فراعنة يكتب : الأولويات الوطنية والقومية ضد العدو المشترك (الحلقة الثانية)

عمان بوست – بقلم الكاتب السياسي حمادة فراعنة
وعليه يمكن تحديد الأولويات كما يقول المثل الشعبي: “أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب”.
وثمة واقعة تستحق التذكير، في هذا المجال، إذ كنا بوفد أردني برلماني صحفي في ليبيا، في شهر أيلول 1990، أي بعد الاجتياح العراقي للكويت يوم 2/8/1990، وقبل الحرب على العراق يوم 17/1/1991.
وفي مساء الإجتماع الافتتاحي يوم 28/9/1990، للمؤتمر القومي العربي، ألقى معمر القذافي كلمة، لم تجد القبول والاستحسان من قبل الوفود العربية، وعند المساء إجتمع قادة الوفود الأردنية والفلسطينية والعراقية والمصرية واليمنية، وقيموا خطاب القذافي بالسلب، وقرروا الرد على القذافي، وإختارني النائب الراحل فارس النابلسي للرد على القذافي.
وفي صباح اليوم الثاني، افتتح الاجتماع رئيس المؤتمر جورج حاوي أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني وتيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني بحضور العقيد القذافي، وطلبت الكلمة باسم الوفود العربية، وتحدثت عن عدم رضى الوفود العربية من كلام القذافي، وإستاء القذافي من كلامي وسألني من أين أنت: قلت من الأردن، فرد عليّ مستهجناً كلامي بقوله: ” أه من عند الملك حسين، سبحان الله الملك حسين كان مع الأميركان، وصار ضد الأميركان”.
فقلت للقذافي: هذا صحيح سيادة العقيد، الملك حسين كان مع الأمريكان، وصار ضد الأميركان ولذلك قرر عدم الذهاب إلى حفر الباطن، ولم يقبل المشاركة في ذبح العراق تحت الراية الأميركية، ومطلوب منك أن تكون مثل الملك حسين، وأن تقف مع العراق ضد الأميركيين الذين قصفوا بيتك، وقتلوا بنتك، عام 1984.
زعل القذافي وخرج من المؤتمر غاضباً، وكانت النتيجة أن الوفود العربية نصحوا رئيس وفدنا فارس النابلسي، العمل على حمايتي خوفاً من خطفي من قبل الأجهزة الليبية، وهكذا تم الاتصال مع سفيرنا في ليبيا هشام المحيسن وانتقلت إلى بيته، وتم الحجز في أقرب وقت و توصيلي إلى الطائرة المصرية المتجهة إلى القاهرة، وخوفاً عليّ قرر النائب حسين مجلي نقيب المحامين الأردنيين مرافقتي في مغادرة ليبيا خشية اختطافي من قبل أجهزة معمر القذافي من المطار.
في عمان، إتصل معي الديوان الملكي حيث يرغب الملك حسين باستقبالي، وهكذا كان إذ شكرني على شجاعتي في مواجهة معمر القذافي فقلت له: سيدي نحن هنا نتجاوز حدودنا معك وأمامك، فأنت رب العائلة ورأس الدولة، وصدرك واسع معنا، ولكن لا أسمح لأحد خارج الأردن المساس بمكانتك وإحترامنا العميق لك، أو المزايدة على مواقفك وشجاعتك حتى مع الأميركيين.
أتذكر ذلك، من أجل الأستخلاص أن الأولويات أمامنا هي أولاً بلدنا، وثانياً مع فلسطين ومن يقف معها، وثالثاً مع قوميتنا وبلادنا العربية، ورابعاً مع الأصدقاء من المسلمين وغيرهم، وهذا هو دافعنا في تقييم الموقف المعقد المتداخل مع إيران، وضد إيران.



