“نسمات أيلول”.. كوميديا تُغرق الضحكة في عبث النص والتهريج المجاني

عمان بوست – رغم الترقب الكبير لمسلسل “نسمات أيلول”، الذي حمل توقيع الكاتب علي معين صالح وإخراج رشا ويزن شربتجي، جاءت النتيجة محبطة، إذ واجه العمل انتقادات حادة لابتعاده عن الكوميديا الهادفة، واعتماده على الإضحاك المبتذل، وسط حوارات سطحية وشخصيات مستنسخة من أعمال سابقة.

نص أجوف وشخصيات بلا عمق
منذ الحلقات الأولى، بدا المسلسل وكأنه نكتة سوداء فجّة، بنص مفتقر إلى العمق، وحوارات مرهقة تستنزف الشخصيات دون إضافة تذكر. فشخصية “أيهم” (محمد حداقي)، سائق السرفيس الوحيد في الضيعة، بدت خليطًا من شخصيتي “أبو شملة” (ضيعة ضايعة) و**”فياض” (الخربة)**، مع إضافات شكلية لم تنجح في إضفاء طابع فريد.
أما شخصية “رولا” (نادين تحسين بيك)، القادمة من أستراليا، فقد بدت محاولة مستميتة لإضفاء خفة ظل، لكنها لم تنجح في التغطية على ضعف النص وغياب التفاعل الدرامي العميق.
تألق نادر وسط الفوضى
رغم هذه الإخفاقات، تألقت صباح الجزائري (أمينة)، التي قدمت أداءً متميزًا، مثبتة قدرتها على تقديم الكوميديا الراقية، بعيدًا عن الابتذال. أداؤها العفوي كان أحد النقاط المضيئة، مستعيدًا حضورها القوي الذي ميزها في الكوميديا السورية منذ السبعينيات.

كوميديا بلا هدف.. وأجواء بعيدة عن الواقع
بعيدًا عن واقع سوريا اليوم، تجاهل العمل انعكاسات الحرب التي عصفت بالبلاد، رغم أن الإعلان التشويقي أوحى بتقديم صورة عميقة عن واقع الشباب السوري. لكن المسلسل وقع في فخ التسطيح والسخرية من الجيل الجديد، عبر شخصيات مثل “نورس” و”شاهين”، اللذين تحولا إلى أضحوكة بلا مضمون، دون أي بناء درامي واضح.

إخراج بصري متميز.. لكنه لا ينقذ المحتوى
رغم الإخفاقات السردية، لا يمكن إنكار أن المسلسل يتمتع بجمالية بصرية، إذ كانت حركة الكاميرا مدروسة ومتقنة، مع إضاءة متقنة والتقاطات بصرية ذكية، مما ساهم في تقديم صورة جذابة. لكن هذه العناصر البصرية لم تنجح في إنقاذ النص من ضعفه الدرامي وافتقاده للرسالة الواضحة.
انتظار التحول الدرامي.. أم استمرار العبث؟
مع وصول المسلسل إلى منتصفه، يترقب المشاهدون ما إذا كان سيشهد تطورًا يرتقي بمستوى الشخصيات ويخرجها من دوامة التفاهة والتهريج، أم أنه سيظل مجرد محاولة كوميدية ضائعة في دوامة الأعمال الكوميدية غير الموفقة.
RT