المراشدة تكتب : هل تغيّر يوم الجمعة؟

عمان بوست – بقلم سامية المراشدة
من قبل كنت أسأل نفسي: لماذا تغيّر طعم التفاح؟ بل لماذا تغيّر نمط حياتنا؟ لماذا تغيّرت عاداتنا وتقاليدنا؟ وكانت الحجة التي أضعها بأن التغييرات الكونية والتكنولوجية والتطور الحضاري كفيل بأن يغيّر الإنسان.
لكن ما زال في ذاكرتي تفاصيل صغيرة عن مشهد يوم الجمعة، كان زمان يوم الجمعة يوم عبادة وله طقوس خاصة .
التفاصيل تبدأ منذ الصباح الباكر، حيث يُجهّز الإفطار ، كان زمان هذا اليوم يُخصص لراحة رب الأسرة خاصة إذا كان يعمل طيلة أيام الأسبوع ، لكن بنفس الوقت رب الأسرة حريص على أن يذهب بنفسه إلى مطعم الحمص والفلافل حتى يأتي بالفطور الصباحي باكراً ، حتى يستعد ويتفرغ للذهاب إلى المسجد ، كان مشهد الأب يحمل بيدٍ خبز الشراك وفي يده الثانية الحمص والفلافل من المشاهد المعتادة .
كان السوق كله يتحرك ليوم العطلة صباحاً لأنه يعلم البائعون أن وقت حلول صلاة الظهر سيكون الجميع في المسجد وباقي اليوم استراحة وعطلة، الجميع يُحضر اللحوم والدجاج، والمنسف حاضر في هذا اليوم بالذات .
كانت مناسبات الأفراح تقتصر على مساء الخميس والجمعة فقط، وقليلاً ما يكون هناك عرس في باقي الأيام، عكس اليوم، كل ايام الأسبوع مناسبات ، كان للجمعة ميزة خاصة، تُحضّر القهوة السادة العربية ،مع الفناجين وتضع في الصالون، “اي غرفة القعده” والنساء تستعد لتأدية واجبهن المنزلي من التنظيف والترتيب في باقي الأيام، لترك يوم الجمعة يوم إجازة للعائلة.
كان جميع الرجال يرتدون الدشداش الأبيض والشماغ والعقال وقلة ما تشاهد البعض يلبس ملابسه المعتادة اليومية ، قميص وبنطال، أو حتى البيجامة، كنا نشاهد حينما يذهب ويخرج المصلون من الصلاة سيراً على الأقدام جميعهم يرتدون هذا اللباس .
في يوم الجمعة كان يوم اللقاء العائلي على مائدة واحدة دون غياب الأفراد، يوم الجمعة كانت تفوح من المنازل رائحة العطور والبخور ، كان الجمعة يوماً جميلاً، عدا عن ذلك فهو مخصص لزيارة الرحم والأهل.
لكن لاحظت منذ فترة أن هناك تغييراً في سلوكنا في هذا اليوم، وقد لا أبالغ بأنني أصبحت أشاهد البعض يذهب لشراء الحمص والفلافل في وقت الظهيرة مع موعد صلاة الظهر، بمعنى الأغلب يذهب إلى المساجد وقلة يذهب ليُحضر فطور الحمص والفلافل، أي أن موعد وجبة الإفطار أصبح وقت الظهيرة أصبح في ذلك اليوم، حينما يصحو الأبناء حتى يبادر أحداً منهم ليقوم يشتري ذلك، وأعيد وأقول إنها قلّة لكن شاهدتها بشكل متكرر.
أصبحت أشاهد بأن يوم الجمعة يوم العمل المنزلي والمناكفات العائلية “يوم الطوشات” ، لا بل يوم التصليح للأمور المنزلية، أصبحت المواعيد تتأجل وكلمة “خليها لبعد صلاة الظهر” دارجة وبكثرة. أصبح البعض لا يفرق يوم الجمعة عن غيره من الأيام من كثر الإلتزامات المؤجلة وهذا محزن بالفعل.
أتذكر أن يوم الجمعة لا تخرج فيه المرأة إلا بعد ما تنتهي صلاة الظهر ويفرغ الشارع من الرجال كنوع من الإستحياء والتهذيب والإحترام، اليوم أشاهد ونحن في مناطق المحافظات والقرى معظم النساء يخرجن من المنازل في وقت مغادرة المصلين، وقد أبالغ وأنا ما أكتبه من خلال مشاهداتي للواقع.
اليوم، الجمعة هذا بالذات، شيخ الجامع يلقي خطبته والصوت مسموع للمنازل القريبة من المسجد، لكن هل يعقل أن يأتي بائع متجول أو بيك آب يبيع الخردة من خلال سماعته في أثناء وقت الخطبة ، نسمعه يقول “خضرة للبيع” أو “مين عنده خردة للبيع؟”
وفي النهاية، أخشى ما أخشاه أن تغادرنا بهجة هذا اليوم وتفاصيله كما كانت ، وما يذكرنا به إلا تلك الرسائل التي تبعث لنا كل صباح فيها صورة المكتوب عليها “جمعة مباركة” واخشى ما أخشاه أن نفقد ومكانته لدى المسلمين ، بأن يكون مثله مثل باقي الأيام العادية.
سامية المراشدة


