أقلام بوست

المجالي يكتب : طاهر المصري .. الشجاعة لا تمرض

عمان بوست – بقلم عبدالهادي راجي المجالي

زرت اليوم طاهر المصري في المشفى ، وجلست عنده أنا ورفعت بدوي المصري ..وأم نشأت الحانية الودودة رفيقة دربه ، والتي عاشت معه أحلى أيام العمر …

هو سيخرج من المشفى بعد أن يتعافى ، وطاهر ليس مريضا أبدا ..المروءة لاتمرض هي تتعب قليلا ثم تقف شامخة ، مثل النخل الذي يرتوي من جرف دجلة .

..والشجاعة لا تستقيل …ما زال وميض من نابلس في عينيه ، وما زالت عمان زيتونة مباركة تصعد في روحه النبيلة …ويشتعل زيتها عجرفة على الظلام .

طاهر بالرغم من العمر مازال أحلى الفتية الذين ولدوا على سفح عيبال ، وهل يوجد جبل في الدنيا …يغني ويفرد كفه للثوار ، ويضع على رأسه كوفية فلسطينية غير عيبال ؟

ستنهض أنا أعرف أنك بعد يومين ستعود لمنزلك ، إن الشوامخ ياسيدي لا تحني الرأس لا للمرض ولا للعدو ولا للظلام ..وأنت من أعلى شوامخ السياسة في الأردن ومن أعلى شوامخ فلسطين …

في روح هذا الرجل الذي قد يبدو هادئا وديعا ، ألف بركان وألف سؤال …في روحه دم ظافر ..عمه الشهيد النجيب الذي صعد عليين على أدراج بلدية نابلس وهو يقاتل كي يكون لفلسطين فجر غير فجر الإحتلال ، صعد اغتيالا بيد مارقة …في روحه أدق مراحل السياسة الأردنية ، فهو الذي استوعب اليسار واليمين وأسس نهج الأخلاق في الحكومات ..في روحه الرفض ، الذي ورثه من حجارة نابلس ..ومن عمر في السياسة ظل يقاتل فيه المؤامرة ، وصفح عمن حاكها ..وتناسى الألم ومضى .

طاهر يشبه الورد ، لا أكذب إن قلت هو وردة السياسة الأردنية ، لكن الذين لايعرفون الحب ، حتما تكويهم لسعات الشوك فيها ، لهذا كان وردة من يعرفون الحب والصفح والتسامح ، ومن صعدوا ذرى العمر ، على خطى من الشوق ولوعة الجوى وتعب الفؤاد ..

سلامي لك يا أحلى فتى هذب السياسة ، وعلم رجالها معنى الوفاء ..وسلامي لشيبك النبيل ، لكل خطاك الواثقة ، لكفك وللعيون النابلسية التي ما زال الوهج فيها يصدح كل صباح قائلا : إن فلسطين حرة ، وستعود حرة وحرة وحرة ..

سلامي لك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى