دولي بوستعالمي بوست

روبيو يحذر أوروبا من «نقطة تحوّل».. السيادة أولًا ورسائل مثيرة من أثينا

عمان بوست – حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أوروبا من أن العالم يقف أمام «نقطة تحوّل»، داعيًا الدول الغربية إلى إعادة بناء مؤسساتها وتحالفاتها لمواجهة ما وصفه بتهديدات جديدة ومتزايدة، مع التشديد على أن هذه التحالفات يجب أن تعزز سيادة الدول لا أن تنتقص منها.

وقال روبيو إن الولايات المتحدة اختارت، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، «السعي بلا اعتذار إلى تحقيق القوة الوطنية، واستعادة السيطرة على سلاسل الإمداد الحيوية، وإعادة التصنيع إلى اقتصادنا، وإعادة بناء دفاعاتنا، والنضال من أجل الهيمنة على التقنيات والصناعات التي ستشكل المستقبل».

وفي خطاب ألقاه في أثينا، ربط روبيو رؤيته بمستقبل التحالف الغربي، محذرًا من عودة المنافسة بين القوى الكبرى، وتصاعد ما وصفه بنقاط الضعف والعدوان والإرهاب وظهور تهديدات جديدة.

وقال: «علينا إعادة بناء مؤسساتنا وتحالفاتنا لمواجهة هذه التهديدات معًا، مع إدراك أن الهدف من هذه المؤسسات والتحالفات ليس إلغاء سيادة الدول التي تشكلها، وإنما الدفاع عنها».

القطب الشمالي.. وتحالفات تتوسع

وتطرق روبيو إلى عدد من الملفات التي تشكل نقاط تباين أو تعاون بين واشنطن وأوروبا، مشيدًا بالاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، ومعتبرًا أنه اتفاق من شأنه إعادة تشكيل منطقة القطب الشمالي وتعزيز أمن دول حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وتأتي هذه التصريحات في إطار جولة أوروبية لروبيو تشمل اليونان وآيسلندا والبرتغال، تركز على قضايا الأمن والطاقة والدفاع والتعاون الاقتصادي، فيما تسعى واشنطن إلى تعزيز علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين.

كما دافع روبيو عن رؤيته للسيادة في سياق انتقاداته السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، التي اتهمها بالتعدي على السيادة الأميركية، في وقت شدد فيه خلال خطابه بأثينا على أهمية الحفاظ على سلطة الدول الوطنية داخل التحالفات والمؤسسات الدولية.

اليونان.. الطاقة في قلب العلاقات مع واشنطن

وتحتل اليونان موقعًا مهمًا في الخطط الأميركية لتعزيز صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، في ظل سعي واشنطن إلى تطوير ممرات جديدة للطاقة تربط شرق المتوسط بأسواق أوروبية أخرى.

وتزامن ذلك مع جدل سياسي في اليونان وواشنطن بشأن تصريحات منسوبة إلى السفيرة الأميركية لدى أثينا كيمبرلي غيلفويل، إذ أفادت تقارير بأنها ألمحت إلى وزير الطاقة اليوناني ستافروس باباستافرو بأن الولايات المتحدة ساهمت في إسقاط الحكومة الرومانية، وأن بإمكانها فعل الأمر نفسه في اليونان.

وبحسب التقرير الذي أورد هذه المزاعم، نُقل عن غيلفويل قولها: «يمكننا أن نفعل ذلك مع أي دولة نريد. يمكننا أن نفعل ذلك هنا»، في إشارة إلى إمكانية استخدام النفوذ الأميركي للتأثير في حكومات أجنبية. وقد نفت غيلفويل ارتكاب أي مخالفات، كما نفى مسؤولون في الحكومة اليونانية أن تكون أثينا تعرضت لتهديد.

وأثارت هذه المزاعم تحركًا في الكونغرس الأميركي، إذ طالبت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، روبيو بتقديم إجابات بشأن سلوك غيلفويل، كما فتح النائب غريغوري ميكس، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، تحقيقًا بشأن ما نُسب إليها.

روبيو يدافع عن سفيرته

وعندما سُئل روبيو عن الاتهامات خلال زيارته إلى اليونان، تجنب الخوض في تفاصيل القضية، لكنه دافع عن أداء السفارة والسفيرة.

وقال: «سفارتنا هنا تقوم بعمل رائع، وسفيرتنا سفيرة قوية هنا»، مؤكدًا دعمه لعمل السفارة الأميركية في أثينا.

وجاءت تصريحات روبيو في وقت تتداخل فيه ملفات الأمن والطاقة والسيادة والتحالفات الغربية بصورة متزايدة في العلاقات الأميركية الأوروبية، بينما تحاول واشنطن إعادة رسم أولوياتها داخل التحالف مع أوروبا، انطلاقًا من تركيز أكبر على القوة الوطنية والمصالح الاستراتيجية.

وفي أثينا، وضع روبيو رسالته بوضوح: العالم يدخل مرحلة جديدة من المنافسة، والغرب، بحسب رؤيته، أمام مفترق طرق يتطلب إعادة بناء قوته وتحالفاته، لكن دون أن يكون ذلك على حساب سيادة الدول التي تشكل هذه التحالفات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى