بورصة عمّان في 2025: نمو تاريخي للمؤشر والقيمة السوقية بدفع الإصلاحات الحكومية

عمان بوست – سجّلت بورصة عمّان خلال عام 2025 واحدًا من أقوى أعوامها منذ أكثر من عقد، مع تحقيق قفزات قياسية في المؤشر العام والقيمة السوقية وأحجام التداول، مدعومة بتحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلي وارتفاع ثقة المستثمرين، إلى جانب حزمة من الإصلاحات الحكومية الداعمة لسوق رأس المال.
وأغلق المؤشر العام تداولات العام عند نحو 3611 نقطة، محققًا ارتفاعًا سنويًا تجاوز 45% مقارنة بنهاية 2024، وهو أعلى نمو سنوي منذ أكثر من 15 عامًا، بدعم من الأداء القوي للأسهم القيادية، لا سيما في القطاعين المالي والصناعي، وارتفاع مستويات السيولة وتحسّن شهية المستثمرين.
وأكد الرئيس التنفيذي لبورصة عمّان، مازن الوظائفي، أن السوق المالي الأردني يواصل مساره الصاعد بثقة، مدفوعًا بتنامي التفاؤل بأداء الاقتصاد الوطني وتسارع وتيرة الإصلاحات الحكومية التي أسهمت في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار المحلي والأجنبي. وأشار إلى أن الاهتمام الحكومي بسوق رأس المال بات ملموسًا، مع تنسيق مستمر بين البورصة وهيئة الأوراق المالية والجهات الرسمية لمعالجة تحديات تأسيس الشركات وإدراجها، إضافة إلى سياسات ضريبية وتخفيض رسوم تداول أسهمت في دعم السيولة وتعزيز الثقة.
وأوضح الوظائفي أن انتعاش السوق الثانوي يشجّع على الاكتتابات العامة، وأن الكفاءة والشفافية تمثلان ركيزتين أساسيتين لتحفيز الإدراجات الجديدة، لافتًا إلى تطوير البنية التقنية والتشريعية وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يشمل معايير التقارير المالية الدولية وحوكمة الشركات، ومبادرات الاستدامة والإفصاح المناخي. وتوقع أن يكون الأداء أكثر إيجابية واستدامة خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بالمشاريع الحكومية الكبرى وتوقعات تحسّن نتائج الشركات للربع الرابع.
وعلى الصعيد الدولي، حلّت بورصة عمّان في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا والأولى إقليميًا من حيث الأداء خلال عام 2025، وفق تصنيف وكالة بلومبرغ، بعد تحقيقها ارتفاعًا تجاوز 45%، ما يعكس تحسن مناخ الاستثمار وتزايد جاذبية السوق لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة إلى نحو 26.5 مليار دينار، في دلالة على تحسّن تقييمات الشركات وارتفاع أسعار الأسهم، مدعومة بالإصلاحات التنظيمية والقرارات الحكومية. كما أسهم تطوير البنية التقنية للبورصة، بما في ذلك منظومة التداول الإلكتروني، ونظام الإفصاح الذكي (XBRL)، وتطبيقات الهواتف الذكية، في رفع كفاءة التنفيذ ودقة الإفصاح.
وشهد نشاط التداول نموًا ملحوظًا مقارنة بعام 2024، مع ارتفاع متوسط التداول اليومي وعدد الأسهم المتداولة خلال عدة أشهر، بدعم من الإجراءات التحفيزية الحكومية، وتأسيس صناديق الاستثمار المشترك، والإعفاءات الضريبية على العمولات.
وعلى مستوى النتائج المالية، بلغت أرباح الشركات المدرجة قبل الضريبة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 نحو 2.38 مليار دينار، فيما تجاوزت الأرباح بعد الضريبة 1.7 مليار دينار، بزيادة تقارب 11% على أساس سنوي، ما يعكس تحسنًا في الأداء التشغيلي بدعم من بيئة أعمال أكثر ملاءمة.
قطاعيًا، قاد القطاع المالي المكاسب مستفيدًا من نمو أرباح البنوك واستقرار السياسة النقدية، بينما حقق القطاع الصناعي نموًا لافتًا في الأرباح والقيمة السوقية بدعم من تحسّن الصادرات والطلب الإقليمي، في حين حافظ قطاع الخدمات على أداء مستقر وإسهام إيجابي في حركة السوق.
كما أظهرت بيانات البورصة التزامًا مرتفعًا بالإفصاح المالي تجاوز 96% خلال 2025، بما عزّز الشفافية وثقة المستثمرين، تماشيًا مع تعليمات الحوكمة والاستدامة وتقارير ESG للشركات الكبرى، والإفصاح المناخي بالتعاون مع مؤسسات دولية.
وساهمت الإصلاحات الحكومية، بما في ذلك تخفيض الرسوم، والتسهيلات الضريبية، وتسريع إجراءات الإدراج، في جذب المستثمرين الأجانب وتعميق السوق، ورفع قدرة بورصة عمّان على استيعاب الاستثمارات الجديدة.
ويعكس هذا الأداء القوي حالة تعافٍ ونشاط ملحوظة في السوق المالي الأردني خلال 2025، مع توقعات متفائلة لعام 2026 في حال استمرار السياسات الاقتصادية الداعمة واستقرار الأوضاع المحلية والإقليمية.



