المراشدة تكتب : الدكتور فهد الشليمي من أردن النشامى، شكراً

عمان بوست – بقلم سامية المراشدة
أسعدتني كلمات الدكتور فهد الشليمي، وهو المحلل والباحث السياسي الكويتي، حينما تحدث عن الأردن. ومن خلال مقابلة له قال حرفياً: “إن الأردن دولة مضيافة، كل عربي تضيق عليه الأرض يأتي إلى الأردن فيجد الباب مفتوحاً”.
وبعدها جاء ليذكر أسماء الدول التي تغيرت فيها الظروف الإقليمية، منها تغيير الأنظمة، وبعض حالات اللجوء والنزوح بسبب الحروب والتهجير.
تأملتُ كثيراً في أسماء الدول. الدكتور فهد يعدد أسماء الدول التي لجأ مواطنوها إلى الأردن، بداية من العراق، وليبيا، والسودان، وسوريا، واليمن، وقبل ذلك إخواننا من الضفة.
وقال وهو معتز بالأردن: “إن الأردن قدم أفضل الخدمات للمخيمات، وبالذات مخيم الزعتري الذي زاره”. ثم أتحفنا بلقب نعتز به، وهو “النشامى”.
صدقاً نحن نعلم حجم اللجوء والأزمات التي أدت إلى هذا، لكن حينما عدد الدول تفكرت كثيراً في تعدد الجنسيات والأطياف التي دخلت هذا البلد واختلطت بشعبنا. تعددت الثقافات وتقاليد المجتمع، فتجسدت الحمية العربية التي بُنيت على المحبة والتقدير والاحترام.
لكن بنفس الوقت، أكثر من خمس دول دخلت في النسيج الأردني، فأصبحت المصاهرة والنسب. فتغيرت بعض ملامح حياتنا. تدخل مطعماً عراقياً أو سورياً، وتشاهد عمالة جديدة تزاحم سوق العمل الأردني.
دكتور فهد فتح علينا بعض المواجع، كنتُ أريد أن أزيد عليه بعض المعلومات، فنحن لا يكفينا المديح فقط، مثلما وُجد الكرم والجود وهذا من طباعنا، زادت الأعباء الاقتصادية والطاقة والماء، وزاد التنافس الاقتصادي، وزادت البطالة في صفوف العمالة الأردنية، كم اخذ جهد أمني وعسكري تنظيمي.
وهنا من وُلد على هذه الأرض ونسي وطنه الأصلي، وهنا من وجد الأمان والاستقرار فثبت جذوره، فأصبحت الأردن بلداً متعدد الجنسيات، وحتى بعد تحرير بعض الدول منها سوريا الشقيقة ، ذهب من ذهب من إخواننا السوريين، لكن بقي مليون لاجئ، والعراقيون بعد سقوط نظام صدام حسين رحمه الله، لكن بقي العراقيون هنا، وكذلك الليبيون واليمنيون.
هذا البلد الذي راهن الجميع على صموده بقي بفضل الله وبجهود وحكمة سيدنا جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين،
بنفس الوقت، وأنت تعدد أسماء الدول التي لجأ مواطنوها إلى الأردن، وجدته حملاً كبيراً على وطن مقدراته ضعيفة، يواجه مشاكل اقتصادية كثيرة، في الوقت الذي كانت منظمات المجتمع الدولي وحقوق الإنسان واليونيسف تقدم الدعم، وهذا كان في السابق، لكن توقف الدعم فأصبح الأردن يقدم من موازنته لسد هذا الفراغ الاقتصادي ليستمر في دعم ذلك اللجوء.
ومع هذا وبالرغم من أننا نشاهد بعض الدول العربية، وحتى في أوروبا، تعمل على إعادة صياغة قرارات الجنسية سحباً ومنحاً، لكن يبقى النظر إلى بلدي الذي يُعتقد أنه فقط بلد مضياف، وهذا لا يكفي. بل إنه تحمل فوق طاقته.
أصبحنا ندون سرديتنا الأردنية وننقيها بأصلها، أصبحنا نبحث عن الهوية الأردنية بين تلك الفوضى التي تروي كل يوم سردياتها وكأنها تحدٍ لنا، من الأردن بدأت الأصوات بإثبات أنك أردني أردني.
من هنا الفرق يا دكتور فهد الشليمي، وأنت ذكرت الأردن من قلب محب تحترمه، وشاهدت بعينك ما هو الأردن، لكن هذا الأردن يحتاج إلى وقفة ومساندة، دعم مشاريع، وفتح المزيد لأبنائنا في بلادكم للعمل، والحفاظ عليه من أزمات الحروب والتهجير في المستقبل، والوقوف معه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
ولا نريد أن نبقى نذكر أننا “الجمل الذي يحمل كل محامل الحروب والأزمات”، هو الذي ضم الجريح والمريض والمتعب والذي ضاقت به السبل.
من الشعب الأردني الأصيل، شكراً لك على ما تحدثت به بكل صدق، شكراً لأنك عززت من موقفنا، لأنك شهم من بلد شهم.
ودام عزك يا أردن ، نحن النشامى
سامية المراشدة



