انتهت المنافسة وبقيت الكلمة الأخيرة.. رونالدو يكتب رسالته إلى ميسي
عمان بوست – طوال سنوات، كان اسما ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو يظهران في الصفحة نفسها، لكن دائمًا في مواجهة بعضهما.. هذه المرة جاءت الصورة مختلفة.
لم تكن هناك مباراة، ولا كأس يتنافسان عليه، ولا جائزة تنتظر أحدهما.
كانت هناك فقط كلمة من رونالدو إلى ميسي.
وبعد ليلة وداع مؤثرة للنجم الأرجنتيني مع منتخب بلاده، اختار قائد البرتغال أن يضع جانبًا واحدة من أعظم المنافسات في تاريخ كرة القدم، ويوجه تحية مباشرة إلى غريمه القديم: «لقد صنعت تاريخًا سيبقى إلى الأبد».
ميسي قال وداعًا.. لكنه بدأ يفتقد القميص
أنهى ميسي، البالغ 39 عامًا، مسيرته الدولية بالطريقة التي ربما كان يتمناها؛ سجل هدفًا وصنع هدفين في فوز الأرجنتين على بنين 3-0 أمام أكثر من 85 ألف مشجع احتشدوا في ملعب مونومنتال بالعاصمة بوينس آيرس.
كانت مباراة الوداع أشبه باحتفال وطني بمسيرة امتدت 21 عامًا، قبل أن يكتب ميسي بعدها رسالة طويلة عبر حسابه على “إنستغرام”، كشف فيها أن مشاعر الفراق بدأت معه سريعًا.
وقال: «كانت مباراة الأمس الأخيرة لي، وقد بدأت بالفعل أفتقد ارتداء القميص الأزرق والأبيض. أعلم أنني أتخذ القرار الصحيح».
وأضاف أن رحلته مع المنتخب كانت مليئة بالفرح والحزن، لكنه أكد أن كل خطوة خاضها كانت تستحق، مستذكرًا الأسطورة الراحل دييغو مارادونا، وموجهًا الشكر إلى الأندية التي احترمت مشاعره وسمحت له دائمًا بتلبية نداء بلاده.
ولم يكن وداعًا عاديًا؛ فقد أنهى ميسي مسيرته كأكثر لاعبي الأرجنتين مشاركة، برصيد 208 مباريات دولية، وهداف المنتخب التاريخي بـ126 هدفًا، بعدما قاده خلال السنوات الأخيرة إلى كأس العالم 2022 ولقبي كوبا أميركا 2021 و2024، إضافة إلى الفيناليسيما 2022.
ثم ظهر رونالدو.. من الجهة الأخرى
وسط سيل رسائل التهنئة والتكريم، جاءت الرسالة التي كان لها وقع مختلف.
رونالدو، البالغ 41 عامًا، الرجل الذي قاسمه ميسي أكثر من عقد من المنافسة على قمة كرة القدم، كتب ردًا مختصرًا، لكنه حمل سنوات كاملة بين كلماته.
وقال: «ليو، بعد كل هذه السنوات التي دافعت فيها عن ألوان بلدك، صنعت تاريخًا سيبقى إلى الأبد. أكن لك أقصى درجات الاحترام لما حققته مع الأرجنتين. عناق».
لا جائزة هنا يتقاسمانها.
ولا “كلاسيكو” جديد.
فقط اعتراف من أحدهما بإرث الآخر.
منافسة بدأت بالصراع وانتهت بالاحترام
لسنوات طويلة، انقسم عالم كرة القدم بين ميسي ورونالدو؛ اثنان من أعظم لاعبي جيلهما، تنافسا على الأهداف والبطولات والجوائز الفردية، وفي مقدمتها الكرة الذهبية.
جمعتهما ملاعب إسبانيا تسع سنوات، حين كان رونالدو يقود ريال مدريد في مواجهة برشلونة بقيادة ميسي، وتحولت مباريات “الكلاسيكو” إلى مسرح دائم لصراع لم يكن بين لاعبين فقط، بل بين أسلوبين وشخصيتين ومدرستين كرويتين.
ومع مرور الوقت، ابتعدت الطرق.
غادر رونالدو إسبانيا، ثم أوروبا لاحقًا.
ورحل ميسي عن برشلونة، ثم خاض تجربته الفرنسية قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة.
لكن المقارنة لم تغادرهما.
وظلت الأرقام تقول إن حقبة كاملة كانت تُكتب باسميهما.
ميسي وجد النهاية التي تليق به
لم يكن الطريق الدولي لميسي سهلًا في بدايته؛ عاش سنوات من الانتقادات والخيبات قبل أن تتغير علاقته بجمهور الأرجنتين، ثم جاءت الألقاب الكبرى لتمنحه النهاية التي ظل ينتظرها.
كوبا أميركا 2021.
الفيناليسيما 2022.
كأس العالم 2022.
ثم كوبا أميركا 2024.
وفي النهاية، ليلة مونومنتال.
هدف.
تمريران حاسمان.
85 ألف مشجع.
وصفحة أخيرة بالقميص السماوي والأبيض.
أما رونالدو.. فقصته لم تُغلق بعد
في الجهة الأخرى، لا تزال نهاية رونالدو الدولية أكثر غموضًا.
فبعد مغادرته المفاجئة لمعسكر البرتغال، دخل اللاعب في خلاف مع مدرب المنتخب جورجي جيسوس، وسط حديث عن مستقبل مشاركته مع المنتخب.
وهكذا، بينما حصل ميسي على ليلة وداع مكتملة التفاصيل، يبقى رونالدو أمام نهاية لم تتضح صورتها الأخيرة بعد.
وهنا تكمن المفارقة.
الرجلان اللذان أمضيا سنوات يتسابقان على من يكون الأول، لا ينهيان حكايتهما بالطريقة نفسها.
ميسي خرج وسط التصفيق.
ورونالدو ما يزال ينتظر المشهد الأخير.
كلمة أخيرة.. لكنها ليست عادية
ربما كانت أقوى لحظات هذه المنافسة كلها تلك التي لم يحتج فيها الرجلان إلى كرة أو هدف.
ميسي ودّع الأرجنتين.
ورونالدو كتب له.
وبين الوداع والرسالة، بدا واضحًا أن الزمن وضع حدًا للصراع، لكنه لم يلغِ الاحترام.
«صنعت تاريخًا سيبقى إلى الأبد»..
كلمات قليلة من رونالدو، لكنها ربما كانت الفصل الأهدأ والأكثر إنسانية في قصة جعلت العالم أكثر من عشر سنوات يتساءل:
ميسي أم رونالدو؟
واليوم، بعد أن بدأ أحدهما طريق الوداع، يبدو أن السؤال تغيّر.
لم يعد من الأفضل.
بل: أي نهاية تليق بكل واحد منهما؟



