطائفية لم تكن يوماً مشكلة أردنية إلا في أجندات المتربصين!

“رح نورجيهم” عبارة قالها سيدنا بلغة يعرفها الأردنيون جيدا، لخصت المشهد كاملا وعبرت عن إرادة الدولة الأردنية، شعباً وجيشاً وقيادةً، بأن من تجرأ على العبث بأمن هذا الوطن، أو استهدف دور العبادة، أو حاول المساس بروح الإخاء الأردني، سيواجه أشد العقوبات وأقساها، وسَيُضرب بيد من حديد بلا هوادة ولا مهادنة.

الحرب مفتوحة على مصراعيها ضد التطرف والإرهاب وكل من يدور في فلكهما، والأردنيون اليوم صفا واحداَ خلف القيادة الهاشمية، كلهم في الميدان بوعيهم وغضبهم وحرصهم على تراب بلادهم. وسيعلم القتلة ومن يقف خلفهم، وكل من وفر لهم غطاءً فكرياً أو سياسياً، أي منقلب ينقلبون!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى