المبعوث الأميركي يدعو للتهدئة في السويداء.. توتر جديد يعيد المشهد الطائفي إلى الواجهة
عمان بوست – دعا المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك إلى ضبط النفس في محافظة السويداء جنوب البلاد، في أعقاب تصاعد التوترات داخل المحافظة ومغادرة أحد أبرز وجهائها إلى دمشق، بعد احتجاز واختطافه على خلفية مواقفه من تصريحات للزعيم الدرزي حكمت الهجري.
وتخضع مدينة السويداء وأجزاء واسعة من المحافظة لسيطرة فصائل مسلحة محلية، في وقت تحاول فيه السلطات السورية الجديدة توسيع نفوذها وبسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، لتبقى المحافظة من أبرز المناطق التي لا تزال خارج سيطرتها المباشرة.
ومن أبرز الفصائل النافذة في المنطقة قوات الحرس الوطني التابعة للهجري، الذي يعد من أشد المعارضين للسلطات الجديدة، وكان قد أعلن مؤخرًا أن طائفته تمثل “جزءًا لا يتجزأ من دولة إسرائيل”.
احتجاز وجه محلي ومغادرته إلى دمشق
وأفاد التلفزيون الرسمي السوري، الجمعة، بأن “مجموعات خارجة عن القانون” أجبرت الشخصية المحلية البارزة عاطف هنيدي على مغادرة السويداء، عقب اختطافه من منزله ليلًا، بسبب بيان أصدره ينتقد فيه تصريحات الهجري.
وأضاف أن هنيدي وصل لاحقًا إلى دمشق.
وعلق براك على التطورات، محذرًا من أن غياب مؤسسات الحكم يفتح المجال أمام الجماعات المسلحة، وقال إن “قلة قليلة ذات دوافع سامة تنقلب على نفسها”، مشيرًا إلى احتجاز هنيدي وطرده من منزله.
وأكد المبعوث الأميركي أن فريقه على اتصال بهنيدي وبأشخاص آخرين قال إنهم علقوا في “حملة العنف الطائفي”، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس في تصرفاتها.
واشنطن تتمسك بـ”خارطة طريق للسلام”
وقال براك إن “خارطة طريق للسلام” في السويداء، التي جرى توقيعها العام الماضي، تمثل المسار الأنسب لإعادة دمج المحافظة ضمن سوريا “بكرامة”، مع ضمان الحقوق الكاملة للمجتمع الدرزي وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية.
وأضاف أن هذا المسار هو السبيل الذي يمكن أن يمنع عودة المحافظة إلى دائرة التوتر والعنف.
وفي المقابل، قالت قوات الحرس الوطني التابعة للهجري، في بيان الجمعة، إن مقاتليها تحركوا “لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي”، وذلك عقب تجمع عدد من الأهالي في محيط منزل هنيدي.
وأكدت أن هنيدي توجه إلى دمشق “بناءً على طلبه الشخصي”.
تصعيد أمني متواصل
وتأتي التطورات الأخيرة في ظل تصاعد التوتر الأمني في السويداء، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية خلال الأسبوع الحالي بإصابة 10 عناصر من قوات الأمن الحكومية في اشتباكات مع جماعات مسلحة محلية داخل المحافظة.
وجاءت هذه الاشتباكات بعد مقتل مدنيين اثنين في مواجهات مماثلة غرب مدينة السويداء.
وتعيش المحافظة حالة من التوتر منذ تموز/يوليو من العام الماضي، عندما أدت اشتباكات بين مقاتلين دروز وقوات موالية للحكومة إلى اندلاع واحدة من أعنف موجات العنف الطائفي التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.
وكانت إسرائيل قد تدخلت عسكريًا خلال تلك التطورات عبر شن غارات قالت إنها تهدف إلى حماية الأقلية الدرزية، في وقت شهدت فيه العلاقات بين واشنطن والسلطات السورية الجديدة تقاربًا متزايدًا، رغم استمرار التنسيق الأميركي الوثيق مع إسرائيل.
أ ف ب



