المجالي يكتب:الثلاثية الرعوية

عمان بوست – بقلم عبدالهادي راجي المجالي
في الإقتصاد الأردني يوجد ثلاثية رعوية ، خارجة عن إطار الديجتال والتكنوقراط …ومن تخرجوا من جامعات لندن ، والصلعان ….وهم : جمال الصرايرة ، محمد الذنيبات وشحادة أبو هديب .
هؤلاء ورثوا النظرية الرعوية في الإقتصاد ، وهي نظرية تقوم ..على الصرامة والأرباح ، وأردنة المال الوطني ..
جمال الصرايرة قفز في البوتاس ، إلى مرحلة مرتفعة من حيث الأرباح ..صنع نافذة لخدمة المجتمع ، بنى أندية ومدارس …وحشر الشريك الإستراتيجي في زاوية الربح المالي دون تدخلات في مسارات الشركة وأردنيتها ومساحة خدمتها للمجتمعات المحلية ، والأهم من ذلك أنه توسع في الإنتاج …
محمد الذنيبات ..هو الاخر استلم الفوسفات كشركة متهالكة ، تعاني من أزمة غياب الشخصية القيادية وانحدار مستوى الإنجاز ..ما يميز محمد الذنيبات أنه بنى شخصية محترمة للشركة ، أغلق نوافذ التغول عليها …فتح مكتبه لكل الزوار واستمع منهم لأدوار الشركة في المجتمعات المحلية ، محمد الذنيبات أَأردَنَ) الفوسفات …وهو الوحيد الذي واجه زوابع التشكيك والاتهام ، وتم تشويه مساره وشخصيته ..لكن في النهاية الدولة تعرف الأرقام والأرباح وحجم ما يتقاضاه الرجل …لو كان لدى الدولة شك في حصافة الرجل وقدرته ، لن تتوانى لحظة عن إرساله للقضاء ….لكنه في النهاية مضى ، وما يفصح عن قدرة الذنيبات هو الرقم الذي يقدم لنا اخر العام ، وكم يدخل الخزينة .
شحادة أبو هديب ..لم ينقلب على المسار الذي انتهجه جمال الصرايرة ، بل طور فيه ..ميزته أنه انفتح على الإعلام ، وميزته أيضا أنه وسع قصة المساهمات في المجتمعات المحلية ، وأضاف للبوتاس مصانع أخرى …وفي زمنه انتعشت الدخول ..والأهم من ذلك ، أنه طرح مفهوم الشركة (الأبوية) والشركة (الوطنية) …لم يكن تركيزه على الربح فقط ، بل ركز على دور البوتاس في الإقتصاد الوطني من حيث رفد الخزينة ، وإنجاز وتمويل ما تعجز الدولة عن انجازه .
في النهاية لم تقرأ تجربة هذا الثالوث جيدا في الإقتصاد الوطني ، في الفترة التي كان فيها مجتمع الصلعان والديجتال ..يقوم بمحاولة تجريد هذه الشركات من الحالة الوطنية ، وتوسيع دائرة الإستثمار الخارجي فيها ..كان هؤلاء يعيدونها إلى سلطة الدولة ، ويرفدون الخزينة بما تستحق من أموال .
هؤلاء لم يطبقوا التجربة البريطانية في الخصخصة ، لم يتعاملوا مع الأردني ابن المجتمعات القروية والعشائرية باعتباره عبئا على الشركة ..كما فعل للأسف بعض المراهقين ومن لايعرفون من الإقتصاد سوى التفاهة ..وربطة العنق وموديل السيارة وبعض الجمل الإنجليزية …لا بل طوروا في قدرة المجتمعات العشائرية …وأدخلوا أولادها في دورات ، وجعلوهم ينخرطون في البناء ..بحيث قدموا أفضل أداء ..لابل تفوقوا على العقل الغربي والأجنبي في إدارة الشركة .
هؤلاء أبناء قرى ..محمد الذنيبات وجمال جاؤوا من قرى الكرك البعيدة ، وشحادة أبو هديب تربي في مجتمعات عمان الزراعية المنتجة …لكنهم ساروا بذات الطريق الذي أسسه ومهده خليل السالم ، الرجل الذي وضع مداميك الإقتصاد ..وبنى البنك المركزي وامن بقوة الدولة وجعل الدينار عملة محترمة ثابتة وقوية .
الدولة الان ربما تخلت عن تحالفات من يدعون أنهم ديجتال وتكنوقراط ، وعادت للإقتصاد الرعوي ..لأبناء المجتمعات الريفية والقروية ، الذين يؤمنون بالدولة وبرأس المال الوطني …
هؤلاء الثلاثة يحتاجون لقراءة انجازاتهم في إدارة الشركات ، يحتاجون أيضا لأن نرسخ نهجهم ..لا أن ننقلب عليه ، فما قدموه لهذه الشركات السيادية ..حين أنقذوها من منطق التجريب وفكرة : (الفرنجي برنجي ) ….هو في النهاية قصة وطنية تؤكد …أن قاعدة الإنجاز في مجتمع الشركات ، هي الولاء أولا والإنتماء للبلد وتاريخها وأهلها وإرثها …
أحيانا انحاز لجمال الصرايرة ، فهو بالرغم من حضور الرقم في كل حياته وحضور الميزانيات ..إلأ أن جلسة تصوف وانقياد تام للخالق ..تعادل لديه الدنيا وما فيها …
وانحاز لمحمد الذنيبات ..الذي تحمل ما لاتتحمله جبال ، مع ذلك مضى ..
وانحاز للشحادة الفتى الحر ..الذي مازال يمشي منذ أن ولد على خط الأخلاق ..لم يبدل يوما في موقف ، ولم يجعل الإبتسامة تسقط من شفتيه.


