أقلام بوست

الخطيب يكتب: الأردن… حين يكون الموقف عقيدة لا مصلحة..

عمان بوست – بقلم م. مدحت الخطيب

اليوم، وبعد أن وضعت نار الحرب أوزارها ولو مؤقتا ، علينا أن نتحدث بصدق عن ما حدث خلال أيام الحرب، وأهم ما في ذلك ما قدمه الأردن من دعم للاشقاء في دول الخليج العربي، وكم تحمل من تبعات هذه الحرب ، فلا تُقاس المواقف ببرود التحليلات، بل بحرارة اللحظة التي اختبرَت الصدق قبل الحسابات ..

هناك، حيث اشتدّ الخطر وأقصد خليجيا ، لم يكن الأردن متفرجاً، ولم يختبئ خلف البيانات الرمادية أو التصريحات الوردية ، بل حضر كما يعرفه الأشقاء بالجسد والروح : موقفاً لا يتبدّل، وظهيراً لا يتأخر..

الأردن لم يكن يوماً طارئاً على معادلات المنطقة، بل كان دائماً في قلبها، يحمل همّها كما يحمل اسمه لا يتعامل بقاعدة الربح ولا الخسارة . ولطالما وقف مع أشقائه لا لأن الظرف يفرض ذلك، بل لأن القيم التي تأسس عليها لا تقبل الحياد، وخصوصاً حين يكون الأمن العربي على المحك… وقف قلباً وقالباً، دعماً سياسياً واضحاً، وإسناداً عسكرياً يعكس جاهزية دولة تعرف أن أمنها لا ينفصل عن أمن محيطها العربي…

في السياسة، كان الصوت الأردني صريحاً لا يعرف الالتفاف، يوازن بين الحكمة والحزم، ويؤكد أن الاستقرار ليس ترفاً، بل ضرورة وجودية. وفي الميدان، كانت العقيدة العسكرية الأردنية حاضرة، تحمل خبرة طويلة في حماية الأرض والإنسان، وتبعث برسالة واضحة: أن هذا الوطن، بقيادته وجيشه، ليس إلا درعاً صلباً لأمته…

ما قدّمه الأردن لم يكن من باب المجاملة، ولا انتظاراً لمقابل، بل امتداداً لتاريخٍ من المواقف التي لا تُشترى ولا تُباع. لذلك، فإن من الطبيعي أن يكون لهذا الدور وزنه، وأن تُحفظ له مكانته، لا كطلبٍ، بل كاستحقاقٍ يفرضه الفعل قبل القول.

الأردن اليوم، كما كان دائماً، يقف حيث يجب أن يكون… في صف الحق، وفي خندق الأشقاء، وفي موقع الدولة التي تفهم أن السيادة لا تُجزّأ، وأن الكرامة لا تُقاس بالمسافات، بل بالمواقف…

سياسياً وعسكرياً، كان الأردن — وسيبقى — الحصن الذي لا يلين، والسند الذي لا يغيب…

كيف لا وجيشنا عربي وشعبنا شعب النشامى، وارضنا أرض المهاجرين والأنصار وملاذ الأحرار لكل من ضاقت بهم الأرض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى