أقلام بوست

د. الطراونة يكتب : «أسكتوا الأردن»… هذه هي اللعبة!!!

د. علي الطراونة

لا تنظروا إلى الضجيج منفرداً… انظروا إلى توقيته

عمان بوست – بقلم د. علي الطراونة

فحين يخرج الأردن من خانة الصمت، وحين يتحدث بلغة المصالح والسيادة، وحين يرفض أن يكون مجرد متفرج على ما يجري حوله، تبدأ حفلات الهجوم.

فجأة تتكاثر الأصوات.

هذا يهاجم من الداخل، وذاك يكرر الكلام من الخارج، وحساب مجهول يدخل على الخط، ثم تتدفق العبارات ذاتها وكأنها خرجت من ورقة واحدة.

صدفة؟ لا أعتقد.

لأن الصدفة لا تملك هذا التنسيق، ولا تحفظ الجملة نفسها، ولا تعرف كيف تختار اللحظة نفسها.

المشكلة إذن ليست في شخص كتب، ولا في منشور نشره، ولا في رأي عابر.

المشكلة في أن هناك من لا يريد للأردن أن يتحدث.

يريدون وطناً بلا صوت، وموقفاً بلا موقف، ودولة تقف دائماً في زاوية المشهد حتى يقرر الآخرون عنها ماذا تفعل ومتى تتكلم وكيف تتحرك.

وحين تقول إن الأردن قوي، تصبح المشكلة فيك.

وحين تتحدث عن مصالحه، يتهمونك.

وحين تدافع عن قراره، يبحثون لك عن تهمة.

وحين ترفض أن ترى وطنك صغيراً، يحاولون إقناعك بأنك لا تفهم السياسة!

أي منطق هذا؟

نحن لا نقدّس الحكومات، ولا نعطي المسؤولين حصانة من النقد.

الحكومة تُنتقد، والقرار يُناقش، والمسؤول يُحاسب.

لكن هناك فرقاً بين معارضة حكومة وبين تحويل الدولة نفسها إلى هدف دائم للتشويه.

الاختلاف السياسي لا يعني أن تتمنى سقوط وطنك.

والنقد لا يعني أن تمنح خصوم بلدك ذخيرة مجانية.

والوطنية ليست أن تصفق لكل شيء؛ الوطنية الحقيقية أن تعرف متى تنتقد، ومتى تختلف، ومتى تقول: هنا مصلحة الأردن فوق كل الحسابات.

والأردن ليس دولة عابرة في منطقة عاصفة.

هذا البلد الصغير في المساحة، الكبير في قدرته على الصمود، عاش عقوداً وسط أزمات كان يمكن أن تبتلع دولاً أكبر منه، وبقي واقفاً.

لا لأنه بلا أخطاء.

بل لأنه يملك شيئاً لا يُقاس بحجم الجغرافيا:

دولة تعرف كيف تبقى.

ولهذا لا تستغربوا عندما يزعج البعض مجرد الحديث عن الأردن كرقم صعب.

فالدولة التي تملك قرارها تزعج من يريد قرار المنطقة موزعاً بين أيدي الآخرين.

والدولة التي تحمي حدودها ومصالحها تزعج من يريدها ساحة مفتوحة.

والشعب الذي يعرف قيمة وطنه يصعب دفعه إلى الخلاف مع دولته تحت عناوين براقة.

لذلك، قبل أن تنضم إلى جوقة التشويه، اسأل نفسك سؤالاً واحداً:

لماذا كل هذا الغضب عندما يتحدث أحد عن الأردن بثقة؟

ومن المستفيد من تحويل كل صوت وطني إلى متهم؟

ومن المستفيد من إقناع الأردني بأن الاعتزاز ببلده أصبح جريمة؟

قد نختلف على الحكومات.

قد نختلف على السياسات.

وقد نختلف حتى على طريقة إدارة الملفات.

لكننا لن نختلف على حقيقة واحدة:

الأردن ليس مشروعاً للتجربة، ولا ورقة للمساومة، ولا وطناً مؤقتاً في حسابات أحد.

ومن يريد أن ينتقد، فلينتقد.

ومن يريد أن يعارض، فليعارض.

أما من يريد أن يجعل كراهية الأردن بطولة، وتشويه صورته موقفاً، وإضعاف دولته انتصاراً…

فليبحث له عن معركة أخرى.

لأن الأردني قد يختلف مع حكومته ألف مرة…

لكنه لن يسلّم وطنه لمن يكره أن يراه قوياً.

الأردن ليس صامتاً… والأردن ليس وحيداً… والأردن ليس الحلقة الأضعف كما يتمنى البعض.

وإذا كان هناك من يضايقه أن يرفع الأردن رأسه، فهذه ليست مشكلة الأردن.

هذه مشكلتهم هم

تحياتي
د علي الطراونة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى