أقلام بوست

العرجان يكتب : أشجار عنبة الحرجية تبكي بصمت .. أين الرقابة أمام هدير المناشير؟

عمان بوست – بقلم عبدالرحيم العرجان

في يوم الجمعة، وأثناء مسيرنا في أحد المسارات الطبيعية في منطقة بلدة عنبة، في نواحي إربد، لم يكن المشهد الذي استوقفنا مجرد تفصيل عابر في رحلة بين أحضان الطبيعة، بل كان مشهدًا مؤلمًا يختصر حكاية أشجار حرجية معمّرة تتساقط تباعًا، وكأنها تدفع ثمن غياب الرقابة أو عدم فاعليتها على أرض الواقع.

هناك، حيث يفترض أن تمنحنا الغابات شعورًا بالسكينة والطمأنينة، استوقفنا حجم الأشجار الحرجية المعمّرة التي جرى قطعها حديثًا، فيما كانت عصارتها تنساب من جذوعها المبتورة، كأنها دموع حارقة على إرث طبيعي لا يقدّر بثمن. أشجار لم تنمُ في يوم وليلة، بل احتاجت إلى عقود طويلة لتصبح جزءًا من ذاكرة المكان وهويته البيئية، فإذا بها تتحول إلى جذوع مقطوعة، تروي حكاية خسارة يصعب تعويضها.

ولم يكن الأمر مقتصرًا على ما رأيناه من آثار القطع؛ فقد رافقنا هدير المناشير طوال الطريق، في صوت كان يتردد في أرجاء المكان، ويبدد هدوء الغابة. وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان صوت المناشير مسموعًا على امتداد المسار، فكيف لا تصل أصداؤه إلى الجهات المعنية بحماية الثروة الحرجية؟

كثيرًا ما نسمع تصريحات المسؤولين عن وجود الطوافين الذين يتابعون الغابات، ويسهرون على حمايتها، وأن الرقابة تطورت لتشمل استخدام طائرات «الدرون» لمراقبة المناطق الحرجية ورصد الاعتداءات.

*رحّال وباحث في سياحة المغامرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى