أقلام بوست

فراعنة يكتب : لقاء إيراني خليجي مرتقب

عمان بوست – بقلم حمادة فراعنة

تسريب أخبار، لست متأكداً من مدى صحتها، حول لقاء إيراني مع بلدان الخليج العربي، وهو توجه إن كان يحمل مصداقية التوجه، أو مجرد خبر يستهدف معرفة ردات الفعل من قبل طرفي المواجهة السياسية الخليجية، ويعكس الكثير من الامتعاض المتبادل حيث أن كليهما يعمل على تحميل مسؤولية ما يجري من قصف وتطاول واعتداء إيراني، للطرف الآخر، وأن دوافعه إضطرارية، وليست عدوانية مقصودة، أو أن هذه الأخبار والتسريبات تحمل تمنيات طرف منهما أو من كليهما لعقد هذا اللقاء.
وبصرف النظر من مدى صحة التسريبات ومدى مصداقيتها، فهي تحمل الضرورة لعقد هذا اللقاء بين إيران وبلدان الخليج العربي لعدة أسباب:
أولاً: أن كليهما، بات واقعاً وأسيراً لعلاقات الجيرة، حيث لا يستطيع أي منهما التخلص من الآخر، فهما يقعان على شاطئ الخليج الواحد، وبصرف النظر أن العلاقات متوترة أو عدائية، أو علاقات تصالحية أو صداقة وأخوة، فكل منهما لن يتمكن من التخلص من الجغرافيا المشتركة الواقعة بينهما.
ثانياً: أن ثمة مصلحة مشتركة، أمنية، إقتصادية، سياسية تفرض نفسها على الطرفين، ولذلك كل منهما له مصلحة لدى الآخر، وجمعهتما الجغرافية، ولكن السياسة والأقتصاد تفرض نفسها عليهما، وفي طليعتها السوق الخليجي يشكل حوافز ربحية للتسويق الزراعي والسلعي للمنتجات الإيرانية.
ثالثاً: أن لدى إيران تطلعات توسعية أو تسعى للنفوذ، كدولة إقليمية قوية، تصطدم تطلعاتها مع مصالح واستقلالية البلدان الخليجية، ويفرض ذلك حالة من التصادم السياسي، إنعكاساً لفجوة الخلاف والتباين بين مصالح الطرفين.
رابعاً: ثمة حرباً مشتعلة، من قبل الأميركيين ضد إيران، سببها تحريض المستعمرة الإسرائيلية على إيران وسيتواصل هذا التحريض رغم محاولات الانكفاء الأميركية على خلفية : 1- فشلها في إسقاط النظام 2- أنها سببت الخسائر لبلدان الخليج التي لا مصلحة لها بمواصلة هذه الحرب، 3- أن الوجود الأميركي المفترض أنه حامي لبلدان الخليج العربي، ولكنه سبب الأذى للطرف العربي، 4- تأثر المواطن الأميركي بهذه الحرب بإرتفاع أسعار النفط وانعكاس ذلك على ارتفاع أسعار السلع، وأن المواطن الأميركي لا مصلحة له بهذه الحرب.
في الهند تم عقد مؤتمر يوم 10/9/2026، لمجموعة “بريكس” والتي تضم بلدان: البرازيل، روسيا، الصين، جنوب افريقيا، أثيوبيا، مصر، إيران، أندونيسيا، والإمارات إضافة إلى الهند، وهدفه تحجيم الدور الأميركي والتفرد في السياسة الدولية والاقتصاد العالمي، وقد فشل المؤتمر في إصدار بيان مشترك نظراً لوجود إيران والإمارات معاً أعضاء في هذا المؤتمر، حيث وقع الخلاف والتباين على خلفية حرب الولايات المتحدة على إيران، حيث لم تتمكن إيران من إصدار قرار يدين حرب الولايات المتحدة عليها، وبسبب تعرض الإمارات لعمليات قصف إيرانية، ولذلك اقتصرت النتائج على إصدار بيان من قبل الهند، لا يتعرض للقضايا الخلافية التي وقعت بين المجتمعين من ممثلي الطرفين الإيراني عباس عراقجي مع نائب الوزير الإماراتي خليفة شاهين المرر.
الوزير الإيراني حاول تهدئة المناخ بقوله: ” ليس لدينا أي خلاف مع تلك الدولة ( قاصداً الإمارات بدون أن يسميها) فهي لم تكن هدفنا في الحرب الحالية”.
اللقاء المرتقب، أو المتوقع، أو ما تسعى له أطرافاً ثالثة، سيكون ضرورة للطرفين، حتى ولو بقيت التعارضات موجودة، ولكنها على الأقل لن تزيد الوضع سوءاً وتصعيداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى