فرنسا تواجه “الكنز المفقود”.. بوعدي يقود المغرب في مواجهة خاصة أمام بلد ميلاده
عمان بوست – يخوض المنتخب الفرنسي اختبارًا استثنائيًا عندما يواجه المغرب، الخميس، في الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، حيث ستكون الأنظار مسلطة على أيوب بوعدي، الموهبة التي خسرتها فرنسا وكسبها “أسود الأطلس”، في واحدة من أكثر قصص البطولة إثارة.
ويستعد لاعب وسط ليل الفرنسي، البالغ من العمر 18 عامًا، لقيادة خط وسط المغرب أمام منتخب البلد الذي ولد ونشأ فيه، بعدما اتخذ قرارًا مفاجئًا قبل انطلاق المونديال بتمثيل المغرب دوليًا، رغم أنه كان أحد أبرز لاعبي منتخبات الفئات العمرية الفرنسية، وقاد منتخب فرنسا تحت 21 عامًا قبل أشهر قليلة فقط.
وكان مدرب فرنسا ديدييه ديشان قد أكد في آذار الماضي أن الاتحاد الفرنسي يراقب تطور بوعدي، لكنه أشار إلى شدة المنافسة في خط الوسط، قائلاً إن القرار النهائي سيبقى بيد اللاعب، وهو ما استغله الاتحاد المغربي سريعًا، ليقنع اللاعب بالانضمام إلى “أسود الأطلس” مع وعد بمنحه دورًا أساسيًا في كأس العالم.
ومنذ ظهوره الأول مع المغرب في افتتاح البطولة أمام البرازيل، فرض بوعدي نفسه كأحد أبرز اكتشافات المونديال، وبات يشكل عنصرًا رئيسيًا في تشكيلة المدرب محمد وهبي، الذي يعول عليه لإيقاف مفاتيح اللعب الفرنسية، وفي مقدمتها مايكل أوليسيه، والحد من خطورة كيليان مبابي.
وكان بوعدي قد صرح في وقت سابق لصحيفة “ليكيب” الفرنسية بأن حلمه يتمثل في “الفوز بكأس العالم ودوري أبطال أوروبا وتحقيق كل الألقاب الممكنة”، وهو الحلم الذي بدأ يخطو نحوه سريعًا.
واعترف المدير الفني للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، أوبير فورنييه، بأن خسارة بوعدي تمثل ضربة للكرة الفرنسية، قائلاً: “نتابع موهبته منذ سنوات، ونعلم أنه لاعب استثنائي في فئته العمرية، لكنها في النهاية كانت رغبته الشخصية”.
وبرز بوعدي مع ليل منذ سن السادسة عشرة، ولفت الأنظار بشكل كبير بعد أدائه المميز أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، تزامنًا مع احتفاله بعيد ميلاده السابع عشر.
وأكد فورنييه أن اللاعب كان ضمن القائمة الموسعة للمنتخب الفرنسي، إلا أن ضيق الخيارات حال دون منحه فرصة المشاركة في كأس العالم، وهو ما دفع صحيفة “ليكيب” إلى وصفه في عددها الأخير بـ”الكنز المفقود”.
المغرب يواصل استقطاب المواهب
وتعكس قصة بوعدي نجاح المغرب في استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، إذ شارك في مونديال 2026 ما يصل إلى 99 لاعبًا مولودًا في فرنسا، بينما واصل الاتحاد المغربي تعزيز صفوفه بمواهب نشأت في أوروبا.
ويضم المنتخب المغربي عددًا من اللاعبين المولودين في فرنسا، أبرزهم المدافع عيسى ديوب، الذي سبق له تمثيل منتخبات فرنسا العمرية قبل أن يقرر الدفاع عن ألوان “أسود الأطلس”، إلى جانب لاعب الوسط نائل العيناوي، نجل نجم كرة المضرب السابق يونس العيناوي.
ويقود المدرب محمد وهبي مشروعًا جديدًا مع المنتخب المغربي، بعدما تولى المسؤولية في وقت سابق من العام، معتمدًا على جيل شاب يجمع بين المواهب المحلية وخريجي المدارس الكروية الأوروبية.
ويأمل المغاربة في مواصلة رحلتهم التاريخية في البطولة، والثأر من خسارتهم أمام فرنسا في نصف نهائي مونديال 2022، فيما ستكون مواجهة بوعدي أمام منتخب بلاده السابق إحدى أبرز قصص الدور ربع النهائي.



