فراعنة يكتب : مؤتمر حركة فتح

عمان بوست – بقلم الكاتب السياسي حمادة فراعنة
لسنا وحدنا كأردنيين، نراقب ونتابع الوقائع والتعليقات الصادرة من قبل قيادات فلسطينية: فتحاوية وغير فتحاوية، عربية ودولية، حول انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، لسنا فلسطينيين، أكثر من الفلسطينيين، ولكن لنا مصلحة بمتابعة الوضع الفلسطيني الشائك المعقد، ولسنا وحدنا من يهتم بذلك، بل الاهتمام العربي والدولي لا يقل اهتماما لما يجري على أرض فلسطين، من صراع ومعاناة وبطش، وكل مفردات التناقض التي تعكس المواجهة بين المشروعين المتصادمين على الأرض الواحدة، بين: المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وانعكاس ذلك على مجمل الوضع الإقليمي عربياً وإسلامياً ودولياً.
معركة 7 أكتوبر الفلسطينية امتدت لتصل إلى لبنان واليمن وصولاً إلى إيران، فالمواجهة الدائرة اليوم بين المعسكر الإيراني وأدواته ومن يتبعه، ومن يقف معه وإلى جانبه، في مواجهة المعسكر الأميركي الإسرائيلي، لم يكن ليكون بهذا الوضع والصدام لولا معركة 7 أكتوبر وتداعياتها.
الصراع في منطقتنا، والحروب عندنا، وحالات الاحتقان والتوتر، لم تكن لتكون، لم تكن لتنفجر لولا وجود المستعمرة الإسرائيلية في قلب منطقتنا، في فلسطين وما تُمثل ليس فقط للشعب الفلسطيني، بل لما تُمثل بعد الأراضي الحجازية في مكة والمدينة من تراث وقيم وأولى القبلتين، ومسرى سيدنا محمد، وولادة وقيامة السيد المسيح، فالحروب في منطقتنا وعدم الاستقرار في منطقتنا لا سبب جوهريا لها سوى الاحتلال والتوسع والاستعمار الإسرائيلي.
حروب 1948، 1956، 1967، 1973، 1982، وصولاً إلى 2024 و2025، استمراراً إلى 2026، وما بينهم من معارك وحروب وما سيتبعهم، والتطاول على سيادة العديد من البلدان العربية والإسلامية، كان ولا يزال من قبل المستعمرة وتحريضها ودوافعها العدوانية التوسعية.
نتطلع كمراقبين، لنا مصلحة في امن واستقرار منطقتنا العربية في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرهم، وإلى أداء فلسطيني يعزز من الصمود، وينشد الوحدة كأداة وسلاح هو الأقوى، بعد سلاح البقاء والصمود، على طريق دحر الاحتلال وهزيمته.
حركة فتح كانت أول الرصاص، أول الحجارة، ولكنها لم تعد كذلك، بل بات لها شريكاً في العمل والنضال والحضور، هي حركة حماس، التي قد نتفق معها، وقد نختلف، ولكننا لا نستطيع إلا أن ننظر إلى ضرورة الوحدة الوطنية بين الضفة والقطاع، بين فتح وحماس، وباقي الفصائل، حتى يواصلوا طريق الإنجاز، لأن هذا الإنجاز الوطني للفلسطينيين هو الذي يمنحنا الثقة كأردنيين وعرب ومسلمين ومسيحيين أشقاء على امتداد خارطة الوطن العربي، يمنحنا الثقة والطمأنينة بالأمن والاستقرار والتقدم إلى الأمام، ويشكل مقدمات ضرورية لإنهاء الاحتلال واجتثاثه من على أرض فلسطين.
هل تفلح حركة فتح عبر مؤتمرها تحقيق وحدتها الداخلية؟، وصياغة برنامج عملها الواقعي الكفاحي، وخطوات الوحدة الوطنية لها ولشعبها ولقواه الحية؟، ذلك ما يتطلع إليه كافة الأشقاء نحو الشقيق الفلسطيني الذي يستحق الأفضل على أرض وطنه، الذي لا وطن له غيره.



