من شلاتين إلى القاهرة.. الرحالة الأردني عبدالرحيم العرجان يوثق دروب مصر بشعار “من نهر الأردن إلى نهر النيل”
عمان بوست – بجهود ذاتية وبدون دعم و تحت شعار “من نهر الأردن إلى نهر النيل”، أطلق الرحالة الأردني عبدالرحيم العرجان مغامرته في جمهورية مصر العربية، في رحلة امتدت 29 يومًا، جاب خلالها ثماني مدن مصرية، موثقًا عشرات الدروب والمواقع السياحية والتراثية، بدءًا من أقصى الجنوب في شلاتين وصولًا إلى القاهرة، في مشهد يجسد عمق العلاقة الأخوية بين الشعبين الشقيقين.

من أسوان إلى شلاتين.. روح الجنوب وكرم القبائل
استهل العرجان رحلته من مسار أسوان – شلاتين (درب العبابدة)، حيث خاض رحلات بحرية على متن قارب شراعي، مرورًا بـمعبد فيلة وجزيرة سهيل، وصولًا إلى عظمة معبد أبو سمبل وإطلالته الآسرة على بحيرة ناصر، ثم إلى السد العالي.

وفي قلب الصحراء، زار مسجد ومقام أبو الحسن الشاذلي في وادي حميثرة، حيث عاش تجربة إنسانية عميقة بين قبائل العبابدة، مستمعًا لقصصهم ومتذوقًا قهوتهم التقليدية المعدّة بطقوس خاصة.



وفي وادي الجمال، تجوّل بين مراعٍ للإبل وتشكيلات صخرية مهيبة، قبل أن يصل إلى شلاتين، حيث أبهرته بساطة قبائل البجا، وحضر ليلة تراثية للرقص بالسيف والترس، وتذوق “لحم الشلاتي” المشوي على الحجر بطعمه الفريد. كما قضى يومًا كاملًا في شاطئ حنكوراب، أحد أجمل شواطئ العالم.


بين الآثار والموالد.. عبق التاريخ في الصعيد


في مدينة القصير، تجول في حواريها العتيقة التي ما تزال تحافظ على طابعها التراثي، ثم اتجه غربًا لتوثيق مسار قنا – سوهاج، حيث شهد احتفالات الليلة الكبيرة في مقام عبدالرحيم القناوي، وزار ملاعب المرماح في الأقصر مستمتعًا بآثارها الخالدة.


أسيوط.. محطة التكريم ونهاية مسار العائلة المقدسة
مثّلت أسيوط محطة بارزة في الرحلة، حيث كرّم محافظها اللواء د. هشام أبو النصر الرحالة العرجان بمنحه درع المحافظة تقديرًا لجهوده في التوثيق ونقل الصورة الحقيقية للمواقع المصرية.

وشملت جولته زيارة دير السيدة العذراء (المحرق) بجبل قسقام، أكبر أديرة مصر، حيث أقامت العائلة المقدسة ستة أشهر وخمسة أيام، إضافة إلى دير العذراء بجبل درنكة، وجامع المجاهدين (1708م)، ومدافن مير الفرعونية. كما عاش تجربة ريفية أصيلة في بيت أحد الفلاحين للتعرف إلى نمط الحياة الزراعية.



المنيا وبني سويف.. مغامرات بين الكهوف والأهرامات



في المنيا، زار دير جبل الطير، وتل العمارنة بما تحويه من نقوش فريدة، إضافة إلى مدافن بني حسن. وأبدى رغبته في خوض تجربة النزول بالحبال داخل آبار الدفن العميقة مستقبلًا.


أما في بني سويف، فقد زار هرم ميدوم، وخاض تجربة استكشافية داخل الهرم المجاور عبر ممرات ضيقة وسلالم خشبية، واصفًا إياها بأنها اختبار فريد لاستشعار “طاقة المكان”.



“الكلمات تعجز”
واختتم العرجان حديثه مؤكدًا أن الكلمات تقف عاجزة أمام سحر معبد أبو سمبل، وروعة نقوش مركب الشمس في وادي حميثرة، ومهابة مزارات العائلة المقدسة في أسيوط والمنيا، مشيرًا إلى أن الرحلة لم تكن مجرد توثيق جغرافي، بل تجربة إنسانية وروحية عميقة، حملت في طياتها رسائل محبة بين ضفتي الأردن والنيل.







