م.الخطيب يكتب: فستق فاضي🥜🥜 🥜 🥜 ؟؟

عمان بوست – بقلم م. مدحت الخطيب
طالما تعاملنا ونحن صغار مع الفستق السوداني ببساطة وبراءة.. كان يعجبنا شكله وطعمه وطريقة تقشيرة فهو الأسهل من بين المكسرات التي كنا نعرفها على الأقل نحن أبناء القرى ، كنا ننظر إلى قشرته فنظنه ممتلئاً بما يشبهه من الداخل فنطمع ، ثم نكسر القشرة لنكتشف أحياناً أن ما فيها لا شيء فنقول بعفوية فستق فارغ…
كبرنا، وكبرت أحلامنا،وزادت معرفتنا في بواطن الأمور وكبرت معها نظرتنا للحياة… دخلنا شيئاً من العمل العام،النقابي والتطوعي والاعلامي واقتربنا من العمل السياسي والاجتماعي والمهني ، وبدأنا نرى المشهد من الداخل لا من خلف القشرة…
وهنا اكتشفنا أن الفستق ليس مجرد تسلية طفولة كانت تلازمنا
ففي مواقع المسؤولية، كما في أكياس الفستق، هناك من يلفت النظر بقشرته: كلام كثير ومدوزن ، حضور لافت، وعود كبيرة تعجز عنها حكومات ، ومواقع حساسة، وصور ومناسبات وتصريحات تجعلنا نعتقد أن وراء هذا الشكل مضموناً يليق بالموقع والمسؤولية…
لكن عند المحك… تكسر القشرة..
فتجد أن بعض من وصلوا إلى بغض المواقع كان يفترض أن يكونوا فيها عوناً للوطن والمواطن، لم يكن في داخلهم ما يكفي لحمل أمانة الموقع… وعندما جاءت لحظة الاختبار، لم نجد موقفاً يليق بالمسؤولية، ولا دفاعاً عن حق، ولا انحيازاً للمصلحة العامة وهنا أقصد مصلحة الوطن والمواطن ؛ وجدنا حسابات شخصية، ومصالح ضيقة، وصمتاً حين يكون الكلام واجباً، ومواقف تتغير كلما تغيرت موازين المصالح…
المشكلة ليست في أن يخطئ الإنسان؛ فالخطأ طبيعة بشرية المشكلة أن يتحول الموقع العام إلى وسيلة لحماية الذات، وأن يصبح المنصب غاية بدلاً من أن يكون أمانة أقسمت بالله أن تكون مخلصا لها
في العمل العام، لا قيمة لقشرة جميلة إذا كان الداخل فارغاً او مواربا
ولا قيمة للقب، ولا للكرسي، ولا للصور، ولا لطول البقاء في المواقع، إذا لم يظهر أثر ذلك كله على الناس الذين ائتمنوا أصحاب هذه المواقع على مصالحهم واموالهم وأوطانهم
لقد تعلمنا من الفستق، ونحن صغار، أن القشرة لا تكفى للحكم على ما بداخلها
وتعلمنا من الحياة، ونحن كبار، أن بعض البشر يشبهونها تماماً
من الخارج مسؤول وصاحب قرار، ومن الداخل فستق فارغ
أما الفستق الفارغ في مواقع المسؤولية، فقد ندفع ثمنه سنوات وقد يدمر وطن بأكمله حتى نتخلص منه
والأصعب من ذلك أن الفستق الحقيقي إذا كان فارغاً، نرميه ونأخذ غيره
Medhat_505@yahoo.com


