أقلام بوست

العياصرة تكتب : “مدعوم” .. الكلمة التي تهدم ثقة الناس بالدولة

عمان بوست – بقلم نيڨين العياصرة

كلمة “مدعوم” صارت متداولة داخل الأحزاب والمؤسسات والجمعيات والارصفة وحتى في الصالونات النسائية، وكأنها حقيقة مطلقة لا تحتاج دليلاً، والأبشع منها جملة: “عنده connections”، التي تقال باستعلاء وكأن الوطن شركة خاصة تدار بالمفاتيح السرية لا بالكفاءة.

طيب، ماذا يعني مدعوم؟
وما الذي يملكه هذا “المدعوم” ولا يملكه غيره؟
وهل هناك طبقات خفية داخل الانتماء الوطني لا يعرفها الناس؟
وهل أصبحت الفرص توزع حسب الأسماء والدوائر والوجوه، لا حسب الإنجاز؟
هذه الكلمات ليست عابرة كما يظن البعض إنما هي كلمات تهدم ثقة الناس بالدولة وتخلق فجوة داخل الأحزاب والمؤسسات؛ لأنها ببساطة توحي أن هناك من يدخل من الباب الواسع فقط لأنه “مدعوم” ، بينما يطلب من غيره أن يثبت نفسه ألف مرة دون جدوى.

والأسوأ أن من يردد هذه المفردات غالبًا لا يمتلك قوة حقيقية إنما يعيش على وهم النفوذ ويحاول أن يصنع لنفسه قيمة بإشعار الآخرين أنهم أقل حظوة وأقل قربًا وأقل قيمة .

نحن في دولة هاشمية لا يفترض أن يرفع فيها شخص على آخر إلا بالعمل والإنجاز والنزاهة، لا بالعلاقات ولا بالهمسات ولا بالاستعراض الفارغ لكلمة “بعرف فلان”؛ لأن الدولة التي تدار بالعلاقات تسقط، أما الدولة التي تدار بالمهنية تبقى.

وعلى المسؤول قبل غيره أن ينتبه لخطورة هذه اللغة؛ لأنها لا تسيء لشخص بعينه، إنما تزرع الضغينة داخل المواطن وتضرب فكرة العدالة من أساسها، ومن يروّج لهذا الخطاب داخل أي مؤسسة يجب أن يحاسب،ة؛ لأنه يخلق إحساسا عامًا بأن الأبواب لا تُفتح بالكفاءة إنما بالمفاتيح المخفية.

حقيقة لم أكن أريد الحديث بهذا الموضوع، لكن إيماني المطلق أننا في دولة لا تفرق بين جرشي وسلطي إلا بالإنجاز، يجعل السكوت أحيانًا نوعًا من التواطؤ مع خطاب مريض يجب أن يتوقف ولا تدعمه اي مؤسسة في الدولة،!وان جميع مؤسساتنا تعمل لأجل الوطن لا لأجل تنفيع ملامح شخصية وتقديمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى