داودية يكتب: مازن الساكت

عمان بوست – بقلم محمد داودية
نتفق على ان مازن الساكت أعطى وبذل وقدم، بسخاء وإبداع وواقعية، في حالتيه الناصعتين المتوهجتين، في المعارضة وفي السلطة.
ومازن الساكت هو بكل أمانة ؛ نموذج ملهم لجيل كامل من شباب الأردن الذين بحثوا بمصباح ديوجين عن نماذج وطنية تتحلى بالنزاهة والشجاعة ونكران الذات.
كان مولعًا بعدد من القيادات الأردنية التي تقفاها:
وصفي التل، محمد عودة القرعان، كمال الشاعر، يعقوب زيادين، عبد الرحمن شقير، منيف الرزاز، شاهر ابو شحوت، …
وكان ندًا مطاوِلًا للساسة الهجينين الذين كانوا يخلطون الخاثر بالزبد، والماء بالزيت،
وقفت معه في انتخابات 1989 بعد معرفة حديثة، لفتتني فيها شخصيته المفرطة الوضوح، المرنة بلا تردد، وبلا حساب كميات !!.
وعملنا معًا لتأسيس الحزب الوطني الديمقراطي الأردني، وساندته في مساعيه الحارة لتوحيد التيار القومي الديمقراطي.
وكثيرًا ما خالف هذا السياسي الطاهر المختلف، التيار الشعبوي الجارف، وهو يذهب إلى انحيازات سياسية واجتماعية مرهقة مكلفة، هذا الأردني الصلب المرن الذي لم يتلون.
فقد ظل هو هو مازن الساكت، بكامل قيافته الوطنية المهيوبة، وكامل نزاهته وطهره وعفته، في المعارضة كما في السلطة،
برهن أبو شاهر على ان البراءة تنتصر على الشر وأن الصلابة مطلوبة بشدة، في ظروف شهدت ميوعة مالية بحيث لم يعد محرمًا خلط المال العام بالمال الخاص والغَرف من الأول بلا حساب.
تمكن القدوة مازن الساكت من عبور دهاليز لا يعبرها إلا الذين حرصوا على ان تظل أيديهم في كامل طهرها، بيضاء من غير سوء، وأن لا تتعفر جباههم في مسالكها الوعرة الشديدة الإغواء.
لن يتكرر كثيرًا مازن الساكت،
ومازن بوضوح شديد، برهانٌ جديد، على رحابة النظام السياسي الأردني الذي يتيح لكادر سياسي، مستقل، معتد، صارم، حاسم، قوي، ذي رأي وموقف، ان يتبوأ وزارة الداخلية في ظرف من أحلك ظروف بلادنا وأن يعبر التجربة والمرحلة، بلا أي خيلاء او غضون او شرهات !!
عاونني مازن الساكت عندما تسلمت وزارة التنمية السياسية، فوضعنا معًا خطة عملها الطموحة التي جاءت متقدمة أشواطًا على القيم السياسية السائدة، حين حمَلت انحيازات جديدة للحريات العامة مثل:
“المعارضة ضرورة وليست ضررًا”.
ومثل:
“الأردن طائر جناحاه الأمن والديمقراطية”.
عمل مازن الساكت بلا تردد على تحسين أحوال موظفي الدولة، ولم يعمل على تحسين أوضاعه، هذا الذي كرس مفاهيم لا تدانى عن “بركة اليد”.
أبكيك يا صاحبي وأحمد الله انك نجوت من التجربة، ونجوت من الشرير، وكنت نفسك، بكل شموخك وعزة نفسك وكبريائك الفاتن الخلاب،
يرحمك الله ويحسن إليك.



