منظمة التجارة العالمية: الذكاء الاصطناعي قد يقفز بالتجارة العالمية 40% بحلول 2040
عمان بوست – توقعت منظمة التجارة العالمية أن يسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة حجم التجارة العالمية بما يصل إلى 40% بحلول عام 2040، إلى جانب رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بأكثر من 13% خلال السنوات الـ15 المقبلة، في تحول قد يعيد رسم خريطة التجارة والفرص الاقتصادية بين الدول.
وبحسب تقرير التجارة العالمية 2026، الذي ترجمته «المملكة»، ستتركز المكاسب الأكبر المتوقعة للذكاء الاصطناعي في الخدمات القابلة للتقديم رقميًا، مع قدرة هذه التقنيات على تعزيز الإنتاجية، ودفع الابتكار، وخفض جزء من تكاليف التجارة عبر الحدود.
وأشارت المنظمة إلى أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تطور سلاسل القيمة العالمية والسياسات البيئية، تعيد بسرعة تشكيل ماهية السلع والخدمات المتداولة عالميًا، وطريقة إتمام التجارة، وكيف تنتقل آثار السياسات الاقتصادية من دولة إلى أخرى.
وشكلت تجارة الخدمات التجارية نحو 27.6% من إجمالي التجارة العالمية في عام 2025، مدفوعة بشكل خاص بالنمو المتسارع في الخدمات المقدمة رقميًا، التي سجلت وحدها نموًا بنسبة 10% خلال العام ذاته.
وترى المنظمة أن انخفاض تكلفة تقديم الخدمات عبر الحدود بفضل التقنيات الرقمية فتح مجالات جديدة للنمو القائم على التجارة، خصوصًا في القطاعات التي لا تتطلب انتقال السلع المادية بين الدول.
الفرصة تتسارع.. والقواعد تتأخر
ورغم الفرص الاقتصادية الكبيرة، حذرت منظمة التجارة العالمية من أن التحول الرقمي السريع يفرض تحديات متزايدة على النظام التجاري العالمي.
وأوضحت أن تباين القواعد بين الدول في مجالات الخصوصية والأمن السيبراني والمنافسة وحوكمة الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التجارة، ويزيد التعقيدات المرتبطة بتوافق الأنظمة والمساءلة والمصالح الاستراتيجية.
وتزداد أهمية هذه المسألة مع انتقال جزء متنامٍ من العوامل المؤثرة في التجارة من التعرفة الجمركية على الحدود إلى الأنظمة والقواعد والسياسات المحلية المطبقة داخل الدول.
وأشار التقرير إلى أن التدابير غير الجمركية والقواعد المحلية أصبحت عنصرًا أساسيًا في تحديد فرص تجارة الخدمات، ما يجعل مفاوضات فتح الأسواق أكثر تعقيدًا من المفاوضات التقليدية التي تركز على خفض الرسوم الجمركية.
نظام تجاري أُسس قبل الثورة الرقمية
ولفت التقرير إلى أن آخر إصلاح شامل للنظام التجاري متعدد الأطراف يعود إلى جولة أوروغواي بين عامي 1986 و1994، التي أفضت إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية.
وجرت تلك المفاوضات قبل الانتشار الواسع للإنترنت، وقبل التوسع الكبير في سلاسل القيمة العالمية، وقبل أن تصبح البيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية مكونات رئيسية في الاقتصاد العالمي.
وترى المنظمة أن الفرص التي أتاحتها التجارة الرقمية والخضراء لم يواكبها حتى الآن تطوير مماثل في قواعد التجارة متعددة الأطراف.
كما أن تنامي ترابط سلاسل القيمة العالمية جعل تأثير السياسات التجارية أكثر اتساعًا، إذ يمكن للتعريفات الجمركية أو قيود التصدير التي تفرضها دولة أن تمتد آثارها إلى شركات ومدخلات إنتاج وأسواق تقع بعيدًا عن شريكها التجاري المباشر.
التكنولوجيا تعيد رسم قواعد التعاون
وبحسب التقرير، أصبحت القواعد المتعلقة بالبيانات والدعم والمعايير والأمن والسياسات البيئية أكثر تأثيرًا في حركة التجارة العالمية، رغم أن التفاوض عليها أكثر تعقيدًا من خفض التعرفة الجمركية التقليدية.
لكن منظمة التجارة العالمية ترى أن هذا التعقيد لا يقلل الحاجة إلى التعاون الدولي، بل يجعلها أكثر إلحاحًا، في ظل اتساع نطاق الآثار الاقتصادية العابرة للحدود، بما يجعل معالجتها من خلال السياسات الوطنية وحدها أقل فاعلية.
وخلص التقرير إلى أن قدرة النظام التجاري العالمي على جني مكاسب الذكاء الاصطناعي والرقمنة ستعتمد بدرجة كبيرة على قدرته على تحديث قواعد التعاون الدولي بما يواكب اقتصادًا يتزايد اعتماده على الخدمات والبيانات والتكنولوجيا، مع الحفاظ في الوقت ذاته على انفتاح التجارة الدولية وقدرتها على التنبؤ.



