د. الطراونة يكتب : أمطار الخير تكتب قصة نجاح زراعية… ودعم المزارع طريقنا إلى الأمن الغذائي

عمان بوست – بقلم د. علي الطراونة
منَّ الله سبحانه وتعالى على وطننا هذا العام بموسم مطري استثنائي، عمّت خيراته مختلف مناطق المملكة، فارتوت الأرض بعد عطش، واخضرت السهول والوديان، وانعكس هذا الخير الإلهي بصورة واضحة على القطاع الزراعي الذي شهد موسماً يعد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة.
لقد أسهمت كميات الأمطار الوفيرة في تحسين إنتاجية الأراضي الزراعية، وزيادة مخزون المياه الجوفية، الأمر الذي يبشّر بمستقبل واعد للقطاع الزراعي ويعزز من قدرة المملكة على تحقيق مستويات أفضل من الأمن الغذائي. والناظر إلى الحقول الممتدة في مختلف المحافظات يرى بوضوح حجم النعمة التي أنعم الله بها علينا، حيث تبدو محاصيل القمح والشعير في أفضل حالاتها، مما يبشر بإنتاج وفير ومخزون استراتيجي مهم من هاتين المادتين الأساسيتين اللتين لا غنى عنهما لكل بيت.
وفي ظل هذه المؤشرات الإيجابية، تبرز مسؤولية دعم المزارع الأردني باعتباره شريكاً أساسياً في بناء الأمن الغذائي الوطني. فالمزارع الذي صبر وتحمل التحديات يستحق اليوم كل أشكال الدعم والتشجيع، وعلى الحكومة أن تبادر إلى شراء المحاصيل بأسعار عادلة ومجزية تضمن للمزارع تحقيق عائد مناسب يشجعه على الاستمرار والتوسع في زراعة القمح والشعير.
إن توفير أسعار شراء محفزة لن يعود بالنفع على المزارعين فقط، بل سيشجع آلاف المواطنين على العودة إلى الأرض واستثمارها، وسيدفع المزيد من الشباب إلى الانخراط في العمل الزراعي، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويحد من الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
كما أن دعم المزارعين لا يقتصر على شراء المحصول، بل يجب أن يمتد إلى توفير آليات الحصاد الحديثة بأسعار ميسرة، أو السماح باستيرادها وإعفائها من الرسوم الجمركية والضرائب، حتى تصبح في متناول المزارعين كافة. فالتقنيات الزراعية الحديثة لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة لخفض التكاليف وتقليل الفاقد وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحصول.
إننا اليوم أمام فرصة حقيقية يجب استثمارها بحكمة ورؤية بعيدة المدى. فالمواسم الممطرة المميزة ينبغي أن تكون نقطة انطلاق نحو استراتيجية وطنية شاملة لدعم زراعة الحبوب وتعزيز الاكتفاء الذاتي منها، بما يضمن استقرار الأسواق ويحمي الوطن من تقلبات الأزمات العالمية.
حفظ الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وبارك في أرضه ومياهه ومزارعيه، وجعل هذا الموسم المبارك بداية لسنوات من الخير والعطاء والازدهار.
تحياتي
د علي الطراونة



