
عمان بوست – كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مصادر أمريكية، عن مسودة خطة أعدّها فريق مقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بقيادة صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، لإعادة إعمار قطاع غزة وتحويله إلى مدينة عصرية مزدهرة، بكلفة تقدَّر بأكثر من 112 مليار دولار.
وبحسب الصحيفة، عُرضت الخطة على دول مانحة محتملة، وتتضمن رؤية بعيدة المدى مشروطة بنزع سلاح حركة حماس، في وقت أبدى فيه مسؤولون داخل الإدارة الأمريكية شكوكًا بشأن واقعيتها وإمكانية تنفيذها في بيئة ما بعد الحرب.
وتقدّر الخطة الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 112.1 مليار دولار على مدى عشر سنوات، تشمل رواتب القطاع العام، مع تركيز التمويل في مراحله الأولى على تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة. ومن المتوقع توفير نحو 60 مليار دولار من خلال المنح والقروض الجديدة، بواقع 41.9 مليار دولار منحًا و15.2 مليار دولار ديونًا، فيما تعتزم الولايات المتحدة ضمان ما لا يقل عن 20% من التمويل، إلى جانب مشاركة مرتقبة للبنك الدولي.
وأبدى عدد من المسؤولين الأمريكيين الذين اطّلعوا على الخطة تشككهم في قابليتها للتنفيذ، متسائلين عن فرص موافقة حماس على نزع سلاحها، وقدرة واشنطن على إقناع الدول الغنية بتمويل مشروع بهذا الحجم لتحويل غزة إلى مدينة متقدمة تقنيًا.
في المقابل، يرى مؤيدو الخطة أنها تمثل حتى الآن الرؤية الأكثر تفصيلًا وتفاؤلًا لمستقبل غزة في حال توافرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة، معتبرين أن ترك القطاع دون إعمار واستمرار الأزمة الإنسانية سيكون خيارًا أكثر كلفة.
وتصف الخطة التحديات الميدانية بأنها هائلة، إذ تشير تقديرات إلى وجود نحو 10 آلاف جثة تحت ما يقارب 68 مليون طن من الأنقاض، إلى جانب تلوث واسع بالألغام والذخائر غير المنفجرة، واستمرار تحصّن مقاتلي حماس في بعض المناطق.
وأكدت الخطة، بخط بارز في صفحاتها الأولى، أن إعادة الإعمار مرهونة بنزع سلاح حماس وتفكيك الأنفاق والبنية العسكرية بالكامل. وأوضح مسؤولون في إدارة ترامب أنه في حال تهيئة الظروف الأمنية، يمكن البدء بتنفيذ الخطة خلال شهرين.
وتقترح خارطة طريق تمتد لأكثر من عشرين عامًا، تبدأ بإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، وتوفير مساكن مؤقتة ومستشفيات ميدانية وعيادات متنقلة، قبل الشروع في بناء مساكن دائمة، ومرافق صحية وتعليمية ودور عبادة، إضافة إلى شق الطرق وتوصيل شبكات الكهرباء وزراعة الأراضي.
وفي مراحل لاحقة، تشمل الخطة مشاريع طويلة الأمد، من بينها إنشاء عقارات فاخرة على الواجهة البحرية، ومراكز نقل وبنية تحتية حديثة.
وستُنفذ عملية إعادة الإعمار عبر أربع مراحل جغرافية، تبدأ من جنوب القطاع في رفح وخان يونس، ثم تمتد شمالًا إلى المخيمات المركزية، وصولًا إلى مدينة غزة.
وتُظهر إحدى الشرائح التوضيحية، المعنونة بـ«رفح الجديدة»، تصورًا لمدينة حديثة تضم أكثر من 500 ألف نسمة، تشمل ما يزيد على 100 ألف وحدة سكنية، وأكثر من 200 مدرسة، ونحو 75 مرفقًا صحيًا، إلى جانب 180 مسجدًا ومركزًا ثقافيًا.



