أقلام بوست

المراشدة تكتب : يا ناس…

سامية المراشدة

عمان بوست – بقلم سامية المراشدة

حسب آخر معلومة فإن عدد السيارات في الأردن مليون ونصف سيارة،
تسير على الشوارع الأردنية من المدينة إلى القرية، يقودها رجال ونساء.
تخيلوا لو عشرة آلاف سيارة أو حتى مئة سيارة تخرج علينا يومياً بعدد من الفيديوهات تملأ مواقع التواصل الاجتماعي.

موضوعنا ليس بعدد السيارات، وليس عن وضع الشوارع والمخالفات، ولا عن حوادث السير، ولا عن غلاء البنزين، ولا عن مشاكل التطبيقات.

هذه المواضيع أغلب من يجلس خلف المقود لا يتحدث بها، لأنه لا يجرؤ على قولها، هناك مواضيع أكثر إثارة وأكثر تفاعلاً.
ولكن هل من يشاركني الملاحظة أن الوضع زاد عن حده؟
هل يعلم البعض أن شغلتهم وعملتهم أصبحت أن يخرجوا علينا بأفكار تُطرح خلف مقود السيارة، حتى لو كانت “مسخرة”، لكن المهم أن يظهر للمتابعين.
وياليت مواضيع نحترمها، لا بل نعلم أننا وصلنا لمرحلة من الهبوط القيمي، فتاة تقول كلمات بذيئة، وهناك قصص لا يجب أن تُطرح للرأي العام.

هذه المئات من الفيديوهات تُنشر يومياً من باب كسب المشاهدات والإعجابات، وليس من باب النصح والإرشاد، هل منا من يقبل على نفسه أن يتحدث شخص ما عن أسرته وعائلته وعن الولايا والبنات؟ لماذا السائق ينتظر فرصة لخلق قصة حتى يشاهدها بدقة، ثم يصفها لنا ويبهرها ويتحدث بها من باب “هاي البلد خربانة” أو “هاي الناس أخلاقها عدم”.

ونحن نشاهد تلك المقاطع من الفيديوهات، من قصص تحدث في الطريق العام، بين المحال التجارية، وعند الإشارات الضوئية ،
حتى أصبح كل ما يُقال مباحاً، وكأن البعض نصّب نفسه مراقباً لسلوك الناس، ومهمته فقط النشر وكسب المشاهدات وليس إصلاح المجتمع.
وأصبحنا لا نفرق بين سائقي السيارات، الشاب والفتاة، في أسلوب الحديث وتدني الكلمات المستخدمة،وهناك من يتم تصويره عبثياً ،فتيات ورجال وكأنه “مراقب طريق”،ومسموح له ان يصور ما يشاء ،أسلوب طرح المواضيع، خاصة الأخلاقية، أو أي موقف أو أي حدث، وكأنه الأول في التاريخ الذي يمر علينا، وكأننا نعيش في المدينة الفاضلة،
نعم نحن لا نعيش في المدينة الفاضلة، لكن لماذا هناك إصرار على بث الشك في نفوس الأسر الأردنية؟
ليس كل من حصل معه موقف قابل أن يصبح “ترند”، هل يعلم أن هناك إساءة لسمعة بلد يدخلها القريب والغريب؟ فيها من الجميل ومن القبيح؟
هل يعلم أنه قبل أن يُخترع الإنترنت كان مجتمعنا أكثر انضباطاً؟ حتى في السير في الطريق.
من متى هذه الظاهرة؟ لكل من ليس له شغلة أن يشتغل بالناس؟ ،بل كنا نرى أموراً ونسمع عنها ولا نكتبها من باب عدم فضح الناس ومن باب الستر،
هل يعلم البعض أن المياه النقية تعكرها نقطة ملوثة؟ وهناك من يصر على تشويه مجتمعنا.

سامية المراشدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى