أقلام بوست

المجالي يكتب : خيانة

الكاتب الصحفي عبدالهادي راجي المجالي


عمان بوست – بقلم عبدالهادي راجي المجالي
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده ؟
إن خان معنى أن يكون فكيف يمكن أن يكون
الشمس في بلادي أجمل من سواها
والظلام حتى الظلام هناك أجمل
فهوي يحتضن العراق .

قالها بدر شاكر السياب منذ أكثر من (60) عاما ، وطرق السؤال مؤلما ..أيخون إنسان بلاده ؟ إن خان معنى أن يكون فكيف يمكن أن يكون ….
تلك لم تكن قصيدة تلك نظرية وجودك في الوطن ، إن إحساسك بالهواء أجمل منه في غير بلادك هو خيانه ، إن إحساسك بطعم السكر أشهى إن لم يسكب في كأس أردنية وعلى قارعة مقهى أردني هو خيانه ، أن يكون في أذنك صوت الحساسين أحلى من صوتها في صباحات عيرا أو في صباحات إيدون أو في صباحات ضانا أو صباحات أي قرية أردنية ..هو خيانه حتى لو سمعتها على هضبات سويسرا .
أن ترى الوميض أشهى وأجمل في عيون الغريبة ..من أن تراه أشهى في عيون الأردنيات هو خيانة ، وأن تسمح لقلبك في أن يرف على نشيد دولة أخرى دون أن يكون هذا القلب رهين نشيدك الوطني ولا يرف إلا إذا ارتفع العلم على وقع صوت نشيد البلد ..هو خيانة .
أن تشعر بدفء البلاد الغريبة ، أحلى من دفء القبيلة ، (وفروة) والدك في الطفولة وكف جدتك …هو خيانة .
أن تشعر برائحة التراب في البلاد البعيدة بعد أول زخة مطر في أيلول ، أحلى من رائحة الطين والتراب الممزوج بورق الشجر في بلادك ..هو خيانة .
أن تنام يوما في وطن ليس وطنك ، وتشعر بأن الوسادة التي تحت رأسك فيها من الحنان أكثر مما تحمله جدران بيت جدك الطيني القديم ..هو خيانة .
أوجعتني صواريخهم وهي تمطر السماء في بلادي أمس ، أن يمس الأثير والمدى الأردني بصاروخ إيراني دون أن ينفطر قلبي ، وأقسم بالقلب وما فيه من دفقات ودم …أن يكون ثأري بحجم حقدهم ، أن يمس دون أن يتفجر الدم في عروقي ..تلك أيضا خيانة ، إن المدى والسماء الأردنية لدي ، هي مثل عذراء مسها ضيم وصانت جدائلها وصبرت .
الأردن لايحتاج لمنظومات إصلاح إقتصادي ولا سياسي …بقدر ما يحتاج في هذه المرحلة للحب ، فقط يحتاج للحب …ويحتاج أن نقرأ دائما في كتاب الشعر لبدر شاكر نظرية وقانون الوطنية …( إن خان معنى أن يكون فكيف يمكن أن يكون).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى