فراعنة يكنب : رحيـــل سلطان الـــــــحــــــطاب

عمان بوست – بقلم حمادة فراعنة
لم يكن رحيل الصديق، الزميل الكاتب الصحفي، سلطان الحطاب، مفاجئاً، فقد اشتد عليه المرض وقسى عليه، وتمكن من صموده، فآثر الرحيل صامتاً، هادئاً، متزناً كعادته يفوق ما كان يكتبه، وأحياناً كثيرة كانت تُسبب له المتاعب ، وحقاً وفعلاً الكتابة اليومية المنظمة المستقلة هي «مهنة المتاعب».
فقدنا سلطان، أحد أبرز كتاب الصحافة الأردنية، التي سبقه لها العديد من الزملاء الأفذاذ من الراحلين: عبد الرحيم عمر، فهد الفانك، طارق مصاروة، بدر عبد الحق، فخري قعوار، محمد طملية وغيرهم والمعذرة إن لم تسعفني الذاكرة لمن هم من قبلهم ومن بعدهم، ورحل هؤلاء وبقيت الصحف والصحافة وكتابها بما تفعل، ويفعلون من ردود، ومشاكل ومناكفات.
سلطان ينتمي لأسرة لاجئة من فلسطين، وكنت اُخمن واخشى أن تكون مسيرة جنازته، وحضور دفنه متواضعاً، ولكنني فوجئت وعوضني عن فقدانه وخسارته، حالة الحضور الكثيف والمشاركة الواسعة المتعددة في سحاب، ولاحقاً أثناء تقديم واجبات العزاء حيث أتاه من يحبه ومن لا يرتبط معه بالمودة، ولكنه يتبادل معه الاحترام، وهذا يجعل أهمية الإنجاز الذي يتركه الإنسان الراحل، وقد ترك سلطان أثراً من عشرات الكتب، ولعشرات السنين من المقالات اليومية التي تحتاج للرصد والتمكين والجمع لتكون مؤلفاً يؤرخ الحياة، للتاريخ، وللوقائع، التي كتب عنها سلطان، وشكلت قراءات يومية لتلك الأحداث التي عاشها ومرت على بلدنا خلال السنوات الطويلة العتيقة، بخيرها وشرها، بفرحها وحزنها، كما ترك أثرا إنسانيا، سيبقى ظاهرة يصعب القفز عنها، أو تجاوزها.
لقد تم تكريمه في حياته بما أنجز واوفى وعمل، ولكنه يحتاج حقاً لمن يُبادر لتكريمه بعد رحيله، من قبل مؤسسات عمل بها ولها، من النقابة، من الوزارة، من الصحيفة التي عمل بها سنوات وسنوات، وارتبط بها مثلما ارتبطت باسمه، كاتب صحفي، كما سبق وكانوا من قبله من الكتاب الأفذاذ كُتاب الرأي، كما الدستور والغد وغيرهما..
سلطان سارع بالرحيل، ولكنه يُذكرنا أن الحياة مهما كبرت بها، وكسبت منها، وتمتعت بما توفر لديك، فهي زائلة لك ولغيرك ولا يبقى سوى ما كنت تعيشه من خير وابداع وسلوك نبيل، يبقى ذكرى لمن رحل، ولهذا تبقى ذكرى سلطان بما تمتع به من مكانة ورقي ونُبل يُسجل له، لعله يشكل نموذجاً وقدوة لمن يملك طاقته وأفعاله، فالمسيرة تتواصل ولن تتوقف لدى رحيل عزيز، ولكنها إضاءة تفتح لنا الطريق والوعي كي نسير بما نراه خيراً لشعبنا وبلدنا وكلاهما يستحق التضحية والإبداع والإخلاص، لما أعطت، ولما يجب أن تكون، نحو من أعطى واخلص لنفسه ولشعبه ووطنه، وهكذا هي ما نتمناه بعد رحلة التعب، من مهنة التعب التي عاشها سلطان وافنى نفسه في تفاصيلها ومساماتها.


