فراعنة يكتب : مكاسب التحالف الأميركي وإخفاقاته (الحلقة الثانية)

عمان بوست – بقلم الكاتب السياسي حمادة فراعنة
لم تتمكن الولايات المتحدة مع المستعمرة الإسرائيلية من حسم نتائج حربهما ضد إيران، والدفع بالتسليم أو القبول الإيراني بالشروط الأميركية من أجل التوصل إلى تسوية بشكل أو بآخر.
وفي غياب الحسم، على الرغم مما فعله التحالف الأميركي الإسرائيلي ضد إيران، من تدمير قدراتها البحرية والدفاع الجوي ومؤسسات الإنتاج الحيوية، ولكن الحصيلة العملية البارزة أن إيران ما زالت صامدة عسكرياً، وانعكس ذلك على موقفها التفاوضي سياسياً، فالرفض الإيراني للمقترحات الأميركية، يدلل على مواصلة قدرتها على الصمود أولاً، وعلى امتلاكها لأوراق المناورة والمساومة وتحقيق الطلبات، ثانياً.
لقد رفضت إيران إنهاء أو تصفية التخصيب النووي، وأكدت على حقها بالتخصيب لأسباب مدنية غير عسكرية، ورفضت المساومة على تحالفاتها أو أدواتها الإقليمية: حزب الله، حركة حماس، أنصار الله، ورفضت التنازل عن قدراتها الصاروخية، وتمسكت بدورها في مضيق هرمز، وهي قضايا أدت إلى عدم الاتفاق في جولة المفاوضات الأولى بعد الحرب، وبعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية.
جولة المفاوضات التي بدأت يوم 10 نيسان ابريل، وانتهت يوم 12، واستغرقت 21 ساعة متقطعة من المفاوضين لم تحسم عناوين الصراع، ولم يتم التوصل إلى اتفاقات بشأنها، وبات الوضع غائباً عن الحسم، هل تستمر الهدنة المتفق عليها لمدة اسبوعين، أم أن الرئيس ترامب يلجأ مرة أخرى إلى أدوات الحرب، بعد أن فشل في حربه الأولى لمدة أربعين يوماً، منذ 28 شباط فبراير 2026 حتى يوم 7 نيسان ابريل 2026؟ فقد فشل في إسقاط النظام وتغييره كما سبق وأعلن، وفشل في دفع إيران نحو الاستسلام والتسليم بالهزيمة، رغم كل ما فعله من استعمال التفوق والقدرة الأميركية في عمليات القصف والتدمير والاغتيال، متوهماً أنه حقق النصر المؤكد، فكانت المفاجأة برفض إيران لشروطه ومقترحاته، رغم الموافقة منه ومن القيادة الإيرانية على وقف مؤقت لإطلاق النار، بواسطة باكستانية، وكانت النتيجة أنه قرر وأعلن تمديد وقف إطلاق النار يوم الأربعاء 21 نيسان ابريل 2026.
المستعمرة الإسرائيلية لا مصلحة لها في وقف إطلاق النار وتسعى حثيثاً لمواصلة الحرب، التي عملت أصلاً على تفجيرها والتحريض عليها، وحددت أهدافها بالمطالبة:
1 – إخراج اليورانيوم المخصب من إيران.
2 – تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني.
3 – وقف دعم إيران للفصائل الحليفة الثلاثة.
هجوم المستعمرة على لبنان يوم الأربعاء الأسود 8/4/2026، مخلفاً مئات الشهداء وآلاف الجرحى، وتدمير بنى تحتية، ومسح قرى وأحياء في جنوب لبنان وترحيل حوالي مليون مواطن من سكانها نحو الشمال، ومدن الوسط، كي يعيشوا نازحين عن بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم، وهو يكشف بذلك وضوح البرنامج الإسرائيلي العدواني ضد لبنان.
ما جرى من حرب أميركية إسرائيلية ضد كل ما هو رافض للخضوع لهما، يعكس نتائج حرب المستعمرة ضد غزة، حيث تمكنت القوات الإسرائيلية بسبب تفوقها من تدمير واحتلال قطاع غزة وقتل عشرات الآلاف وأضعافهم من الجرحى، ولكن غزة لم تستسلم، وبقيت صامدة طوال سنتي الحرب: منذ تشرين الأول أكتوبر 2023 حتى تشرين الأول أكتوبر 2025.
وهكذا الوضع في إيران وامتداداتها العربية لم تذعن ولم تستسلم، رغم تفوق التحالف الأميركي الإسرائيلي.



