عثامنه يكتب : عن قوة الدولة.. وعن حقيقة الثقة بين الأردنيين

عمان بوست – بقلم م. صفوان عثامنه
تشهد اللحظات السياسية الدقيقة دائماً حوارات عميقة حول مفهوم “صلابة الدول” وسبل حمايتها من التآكل. ومن الطبيعي أن تتباين الآراء والتحليلات؛ بين من يرصد مواطن القصور الإداري والاقتصادي ويحذر منها، وبين من يقف عند مكامن القوة والقواعد الصلبة للدولة.
غير أن القراءة المنصفة والتاريخية لمسيرة الأردن تقول إن هذا الوطن لم يستمر ويزدهر وسط إقليم مشتعل بالمصادفة، ولا بفضل المظاهر الشكليّة وحدها. لقد صمد الأردن لأن لديه صمام أمان حقيقي، وعصباً وطنياً لا يلين.
إن القارئ لشرعية هذه الدولة يدرك أن رأس مال الأردن الأول والأهم والأغلى، كان وسيظل دائماً، هو قيادته الهاشمية الحكيمة؛ بشرعيتها التاريخية والدينية، وحكمتها العميقة في الإنجاز، وإدارة أعتى الأزمات، والتي شكلت على الدوام مظلة الأمان الجامعة، والضامن الأول لسيادة الوطن واستقراره والالتفاف الوطني حول مؤسساته.
لا أحد ينكر وجود التحديات، ولا أحد يزعم أن الأداء الإداري خلوٌّ من العثرات؛ فالنقد البنّاء، والمصارحة المخلصة، ومكافحة الخلل، هي مطالب وطنية مشروعة وضرورية للإصلاح. لكن الفرق حاسم بين “النقد المسؤول الذي يبتغي الترميم والبناء”، وبين القراءات التي تُغفل رصيد الصمود وثبات المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية التي بُنيت بعرق الأردنيين وتضحياتهم!
إن قوة الأردن لم تكن يوماً في غياب الأزمات، بل في القدرة الدائمة على تجاوزها بحكمة قيادته ووعي أبنائه. واستعادة الثقة وتصحيح المسار لا يكونان بالإحباط أو بنزع الشرعية عن الإنجاز، بل بالالتفاف حول الثوابت الوطنية الجامعة، والعمل المخلص داخل دولة المؤسسات والقانون.
حفظ الله الأردن عزيزاً شامخاً، وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة رصيداً وذخراً للوطن والأمة.


