عمان بوست – حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن مع استمرار الأعمال العدائية، مؤكدة أن التصعيد يجبر آلاف الأسر على الفرار من منازلها، فيما تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين وتتعرض الاستجابة الإنسانية لضغوط متفاقمة.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن ما لا يقل عن 18 ألف أسرة، أي نحو 125 ألف شخص، نزحوا منذ بداية الشهر الحالي، في أحدث مؤشر على اتساع رقعة الأزمة الإنسانية.
وأضاف المكتب أن أعداد الضحايا المدنيين تتزايد أيضًا، موضحًا أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحقق منذ الأول من أيلول/سبتمبر وحتى الآن من تسجيل 40 إصابة بين المدنيين، بينهم 8 قتلى و32 مصابًا.
وأشار إلى أن النساء والأطفال يشكلون نحو نصف عدد القتلى، وأكثر من نصف المصابين، ما يعكس حجم التداعيات الإنسانية للتصعيد على الفئات الأكثر ضعفًا.
نقص حاد في الإمدادات وقيود على الوصول
وأكد أوتشا أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، مشيرًا إلى تقديم الدعم لآلاف الأسر حتى 12 أيلول/سبتمبر.
لكن المكتب حذر في الوقت ذاته من نقص حاد في الإمدادات، إلى جانب فجوة تمويلية تحد من القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
كما لا تزال حركة الفرق الإنسانية ووصولها إلى المناطق المتضررة تواجه قيودًا كبيرة بسبب انعدام الأمن، إذ ما زالت التنقلات الإنسانية إلى عدد من المناطق في الساحل الغربي لليمن ومناطق أخرى معلقة، فيما أصبحت طرق رئيسية إما مقيدة أو غير سالكة.
وجدد مكتب أوتشا دعوته جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق إلى السكان الذين هم بأمس الحاجة إليها.
فارون من اليمن يصلون إلى جيبوتي
وفي انعكاس مباشر للتصعيد، أعلن نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق أن فرق المنظمة في جيبوتي تعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية للاستجابة لتدفق أشخاص فروا من أحدث موجات العنف في اليمن.
وأوضح أنه حتى الثلاثاء، وصل نحو 2300 شخص إلى منطقة أوبوك شمالي جيبوتي، الواقعة على ساحل البحر الأحمر المقابل للسواحل اليمنية.
وتتواصل عمليات تسجيل الوافدين الجدد، وسط توقعات بوصول المزيد، فيما يتم استقبالهم في موقع مخصص بصورة مركزية.
وتقدم السلطات المحلية وشركاء الأمم المتحدة مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والمياه والمأوى وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وكان المنسق المقيم للأمم المتحدة في جيبوتي خوسيه باراهونا قد زار الموقع الأسبوع الماضي برفقة ممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأغذية العالمي، للوقوف على حجم الاحتياجات بصورة مباشرة.
وقال فرحان حق إن السلطات المحلية والفرق الإنسانية تعمل على مدار الساعة، إلا أن قدراتها تتعرض لضغوط كبيرة، مع الحاجة إلى موارد إضافية بشكل عاجل في ظل استمرار تدفق النازحين والوافدين من اليمن.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تصعيدًا أمنيًا متسارعًا، يفاقم أزمة إنسانية قائمة أصلًا ويزيد الضغط على المنظمات الدولية لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.



