درب زبيدة.. تاريخٌ خالد ومسيرة نابضة بالحكايات

عمان بوست – عبدالرحيم العرجان
تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة حائل، انطلقت هذا العام قافلة “درب زبيدة” احتفاءً بيوم التأسيس، مستحضرةً أمجاد الماضي في أرض اشتهرت بالكرم والجود، وأسرَت قلوب زائريها عبر العصور. وصفها المستشرق جورج فالين عام 1845 بقوله: “نسيت العالم كله في حائل”.

حفاوة الاستقبال وروح المغامرة
استقبل اللواء الدكتور عبدالعزيز العبيداء، رئيس مجلس إدارة جمعية دروب القوافل بحائل، المشاركين في المجلس العامر بمدينة حائل، حيث انضم للقافلة هذا العام نحو 300 مشارك من مختلف الفئات، جمعهم الشغف بالتاريخ والمغامرة. ضمّت القافلة هواةً ومحترفين من راكبي الهجن والخيول، وعدّائين، ورياضات جوية، وسيارات الدفع الرباعي، ودراجات نارية وهوائية، لتجسد تجربة متكاملة لسياحة المغامرة.

إحياء الدرب.. رحلة عبر الزمن
على مدى تسع سنوات، عمل اللواء العبيداء وفريقه على إحياء هذا الطريق التاريخي المنسوب إلى زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، والتي أسهمت في تطويره عبر إنشاء نظام متكامل لحصاد المياه، من برك وسدود وقنوات، وتوفير محطات استراحة للمسافرين. ورغم تراجع استخدامه بعد سقوط بغداد واختراع السيارة، إلا أن الجهود الحالية تعيد لهذا الدرب مكانته كأحد أهم المسارات التراثية.

عبق الماضي في مسير الحاضر
على امتداد ثلاثة أيام، قطع المشاركون 80 كلم انطلاقاً من محطة فيد التاريخية، مستحضرين صور القوافل القديمة، في مشهد يعيد للأذهان طرق الحجيج والتجار والعلماء الذين عبروا هذا الدرب على مدى قرون. مرّت القافلة بمحطات أثرية مدرجة ضمن جهود هيئة التراث للحفاظ على معالم الطريق، وسط أجواء احتفالية وثقافية تضمنت ندوات فكرية، وأمسيات شعرية، وسهرات تراثية، بمشاركة 18 دولة.
مغامرات في قلب الطبيعة
تميزت الرحلة بمشاهد طبيعية خلابة، حيث انعكست أشعة الشمس على رمال البازلت الوردية، بينما حلق المظليون في السماء، ليضفوا لمسة من السحر على المشهد. كما أتيحت للمشاركين فرصة خوض تجارب استثنائية، من تسلق الكثبان الرملية إلى استكشاف الفوهات البركانية والتشكيلات الجيولوجية الفريدة، بإشراف خبراء مختصين.

نحو العالمية
يمتد درب زبيدة لمسافة 1400 كلم، ماراً بمناطق أثرية بارزة في السعودية، من الحدود الشمالية مروراً بالقصيم وحائل وصولاً إلى مكة والمدينة. وتسعى المملكة إلى تسجيله ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، باعتباره شرياناً تاريخياً ربط بين الحجاز وبلاد الرافدين ووسط آسيا، محتضناً إرثاً ثقافياً وطبيعياً يعكس ثراء الماضي وامتداده في الحاضر.










